باحث قانوني: تحريض سموتريتش إعلان إبادة وتهجير قسري للفلسطينيين
قال الباحث القانوني والحقوقي د.صلاح عبدالعاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني «حشد»، إن التصريحات التي أطلقها وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، والتي دعا فيها إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتشجيع تهجيرهم من الضفة الغربية وتحطيم السلطة الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة، تمثل تحريضاً علنياً ومباشراً على ارتكاب جرائم دولية جسيمة، وفي مقدمتها جريمة الإبادة الجماعية وجريمة النقل القسري للسكان.
وأوضح عبدالعاطي، في تصريحات لـ«النهار»، أن الدعوة إلى اقتلاع أكثر من 2.3 مليون فلسطيني من أرضهم وإحلال مستوطنين مكانهم ليست مجرد موقف سياسي، بل إعلان صريح عن نية تغيير الواقع الديمغرافي بالقوة وتجريد الشعب الفلسطيني من حقه في الوجود وتقرير المصير، بما يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، ويؤكد الطبيعة المنظمة للمشروع الاستعماري الإسرائيلي.
أرقام المجازر المتواصلة
وأكد عبدالعاطي أن استمرار سقوط الضحايا رغم إعلان وقف إطلاق النار منذ 11 أكتوبر 2025 يكشف عن نمط متواصل من الانتهاكات الجسيمة، مشيراً إلى توثيق 611 شهيداً و1,630 إصابة، إضافة إلى انتشال 726 جثماناً من تحت الأنقاض، إلى جانب تسجيل أكثر من 1,700 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف أن الساعات الأربع والعشرين الأخيرة وحدها شهدت سقوط شهيدين وإصابة أربعة مدنيين، ما يرفع الحصيلة الإجمالية منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 72,069 شهيداً و171,728 إصابة، وهو ما يعكس حجم التدمير واسع النطاق والاستهداف الممنهج للسكان المدنيين في قطاع محاصر ومكتظ، ويؤكد وجود مسؤولية جنائية دولية عن جرائم إبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
الحصار كسلاح حرب
وأشار عبدالعاطي إلى أن الحصار المفروض على قطاع غزة وتحويل الاحتياجات الإنسانية إلى أدوات ضغط سياسي يمثل جريمة حرب قائمة بذاتها، موضحاً أن دخول نحو 50% فقط من المبادرات الإغاثية، رغم الحاجة إلى ما بين 500 و600 شاحنة يومياً، يضع نحو 1.7 مليون إنسان في ظروف مأساوية داخل خيام متهالكة، ويجعل 95% من السكان معتمدين كلياً على المساعدات.
وبيّن أن القيود المفروضة على معبر رفح، والتي سمحت بسفر 1,148 شخصاً فقط من أصل 3,400 خلال الفترة من 2 إلى 18 فبراير 2026، بنسبة لا تتجاوز 33%، في ظل وجود أكثر من 20 ألف مريض بحاجة للعلاج خارج القطاع، وتسجيل أكثر من 1,400 حالة وفاة أثناء انتظار السفر، تمثل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة والصحة وحرية التنقل، وترقى إلى مستوى العقاب الجماعي المحظور دولياً.
تسارع الضم والاستيطان
وأوضح عبدالعاطي أن الجرائم لا تقتصر على غزة، بل تترافق مع تسارع غير مسبوق في سياسات الضم والاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة، من خلال إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، ووجود ما يقارب مليون مستوطن، وشرعنة عشرات البؤر الاستيطانية وفرض القانون الإسرائيلي على مساحات واسعة من الأراضي المحتلة.
وأشار إلى أن الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، وتقليص أعداد المصلين وإبعاد المرابطين وأئمة المساجد، تشكل اعتداءً ممنهجاً على حرية العبادة والوضع التاريخي والقانوني القائم، وتندرج ضمن سياسة تهويد تستهدف تغيير الطابع الديمغرافي والثقافي للقدس، في انتهاك واضح لقرارات الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي الإنساني.
سياسة تطهير شامل
وأكد عبدالعاطي أن الجمع بين خطاب التحريض على التهجير والإبادة، واستمرار القتل رغم وقف إطلاق النار، وفرض الحصار الخانق، وتسريع الضم والاستيطان، يكشف عن سياسة شاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية بالقوة، بما يندرج ضمن أفعال الإبادة والاضطهاد والتطهير العرقي كما يعرفها القانون الدولي ونظام روما الأساسي.
وأضاف أن خطورة المرحلة لا تكمن فقط في حجم الجرائم، بل في الإعلان عنها بشكل علني دون خشية من المساءلة، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار قانوني وأخلاقي حاسم، مؤكداً أن حماية أكثر من 5.3 مليون فلسطيني التزام قانوني واجب التنفيذ وليس خياراً سياسياً.
مطالب المساءلة الدولية
ودعا عبدالعاطي المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، إلى فتح تحقيق دولي عاجل في تصريحات التحريض ومساءلة المسؤولين عنها أمام المحكمة الجنائية الدولية، ووقف خروقات وقف إطلاق النار ورفع الحصار فوراً وفتح المعابر دون قيود.
كما طالب بضمان حرية حركة المرضى والجرحى عبر معبر رفح، ووقف الأنشطة الاستيطانية وإجراءات الضم، وتوفير حماية دولية عاجلة للمدنيين الفلسطينيين، وتشكيل تحالف دولي لفرض عقوبات على دولة الاحتلال حتى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير والعودة.


.jpg)

















.jpg)
.jpeg)

