الذكاء الاصطناعي بنكهة مصرية
كيف أقتحمت مصر بوابةالسيادة الرقمية وعززت أمنها السيبراني لتفادي ماحدث في إيران؟
دخلت مصر عصر السيادة الرقمية بقوة وخطت خطوات كبيرة لتحويل الذكاء الاصطناعي ليكون بنكهة مصرية خالصة، في عصر بات من الصعب استقلال القرارالتكنولوجي وحماية البيانات وتأمينها ضد الاختراق، الأمر الذي دفع فيه مصر لاطلاق منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي تشمل عدة نماذج ذكاء إصطناعي تعمل في بيئة رقمية محلية لتأمين البيانات وحمايتها والتخلص من التبعية الأجنبية وتعزيز الدفاع السيبراني لها ضد التهديدات الرقمية.
وأزاحت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا مؤخراً الستار عن نموذج «كرنك» للذكاء الاصطناعي، وهو نظام لغوي يمتلك قدرة كبيرة على تحليل النصوص المعقدة يفهم السياق الاجتماعي والثقافي واللغوي بدقة أكبر، ويعالج الفجوة التي كانت تعاني منها التطبيقات الأجنبية في فهم اللغة العربية، ويعتمد عليه تطبيقات أخرى تم اطلاقها مثل بالمصري وترجمان وسيا والمساعد القانوني.
حماية البيانات
وفي هذا السياق قال الدكتور وائل بدوي أستاذ الذكاء الاصطناعي وعضو مجلس بحوث الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بأكاديمية البحث العلمي، أن إطلاق نموذج «كرنك» يعد خطوة محورية نحو حماية البيانات، ونقلة نوعية تعزز السيادة الرقمية لمصر من خلال بناء منظومة وطنية موحدة للذكاء الاصطناعي تعمل في بيئة رقمية محلية.
خوادم وطنية
وأكد «بدوي» أن وجود تطبيقات وطنية مدعومة بنموذج «كرنك» تقدم خدماتها للمصريين يتيح تخزين البيانات علي خوادم داخل مراكز بيانات وطنية مما يقلل من مخاطر الاختراق و التتبع والتلاعب بالبيانات الحساسة من التطبيقات والمنصات الأجنبية خاصة وأنها تُخزن البيانات خارج مصر.
رصد التهديدات
وأوضح «بدوي» أن إطلاق تطبيقات ذكاء اصطناعي مصرية سوف يساعد على تعزيز الأمن السيبراني الوطني ضد التهديدات الرقمية، والتي يمكن من خلالها رصد التهديدات في الوقت الحقيقي وعزل البيانات الحساسة وتخزينها علي خوادم مصرية، بما يتيح عدم استغلال تلك المعلومات ضد الدولة المصرية، على غرار ما قامت به إسرائيل في حربها ضد أيران من اختراق البيانات الحساسة وأستخدمها في استهداف القيادات والمنشأت الحيوية داخل إيران.

سرية المعلومات
وفي السياق ذاته قالت الدكتورة غادة عامر، أستاذ الهندسة والنظم الذكية وخبيرة الذكاء الاصطناعي بمركز معلومات رئاسة الوزراء، أن مصر تعي أهمية أمتلاك التكنولوجيا الوطنية الخاصة بها والتحول الي دولة صانعة ومنتجة لها، فمن خلال نماذج الذكاء الاصطناعي الوطنية مثل «كرنك» يمكن من التحكم في كيفية تشفير البيانات وتحديد ما يُخزن وما يُحذف و من يملك حق الوصول الي البيانات والاحتفاظ بها ، مؤكدةً أن خضوع البيانات لخوادم وطنية هو أمر في غاية الأهمية للحفاظ علي سرية المعلومات العسكرية والأمنية.
بداية للمطورين
وأشارت «عامر» إلى أن كرنك وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الوطنية بداية للمطورين الشباب تتيح لهم بناء تطبيقاتهم الخاصة، وتحويل أفكارهم الي حلول واقعية تلبي احتياجات الدولة والمجتمع، ويتيح لهم التوسع محلياً ودولياً وخلق فرص عمل جديدة في مجالات تطوير النماذج والتعلم الآلي وهندسة البيانات والأمن السيبراني، مطالبةً بضرورة وجود شبكات توزيع محلية آمنة، وأدوات تشفير قوية، وآليات تدقيق لضمان نقل البيانات الحساسة بسرية تامة بين الجهات العسكرية والجهات المدنية.
ملجأ لدول الجوار
وأكدت خبيرة الذكاء الاصطناعي بمركز معلومات رئاسة الوزراء أنه مع وجود نماذج عربية محلية قادرة على معالجة اللغة العربية قد تصبح مصر مركزًا إقليمياً لبيانات الدول العربية من خلال إطار تشريعي منظم يضمن تخزين البيانات محلياً وفق معايير سيادية عالية يعزز الثقة الدولية في مصر، لافتةً إلي أن ذلك يتطلب وجود اتفاقات تعاون واضحة خاصة بتبادل المعلومات مع دول الجوار العربية .
















.jpeg)





.jpg)

