النهار
الإثنين 20 أبريل 2026 03:40 مـ 3 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مدبولي يتابع مع وزيري المالية والبترول تأمين الوقود وسداد مستحقات الشركاء.. وخطة لطرح 10 شركات بالبورصة وزير الكهرباء يبحث مع شركة ”هواوي” دعم التعاون في مجالات الطاقة المتجددة وتكنولوجيا تخزين الطاقة وتعزيز مرونة الشبكة والكفاءة التشغيلية قبل انطلاق فعالياته الليلة.. تعرفوا إلى تفاصيل مهرجان أسوان لأفلام المرأة في دورته العاشرة أبويا طردني من البيت بسببهم.. ننشر اعترافات المتهم بقتل إمام مسجد وإصابة شقيقه خلال ذهابهما للصلاة في قنا مكتبة الإسكندرية تنظم احتفالية ”يوم الربيع” طعنها والقاها من شرفة المنزل.. الإعدام شنقًا لمتهم بقتل والدته في بورسعيد تنفيذ حملة لمكافحة ظاهرة النباشين بالإسكندرية سقوط لصي الدراجات النارية بكفر الشيخ.. كشف غموض سرقة دراجتين من داخل منزل وضبط المتهمين أولى جلسات محاكمة المتهم بقتل نجل أشهر كبابجي ببورسعيد بسبب 10 جنيه الصادرات السعودية غير النفطية تواصل الارتفاع لتسجّل أداءً تاريخيًا بنسبة نمو 15% خلال العام الماضي بالصور.. دموع منة شلبى في وداع والدها وهؤلاء النجوم يساندونها نمو أرباح وإيرادات قوي.. وزير البترول يشيد بأداء «خدمات البترول الجوية PAS» وتوسعها في النقل الجوي البترولي والسياحي

عربي ودولي

خبير استراتيجي لـ”النهار”: إغلاق مضيق هرمز يعيد تشكيل توازنات القوة ويكشف صراع السرديات

مجسم مطبوع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومضيق هرمز وإيران في صورة توضيحية. رويترز
مجسم مطبوع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومضيق هرمز وإيران في صورة توضيحية. رويترز

قال الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد خليل مصلح إن إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز في 18 أبريل 2026 لم يكن مجرد إجراء اقتصادي رداً على الحصار الأمريكي، بل جاء كرسالة استراتيجية متعددة الأبعاد صُممت لتحقيق أقصى تأثير بأقل كلفة ممكنة. وأوضح أن الخطوة حملت في جوهرها إعادة ضبط لإيقاع المنطقة، عبر فرض نظام مرور خاضع للترخيص، بما يؤكد أن طهران لا تغلق الملاحة بقدر ما تتحكم بإيقاعها.

وأضاف مصلح، في تصريحات لـ"النهار"، أن الإغلاق تزامن مع هشاشة أمنية في جنوب لبنان، ما أوجد معادلة ضغط مركبة تربط بين هرمز والساحة اللبنانية والملف النووي، دون إعلان مباشر، وهو ما اعتبره أكثر فاعلية من التصريحات الصريحة. وأشار إلى أن هذا التزامن يعكس وعياً إيرانياً بإدارة الجبهات كحزمة واحدة.

ولفت إلى أن فتح المضيق لفترة محدودة ثم إعادة إغلاقه لم يكن تذبذباً، بل اختباراً محسوباً لسرعة الاستجابة الأمريكية، في ظل إدراك إيراني بأن القرار في واشنطن يخضع لإيقاع أبطأ من الميدان.

سيناريوهات الساعات القادمة

وأوضح مصلح أن المشهد العسكري والسياسي خلال الساعات المقبلة يتجه نحو سيناريوهات محددة، أبرزها احتمال تنفيذ الولايات المتحدة ضربات محدودة تستهدف الألغام والزوارق، بالتوازي مع تعزيز وجودها البحري. وأضاف أن إسرائيل قد تواصل عملياتها في جنوب لبنان ضمن سقف تصعيد مضبوط بفعل الضغوط الأمريكية.

وأشار إلى أن إيران وحلفاءها قد يلجؤون إلى هجمات صاروخية انتقائية مع استمرار فرض الرقابة على المضيق، في حين يبقى الوضع الداخلي في لبنان مرشحاً لمزيد من التوتر مع احتمال انهيار جزئي لأي تهدئة قائمة. واعتبر أن هذه السيناريوهات تعكس حالة توازن هش بين التصعيد والاحتواء.

وأكد أن هذا التوازن لا يعني استقراراً، بل إدارة دقيقة لحافة الانفجار، حيث تتحرك الأطراف ضمن هوامش محسوبة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

باكستان ضابط الإيقاع

وأشار الخبير إلى أن باكستان برزت كلاعب غير تقليدي في إدارة الأزمة، ليس كوسيط تقليدي بل كـ"ضابط إيقاع" يمتلك أدوات تأثير متزامنة مع مختلف الأطراف. وأوضح أن إسلام آباد تستفيد من حدودها المشتركة مع إيران، وعلاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة، وصلاتها الاستراتيجية مع الصين.

وأضاف أن هذا الموقع يمنحها قدرة على الجمع بين قنوات متعددة، ما يجعلها وسيطاً مقبولاً وقادراً على إدارة التوازنات دون الاصطفاف الكامل مع أي محور. ولفت إلى أن دورها لا يقتصر على الوساطة السياسية، بل يمتد إلى إدارة الإيقاع الإعلامي.

وبيّن أن ضبط الخطاب الرقمي، عبر الحد من التصريحات والتسريبات، بات أداة دبلوماسية حاسمة، خاصة في ظل قدرة تغريدة واحدة على تفجير مسار تفاوضي كامل خلال ساعات.

الاستراتيجية الإيرانية العميقة

وأكد مصلح أن إيران تطبق في هذه الأزمة مبدأ "الفوز بعدم الخسارة"، حيث تسعى إلى تحقيق مكاسب دون الانخراط في مواجهة مباشرة مكلفة. وأوضح أن جوهر هذه الاستراتيجية يكمن في إدارة ما لا تفعله بقدر ما تفعله، خصوصاً في الساحة اللبنانية.

وأشار إلى أن امتناع طهران عن التدخل المباشر في لبنان يمثل "فراغاً مصمماً" يحقق عدة أهداف، منها الحفاظ على شرعية حزب الله كفاعل محلي، وتفادي منح إسرائيل مبرراً لضرب إيران مباشرة. وأضاف أن هذا الأسلوب يعزز قدرة طهران على التحكم بالسردية الدولية للصراع.

ولفت إلى أن معادلة الضغط باتت مقلوبة، حيث تشكل المهلة الزمنية ضغطاً على واشنطن أكثر من طهران، ما يمنح الأخيرة هامش مناورة أوسع في التفاوض.

نتنياهو وفخ القوة

وأوضح الخبير أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يواجه ما وصفه بـ"فخ المنتصر"، حيث أدت النجاحات التكتيكية السابقة إلى تكوين يقين مفرط بقدرته على قراءة المشهد. وأضاف أن هذا اليقين لا ينتج ضعفاً في التفكير، بل يقود إلى انتقائية في التحليل قد تكون أكثر خطورة.

وأشار إلى أن نتنياهو يدير قراراته ضمن ازدواجية واضحة، حيث يظهر خضوعاً للضغوط الداخلية، لكنه يتجاوزها عند تلقي إشارات مباشرة من واشنطن. واعتبر أن هذه الآلية تكشف أن مركز القرار الحقيقي يتجاوز الأطر المؤسسية التقليدية.

وحذر من أن سوء قراءة "الفراغ الإيراني" في لبنان كفرصة قد يدفع إسرائيل إلى تصعيد يمنح طهران مكسباً استراتيجياً عبر كسب معركة السرد الدولي.

ترامب وصناعة الرواية

وبيّن مصلح أن فهم السلوك الأمريكي يتطلب التمييز بين إدارة الأزمة وبناء السردية، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترامب يركز على إنتاج رواية سياسية أكثر من تحقيق نتائج استراتيجية فعلية. وأضاف أن هذا التوجه يرتبط باعتبارات داخلية تتعلق بالقاعدة السياسية والضغوط الإعلامية.

وأوضح أن ترامب يوظف الاتصال المباشر كأداة حاسمة في اتخاذ القرار، حيث يحدد توقيت التدخل أو الصمت بما يخدم أهدافه السياسية. وأشار إلى أن هذه الآلية تمنحه قدرة على التأثير السريع في مسار الأحداث دون تحمل كلفة قرارات معلنة.

وأكد أن هذا النمط يعكس انتقال السياسة الخارجية من حسابات استراتيجية طويلة الأمد إلى إدارة لحظات إعلامية قصيرة التأثير.

صراع السرديات المزدوجة

وأشار الخبير إلى أن التقاء نهج نتنياهو وترامب ينتج معادلة قائمة على إدارة السرديات بدلاً من إدارة الوقائع، حيث يسعى كل طرف إلى إعلان الانتصار قبل تحقيقه فعلياً. وأضاف أن هذا التقاطع يقوم على إبقاء التهديد قائماً كأداة سياسية دائمة.

ولفت إلى أن القرارات في هذا السياق تُبنى على كيفية ظهورها إعلامياً قبل تقييم نتائجها الفعلية، ما يؤدي إلى هشاشة في أي اتفاقات محتملة. وأوضح أن هذا النمط يجعل التسويات عرضة للانهيار السريع عند أول اختبار ميداني.

وأكد أن هذه السردية المزدوجة تمثل خطراً هيكلياً، لأنها تضع الاعتبارات النفسية والسياسية فوق الحسابات الاستراتيجية.

خريطة القوة الحقيقية

وأوضح مصلح أن خريطة القوة الفعلية في المشهد تختلف عن الصورة الإعلامية، حيث تظهر إيران كمهندس رئيسي للتوازنات رغم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها. وأضاف أن باكستان تؤدي دوراً محورياً في ضبط الإيقاع، بينما يتحرك الآخرون ضمن حسابات مرتبطة بالسرديات السياسية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تبحث عن إنجاز إعلامي، في حين يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على موقعه السياسي، بينما تستثمر طهران في إدارة الوقت والضغط لتحقيق مكاسب تدريجية. واعتبر أن لبنان يبقى ساحة تعكس هذه التوازنات دون أن يتحكم بها بشكل كامل.

ولفت إلى أن هذا التباين في الأدوار يفسر التفوق الإيراني على المستوى الدبلوماسي رغم محدودية مواردها الاقتصادية.

مؤشرات المرحلة المقبلة

وأكد الخبير أن اتجاه المشهد في المرحلة القادمة سيتحدد عبر مؤشرات ميدانية وسياسية دقيقة، منها طبيعة الخطاب الإيراني، وتحركات القوات الأمريكية، ومستوى التواصل بين واشنطن وتل أبيب. وأضاف أن الموقف الباكستاني وحركة حزب الله سيشكلان أيضاً مؤشرين حاسمين.

وأشار إلى أن الهشاشة الحالية ليست عشوائية، بل تُدار بعناية من قبل جميع الأطراف، ما يجعل أي تغير صغير قادراً على إحداث تحول كبير في مسار الأزمة. وأكد أن السؤال المركزي يتمثل في ما إذا كانت إيران ستمنح واشنطن إنجازاً شكلياً مقابل احتفاظها بجوهر المكاسب.

واختتم مصلح بالتأكيد على أن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد شكل النظام الإقليمي في المرحلة المقبلة، في ظل صراع مفتوح بين من يدير الواقع ومن يدير السردية.

موضوعات متعلقة