”عايزة أشرب يا بابا”.. كلمات أخيرة لطفلة أنهكها التعذيب قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة على يد والدها
لم يكن أحد يتخيل أن الطفلة حبيبة، تلميذة الصف الرابع الابتدائي، ستنتهي حياتها بهذه القسوة داخل منزل كان من المفترض أن يكون أكثر الأماكن أمانًا لها. طفلة صغيرة لا تعرف من الدنيا سوى المدرسة واللعب وأشقائها، انتهت رحلتها مبكرا، تاركة خلفها أما مكلومة وأسرة لا تصدق ما حدث.
يروي موسى، خال الطفلة، تفاصيل المأساة، قائلًا إن شقيقته سامية ربيع كانت تعيش مع زوجها منذ نحو 15 عامًا، وأنجبت منه أربعة أطفال هم ياسين، وحبيبة، وسجدة، ومكة، موضحًا أن الخلافات الزوجية لم تتوقف طوال السنوات الماضية، وأن الاعتداءات كانت تتكرر بين الحين والآخر، لكن الأسرة كانت تحاول التدخل لاحتواء الأمور حفاظًا على الأبناء.
ويضيف موسى أن آخر واقعة كانت أشدها، حين استيقظ الزوج وادعى اختفاء 300 جنيه من جيبه، وعندما نفت الزوجة معرفتها بالأمر، انهال عليها بالضرب باستخدام ماسورة سباكة، ما تسبب في إصابات بالغة وكدمات في أنحاء جسدها، حتى أصبحت حالتها الصحية سيئة للغاية.
وبحسب رواية خال الطفلة، غادرت الأم المنزل بعد الواقعة بصحبة طفلتها الصغيرة مكة، بينما بقي باقي الأبناء مع والدهم، في محاولة منها للابتعاد عن العنف، رغم أنها رفضت تحرير محضر ضده مراعاةً لمستقبل الأطفال.
ويؤكد موسى أن الأسرة حاولت التدخل وإبلاغ أهل الزوج بما حدث، وأرسلت صور الإصابات، إلا أن الاستغاثات لم تلقَ استجابة، واستمرت الأوضاع داخل المنزل دون تغيير.
وقبل الواقعة بأيام، تلقى خال الطفلة صورًا صادمة عبر "واتساب" تظهر فيها حبيبة وهي مصابة بكدمات وآثار اعتداء، إلى جانب تسجيلات صوتية وتهديدات، يقول إنها أصبحت لاحقا ضمن تحقيقات النيابة.
وفي يوم الواقعة، تلقى موسى اتصالًا يفيد بأن الطفلة نُقلت إلى المستشفى، ثم تبعه اتصال آخر كان كفيلًا بتغيير كل شيء، حيث أُبلِغ بوفاة حبيبة، ليتوجه مسرعًا إلى مستشفى عين شمس العام، وهناك وجدها قد فارقت الحياة، بحسب ما رواه.
لكن اللحظة الأكثر إيلامًا كانت ما قبل الوفاة بدقائق، وفق رواية شقيقة الطفلة الصغرى سجدة، التي قالت إن شقيقتها طلبت من والدها الماء قائلة: "عايزة أشرب يا بابا"، لكنها لم تجد استجابة، وبعد مغادرته الغرفة حاولت هي إحضار الماء لشقيقتها، إلا أن حالتها كانت تتدهور سريعًا حتى لفظت أنفاسها الأخيرة.
ويشير خال الطفلة إلى أن الأسرة أخفت الخبر عن الأم في البداية خوفًا من صدمتها، قبل أن يتم إبلاغها لاحقًا بوفاة ابنتها، في لحظة وصفها بأنها كانت الأقسى على الإطلاق.
وتباشر جهات التحقيق المختصة تحقيقاتها في الواقعة، حيث تم ضبط المتهم، وجارٍ استكمال الإجراءات القانونية لكشف ملابسات الحادث، فيما خيم الحزن على أسرة الطفلة التي رحلت تاركة وراءها قصة موجعة لطفلة لم تجد من يحميها في لحظاتها الأخيرة.

















.jpg)






