مضيق باب المندب: هل يتحول ”بوابة العالم” إلى ساحة صراع جديدة؟
اللواء محمد الغباري: باب المندب نقطة ضغط استراتيجية ضمن حرب استنزاف قد تعيد رسم التوازنات الدولية
الدكتور سمير غطاس: واشنطن تتحسب من سيناريو السيطرة على باب المندب لما قد يفرضه من تهديد لحركة التجارة العالمية وقناة السويس
الدكتور أحمد سيد أحمد: تأمين باب المندب ضرورة حاكمة لاستقرار المنطقة وسط تصاعد الصراع غير المباشر على الممرات البحرية
تتزايد المؤشرات على اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، مع بروز مضيق باب المندب كأحد أخطر أوراق الضغط المحتملة في الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل الحديث عن إمكانية فتح جبهات بحرية جديدة خارج نطاق الخليج. يأتي ذلك بعد تهديدات عسكرية إيرانية أكدت أن أي تصعيد ضد طهران قد يقابله رد عبر "جبهات مفاجئة"، ما يفتح الباب أمام سيناريو استخدام ممرات بحرية استراتيجية مثل باب المندب.
يمثل هذا المضيق شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، حيث يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويعد أحد أهم طرق نقل الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا. يمر عبره جزء كبير من النفط والغاز، بالإضافة إلى حركة الشحن المرتبطة بقناة السويس، ما يجعل أي اضطراب فيه له تأثير عالمي مباشر على الاقتصاد وسلاسل الإمداد. ولا تبدو هذه التهديدات بعيدة عن الواقع، خاصة في ظل ما شهدته المنطقة خلال السنوات الأخيرة، حيث تمكن الحوثيون في اليمن من استهداف السفن وفرض قيود على الملاحة، ما كشف هشاشة أمن الممرات البحرية رغم الوجود العسكري الدولي المكثف.
في هذا السياق، يؤكد الخبير الاستراتيجي اللواء محمد الغباري في تحليل خاص ل"النهار" أن مضيق باب المندب يمثل نقطة ضغط استراتيجية محتملة في الصراع الإقليمي، في إطار ما وصفه بـ"حرب استنزاف" غير تقليدية. يُستخدم الضغط على الممرات البحرية كأداة لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية، حيث تسعى الولايات المتحدة للحفاظ على تفوقها في المنطقة عبر التحكم في منابع الطاقة وحماية طرق الشحن الحيوية، بينما تسعى إيران لاستغلال هذه الممرات للضغط على خصومها وفرض نفوذها.كما أكد الغباري أن أي اضطراب في المضيق لن يؤثر على المنطقة فحسب، بل سيخلف انعكاسات اقتصادية عالمية نظرًا لأهميته في نقل النفط والغاز للأسواق الدولية، ما يجعله في قلب التوازنات الاستراتيجية الدولية.
من جهته، أوضح رئيس منتددي الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور سمير غطاس في تحليل خاص ل"النهار" أن "الهدف من تهديات ترامب لا يقتصر على مضيق هرمز فقط. فالولايات المتحدة تخشى أن تقوم إيران، سواء بشكل مباشر أو عبر الحوثيون التحكم في منفذ لا يقل خطورة، وربما يفوقه أهمية، وهو باب المندب". مشيراً إلي أن باب المندب، هو المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، الذي يؤدي إلى قناة السويس، وتحيط به دول قريبة للغاية يمكن أن تؤثر في حركة الملاحة عبره.
ويؤكد غطاس:"إن بعض السيناريوهات غير المعلنة في الولايات المتحدة توضح أن تحركات ترامب بخصوص هرمز وفي المنطقة ليست معنية فقط بمضيق هرمز، رغم أنه الهدف المعلن، لكن الهدف غير المعلن يتمثل في منع إيران من إغلاق أو السيطرة على باب المندب، لما لذلك من تأثير كارثي قد يخنق الاقتصاد العالمي بالكامل". كما أوضح غطاس أنه إذا تمكنت إيران من السيطرة على مضيق هرمز من جهة، وعلى باب المندب من جهة أخرى، وأدى ذلك إلى تعطيل الملاحة في قناة السويس، فإنها بذلك ستكون قد أحكمت سيطرتها على أهم الممرات البحرية في العالم.
كما أكد خبير العلاقات الدولية الدكتور أحمد سيد أحمد أن تأمين الممرات الملاحية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب جزء أساسي من الأمن الإقليمي، وأي تهديد لهما ينعكس مباشرة على استقرار المنطقة، ما يعزز من خطورة تحول هذا الممر الحيوي إلى ساحة تصعيد مفتوحة في ظل التوترات الحالية.
وأشار الخبير إلى أن الممرات البحرية في المنطقة، وعلى رأسها باب المندب، أصبحت جزءًا من أدوات الصراع غير المباشر، وأي تصعيد فيها يمثل تهديدًا استراتيجيًا يتجاوز البعد العسكري ليشمل الاقتصاد العالمي بأكمله.
في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها البحري لحماية خطوط الملاحة، إلا أن تعدد بؤر التوتر، من الخليج إلى البحر الأحمر، يضعها أمام تحدٍ في توزيع قواتها وتأمين مصالحها في أكثر من جبهة. في ظل هذه المعطيات، يبقى مضيق باب المندب مرشحًا لأن يكون ساحة تصعيد جديدة، ليس فقط بين إيران وخصومها، بل ضمن صراع أوسع على النفوذ والسيطرة على أهم شرايين التجارة العالمية، ما قد يعيد تشكيل موازين القوة في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.















.jpeg)





.jpg)

