النهار
الثلاثاء 17 فبراير 2026 12:38 صـ 28 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
شيماء فوزي تستعد لإطلاق برنامج بعنوان «الخلاصة» جوهر نبيل يهنئ أبطال ألعاب القوى البارالمبية بعد حصد 5 ميداليات في بطولة فزاع القس أندريه زكي يشكر الرئيس السيسى: يقدم جهود مخلصة لرفعة مصر وتعزيز مكانتها صفاء أبو السعود وأحمد صيام ونشوى مصطفى.. مسلسل “أوضتين وصالة” على أثير الإذاعة المصرية إيبارشية شبرا الخيمة تقيم ”يوم الإبداع” لتكريم رموز الفن والثقافة رئيس الطائفة الإنجيلية يهنئ الرئيس السيسي والمصريين بمناسبة شهر رمضان المبارك على ضفاف المتوسط… مصر واليونان تبحثان آفاق شراكة ثقافية جديدة امتياز مع مرتبة الشرف والتوصية بالنشر... الدكتورة ماجدة عدلي سيد تحصل على الدكتوراه بكلية الالسن بجامعة سوهاج وزير الشباب والرياضة يؤكد دعمه للأندية الجماهيرية وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات بالمحافظات رمضان 2026.. حسن حفني مدرب سباحة في مسلسل ”اللون اﻷزرق” مع جومانا مراد وأحمد رزق أبرزهم وزراء سابقين ومستشارين ومحامين.. توافد كبار المسؤولين على عزاء الراحل مفيد شهاب على إنرجي في رمضان..عمر طاهر يبحث في قصص الجدّات عبر ”ولد الولد”

تقارير ومتابعات

مرفت التلاوي: امرأة كتبت فصولًا في تاريخ مصر الحديث

وزراء ودبلوماسيون ونواب وإعلاميون في ضيافة ”امرأة من صعيد مصر”

السفيرة مرفت التلاوي في حفل توقيع كتابها"امرأة من صعيد مصر"
السفيرة مرفت التلاوي في حفل توقيع كتابها"امرأة من صعيد مصر"

في مساء ثقافي استثنائي احتضنه فندق ماريوت بالزمالك، اجتمع وزراء وسفراء وشخصيات عامة ونواب ومفكرون للاحتفاء بتوقيع كتاب السفيرة ميرفت تلاوي"امرأة من صعيد مصر"، في أمسية لم تكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل تحولت إلى استعراض حي لمسيرة امرأة ارتبط اسمها بمحطات مفصلية في تاريخ الدولة المصرية الحديث والمعاصر

السفيرة مرفت تلاوي ومحررة النهار

منذ اللحظة الأولى لحديثها، وضعت السفيرة ميرفت تلاوي إطارًا واضحًا لطبيعة كتابها، مؤكدة أنه ليس سردًا شخصيًا بقدر ما هو توثيق لمسار عمل دبلوماسي مصري داخل مصر وخارجها، وكتابة دقيقة للأحداث التي يمر بها الدبلوماسي في مهامه الخارجية وفي ديوان الوزارة بالداخل، إلى جانب تجربتها في وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التأمينات، وهما – كما وصفت – "من الوزارات الصعبة جداً في مصر"، وهي الجوانب التي يتضمنها الكتاب.

ثم انتقلت إلى محورين اعتبرتهما الأهم: المجلس القومي للمرأة، وفكرة كتابها "امرأة لا تُباع". وتوقفت عند عبارة جوهرية قالت فيها: "نحن نمتلك تاريخاً يمتد لخمسة آلاف عام من الحضارة، فكيف يُقال إن المرأة المصرية تُباع؟ هذا اعتقاد موروث خاطئ، والواقع يؤكد لنا عظمة تاريخنا". لم تكن الجملة دفاعًا عن عنوان، بل تصحيحًا لرواية مغلوطة عن هوية المرأة المصرية ومكانتها عبر التاريخ.

وتطرقت السفيرة إلى مرحلة سياسية شديدة الحساسية، مشيرة إلى أن في عهد الرئيس مرسي،كانت هناك عمليات تزوير للانتخابات، مضيفة أن :"المجلس العسكري هُدد بأن البلاد ستشتعل إذا لم ينجح مرسي. وأوضحت أن محاولات جرت لفتح ملفات بعينها داخل الحرس الجمهوري، مع إصرار على أن المجلس القومي للمرأة ليس له مكان ولا دور، وأنه يجب حله. إلا أن اجتماعات مكثفة بين المجلس والمنظمات النسائية أسفرت عن إجماع واضح بأن المرأة المصرية لن تتراجع، في مواجهة محاولات لتغيير الشخصية المصرية المنفتحة والمتسامحة إلى شخصية متطرفة". كما أكدت أن :"الصمود كان هو العنوان".

وعند سؤالها عن مستقبل المرأة، جاءت إجابتها حاسمة: "مستقبل المرأة في يد المرأة مع سيادة الرئيس السيسي، لأنه في كل مرة يوجه الدعم للمرأة". وأشارت إلى أن: "المرأة حصلت على مكاسب كبيرة، لكن الحقوق تحتاج إلى جيش يحميها"، داعية إلى "وحدة الصف النسائي، خاصة إذا طُرح قانون الأحوال الشخصية في البرلمان، مؤكدة ضرورة ألا تختلف المرأة مع زميلاتها في هذا القانون المهم جداً في حياتهن".

النائب أسامة شرشر

وفي مساحة تجمع بين الصحافة والسياسة، جاء حديث النائب أسامة شرشر، رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة النهار وعضو سابق في البرلمان، فقد وصف السفيرة بأنها "الأيقونة المصرية الحقيقية ومرأة إستثنائية"، مؤكدًا أنهم لا يجاملون. وقال:" أود أن أقول لزملائي في الصحافة: هي امرأة من صعيد مصر، بل هي امرأة من طين مصر، من قلب مصر، امرأة جمعت كل الصفات الطيبة". واستعاد موقفًا داخل البرلمان أثناء مناقشة ملف التأمينات والمعاشات، مشيرًا إلى أن المادة 17 من الدستور تنص على أن أموال التأمينات أموال خاصة وليست أموالاً حكومية، والحكومة في تلك الفترة كانت تعبث بهذه الأموال وتأخذها، ما أدى إلى تدهور قيمتها. وأكد أن السفيرة ميرفت تلاوي، بالتعاون مع حزب التجمع، كانت تدافع عن حقوق أربعين مليون مصري، وصفهم بأنهم عصب مصر وسندها ونهضتها الحقيقية في مواجهة التيارات والجماعات الظلامية، وأنهم دعموا بقاء الدولة المصرية والمؤسسة العسكرية.

كما أشار أن :" أن السفيرة ميرفت تلاوي أكبر من الكلمات، لأنها تجسد الحقيقة من خلال مواقفها الدبلوماسية، ومواقفها التي دعمت المرأة ومكنتها تمكيناً حقيقياً".

وفي ختام كلمته، لم يكتفِ النائب أسامة بالإشادة بمسيرة السفيرة ميرفت تلاوي، بل طرح مقترحاً لدعم هذا العمل، قائلاً : "لماذا لا تتبني الوزيرة القديرة، وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي،هذا الكتاب أو هذه الوثيقة الهامة بأن يُطبع هذا الكتاب من خلال هيئة الكتاب بأسعار زهيدة، حتى ينتشر في كافة ربوع مصر، مؤكدًا أن :"الكتاب هو الوثيقة التي ستبقى وتتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل"

مستشارة رئيس الجمهورية ووزيرة التخطيط السابقة مع محررة النهار

وفي امتداد لهذا الطرح الذي يربط بين التوثيق الثقافي وصناعة الوعي، جاءت كلمة الدكتورة هالة السعيد مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية ووزيرة التخطيط السابقة لتؤكد أن السفيرة رفعت سقف الطموح للأجيال الجديدة من السيدات والشباب، معتبرة أن تأثيرها لم يكن إداريًا فقط بل معنويًا أيضًا. وأشارت إلى قوة الدراما في تشكيل الوعي، قائلة "أنا مؤمنة بأن الدراما تؤثر بطرق كبيرة جداً في تغيير الصورة الذهنية عن السيدات والفتيات"، كما اقترحت بعد جلسة جمعتها بالوزيرة ميرفت التلاوي البدء بمسلسل إذاعي عن "امرأة من الصعيد"، قائلة:"السفيرة مرفت قدمت نموذجًا مشرفًا للمرأة الصعيدية التي اقتحمت مجالات شديدة الصعوبة". وأوضحت الدكتورة هالة السعيد أيضاً أن القصة مكتوبة بقلم نشوى الحوفي، وأن المسلسل الإذاعي سيكون البداية، على أن يُستكمل بعمل درامي بالتعاون مع الشركة المتحدة وشركة "فيلم كلينيك" (محمد حفظي)، مؤكدة أن :"مصر لديها نماذج نسائية حقيقية يجب تسليط الضوء عليها إعلاميًا وليس فقط النماذج المعتادة، بل النماذج التي يمكن أن تقتدي بها الأجيال القادمة في حياتهم ومشوارهم، هذه النماذج المتميزة تستحق هذا لتبرز القوة النسائية الحقيقية في مصر لتقتدي بها الأجيال القادمة".

وزيرة التضامن الإجتماعي الدكتورة مايا مرسي ومحررة النهار

ومن جانبها، طرحت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الإجتماعي أثناء إلقاء كلمتها في الجلسة اقتراحًا مباشرًا بتحويل الكتاب إلى عمل درامي أو فيلم سينمائي، لأن المسلسلات – كما قالت – تترسخ في ذهن الشباب والنشء أكثر من الكتب. ثم أعلنت حسم الفكرة، مؤكدة أن :"المسلسل سيكون برعاية المجلس القومي للمرأة، إلى جانب إعداد فيلم تسجيلي يُعرض في مهرجان أسوان لسينما المرأة في شهر أبريل القادم، تحت قيادة السفيرة نفسها، مع الاستعانة بالأستاذة عزة والأستاذة نشوى الحوفي"،كما قدمت الوزيرة كل الشكر لشركة "فيلم كلينيك" ومحمد حفظي على المجهود.

أما الدكتور حسن سند، عميد كلية الحقوق بجامعة المنيا، فقد أعاد الحضور إلى الجذور الأولى لمسيرة السفيرة، معتبرًا أن الكتاب يظهر كتاريخ لمصر الحديثة والمعاصرة، وكتجربة يمكن أن تُدرس كنموذج لنجاح المرأة رغم صعوبة الظروف. واستعرض نشأة السفيرة في قرية تلاوي بمحافظة المنيا، مشيرًا إلى إصرارها غير العادي على التعليم، حيث أعادت "التوجيهية" ثلاث سنوات متتالية لتقنع والدها بالسماح لها بدخول الجامعة في القاهرة، دون أن يصيبها إحباط أو يأس. واعتبر سند أن البداية نفسها كانت بداية سيدة مفعمة بالإصرار على النجاح.

كما توقف عند البيئة الثقافية في المنيا، التي شهدت أسماء مثل السيدة نعمات فؤاد، وهدى شعراوي، ولويس عوض، وطه حسين، والسيدة سوزان مبارك، والسيدة جيهان السادات، وإيهاب عبد الرازق، مؤكدًا أن تلك البيئة أسست لمدارس فكرية وثقافية تحررت من التعصب والتخلف، وأن السفيرة عايشت هذه المرحلة في طفولتها المبكرة على ضفاف النيل.

وفي الشق الدستوري، شدد الدكتور حسن سند على أن المواد التي وردت في المادة 54 من الدستور المصري صيغت بدماء دفعت فيها المرأة فعليًا، حتى يكون الدستور ترجمة حقيقية لمبدأ أن المواطنين أمام القانون سواء. وأكد في عبارة لافتة أن المرأة "ليست نصف المجتمع، ولكنها هي التي تصنع المجتمع، وهي التي تدافع عنه، وهي التي تربيه". واعتبر أن وجود هذا الكتاب يدعم ثقافة جديدة تؤمن بأن المرأة تقود المجتمع.

وأشار إلى أن المجلس القومي للمرأة – دون تحيز لأي مجلس آخر – هو الذي صاغ قضايا نراها اليوم في الشارع: من التنمر والتحرش والختان، إلى الحق في الميراث، والمواد المتعلقة بالقانون 175 لسنة 2018 الخاص بجرائم تكنولوجيا المعلومات، مؤكدًا أن هذه النصوص خرجت من اللجنة التشريعية بالمجلس، وبدأت بصياغات في فترة السفيرة ميرفت تلاوي، واستمرت بزخم في فترة الوزيرة مايا مرسي، ولا تزال متقدة في فترة المستشارة أمل عمار.

ولم يغفل الحديث عن البعد التاريخي للكتاب، موضحًا أنه يؤرخ فترات ما قبل ثورة 1952، والحرب في 1948 ونشأة دولة إسرائيل، والأحداث التي سبقت ثورة يوليو، مرورًا بنكسة 1967 واحتلال سيناء والجولان والقدس الشرقية والضفة الغربية، وصولاً إلى انتصار أكتوبر 1973 واستعادة الكرامة، ثم استكمال استعادة الأراضي باتفاقية السلام، كما يوثق فترات حكم عبد الناصر، والسادات، ومبارك، وصولًا إلى المرحلة الحالية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتوقف عند معركة "لجنة الخمسين" لإقرار المادة 11 من الدستور، التي نصت لأول مرة على حق المرأة في تولي القضاء وكافة المناصب، مشيرًا إلى المعاناة الشديدة التي واجهها المجلس القومي للمرأة لإقرارها، حتى في ظل مواقف معارضة من مجلس الدولة آنذاك، قبل أن يصبح وجود المرأة قاضية في مجلس الدولة والنيابة العامة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة واقعًا مستقرًا.

بهذا الزخم، لم تكن هذه مجرد كلمات احتفاء، بل شهادة موثقة على مسيرة امرأة امتدت من قرية على ضفاف النيل إلى ساحات الأمم المتحدة ولجان الدستور، في رحلة تختلط فيها سيرة الذات بسيرة وطن كامل.

من جهتها أعربت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، عن سعادتها بالاحتفاء بتوقيع كتاب السفيرة ميرفت تلاوي مؤكدة أنه ليس مجرد سرد أحداث، بل شهادة حية على مسيرة ملهمة امتدت من الأمم المتحدة إلى وزارة الخارجية ووزارة الشؤون الاجتماعية، وصولًا إلى قيادة المجلس القومي للمرأة في مرحلة مفصلية.

وأوضحت أن السفيرة ميرفت التلاوي قدمت نموذجًا فريدًا للقيادة الحكيمة، والالتزام بقضايا المرأة، والإيمان بأن تمكين النساء هو تمكين للمجتمع بأسره، ودافعت عن حقوق المرأة المصرية والعربية في المحافل الدولية، وأسهمت في ترسيخ صورة مشرفة للدبلوماسية المصرية.وأكدت أن أهمية الكتاب تكمن في كونه جسرًا بين الأجيال، حيث يقدّم خبرة ثرية ودروسًا عملية في الصبر والمثابرة والعمل العام، ويكشف عن التحديات والقرارات الصعبة التي صاغت مسيرة مهنية ووطنية استحقت كل تقدير.

وأضافت: "رأيت السفيرة منحازة للعدل، مدافعة بلا تردد عن قضايا النساء، تقود بثبات في الأوقات الصعبة، وتبعث في فريق العمل روح المسؤولية والأمل، وتعطي مثالًا حيًا على أن خدمة الوطن تحتاج إلى قلب مؤمن وعقل واعٍ وإرادة لا تعرف المستحيل."

واختتمت بالتأكيد على تنفيذ المجلس لعمل فني مستوحى من مسيرتها، يشمل إنتاج مسلسل إذاعي وفيلم وثائقي يُعرض ضمن فعاليات مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، لتوثيق تجربتها الوطنية وإلهام الأجيال القادمة.

واستكمالاً لصورة المسيرة التي تداخل فيها الخاص بالعام، جاء حديث المستشار حسن بدراوي، نائب سابق لرئيس المحكمة الدستورية العليا، ليكشف بعدًا تشريعيًا عميقًا في تجربة السفيرة ميرفت تلاوي، مؤكدًا أنها الشخصية التي أحدثت "الطفرة الحقيقية في المجتمع المدني في مصر". واستعاد واقعة تعود إلى عام 1997، حين دعاه الأستاذ الدكتور فتحي سرور إلى لقاء معها، وهناك طُرح مشروع كبير يتعلق بقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وطلبت منه أن يبدأ معها العمل على هذا الملف.

كان القانون السائد آنذاك هو القانون رقم 32 لسنة 1964، وهو الذي كان يحكم المجال الأهلي. لكن رؤية السفيرة – كما أوضح – كانت مختلفة تمامًا عن الرؤية التقليدية، فقد قدمت رؤية شخصية ووطنية جديدة، وبدأ العمل على مشروع قانون بديل، مع قرار واضح بطرحه لحوار مجتمعي واسع. وأكد المستشار بدراوي، بحكم خبرته الطويلة في التشريع، أن هذا القانون كان الوحيد الذي حظي بمشاركة حقيقية في حوار وطني شامل، حيث تم السفر إلى محافظات الصعيد والوجه البحري، وعُقدت اجتماعات مكثفة مع الجمعيات الأهلية في مختلف أنحاء مصر. وانتهى العمل إلى قانون جديد كليًا في مفاهيمه ومنطلقاته، ينظم المادة 75 من الدستور الخاصة بحق تكوين الجمعيات، ورغم الصدامات التي وقعت مع بعض الشخصيات في مجلس الشورى آنذاك، فقد نجح المشروع وشكل تطورًا حقيقيًا للمجتمع المدني.

ومن ساحة القضاء والتشريع إلى ميدان الدبلوماسية، تحدثت السفيرة نبيلة مكرم، مستعيدة سنوات عملها في وزارة الخارجية، وكيف كانت تنظر إلى السفيرة ميرفت تلاوي كنموذج يُحتذى به، خاصة خلال فترة عملها في النمسا. وأشارت إلى أن الثمانينات شهدت بروزًا أكبر للمرأة المصرية في السلك الدبلوماسي، وكانت ميرفت تلاوي بصوتها البارز والواضح تمثل نموذجًا يُقتدى به. وعندما عُينت لأول مرة سفيرة في فيينا – وهو منصب يجمع بين العلاقات الثنائية والعلاقات الدولية لوجود المنظمات الدولية هناك – كان الجميع يترقب ماذا ستفعل هذه السفيرة، وما النجاحات التي ستحققها. وأكدت أنها أثبتت كفاءة منقطعة النظير، وقدمت تمثيلًا متميزًا فاق توقعات الجميع، متمنية أن يُترجم الكتاب إلى أكثر من لغة، لأنه يوثق تجربة امرأة مصرية رائدة في المحافل الدولية. كما أعلنت أنهم يعملون حاليًا على تجميع مذكرات ومؤلفات الدبلوماسيين المصريين، وطلبت نسخة موقعة من الكتاب لتضم إلى هذه المكتبة.

ومن زاوية العمل الأهلي والمجتمعي، تحدثت سحر السلمي، رئيسة الجمعية المصرية لخدمة المجتمع، مؤكدة إيمانها بأن المرأة المصرية قوية ومثابرة بطبعها، واستعرضت تجربة مشروع في منطقة ريفية تُسمى "عزبة عمر"، أطلقوا فيه برنامجًا لمحو الأمية وتعليم الكبار تحت اسم "تعلم واستنر". بدأ المشروع بخمس أو ست سيدات، ثم ارتفع العدد إلى 35 سيدة مع انتشار الخبر بين الجارات، رغم أعباء المنزل وتربية الأطفال، ما عكس شغفًا حقيقيًا بالتعلم. واعتبرت أن قصة إصرار السفيرة على إعادة الثانوية العامة ثلاث مرات متتالية لإقناع والدها بدخول الجامعة في القاهرة تمثل أيقونة ملهمة لكل فتاة في مصر، سواء في الصعيد أو الريف أو المدن.

أما صبري فواز، فتناول تجربة ميدانية مباشرة في منطقة كانت تُعرف بـ"درب العبيد"، وتحول اسمها بفضل جهود السفيرة إلى "درب الأحرار". وأوضح أنها أصرت على النزول بنفسها إلى قلب المنطقة رغم التحذيرات من خطورة التواجد في معقل التيارات المتشددة، وجلست مع السيدات والرجال، وأحدثت طفرة في الوعي، كما تمكنت من الحصول على موافقة لإنشاء سجل مدني داخل القرية للقضاء على مشكلات زواج القاصرات وغياب الأوراق الثبوتية، واصفًا إياها بـ"السيدة الحديدية".

وتحدثت متحدثة أخرى عن تجربتها الشخصية في العمل مع السفيرة، مؤكدة أنها كانت تلميذة لها، ومتمنية أن تتضمن المذكرات تفاصيل مجهوداتها في تنظيم المؤتمر القومي للتنمية الاجتماعية، الذي جمع أطياف المجتمع والمفكرين لوضع خطة تنمية اجتماعية شاملة لمصر. واستعادت موقفًا لها في الأمم المتحدة حين حاول البعض استبعادها من لجنة المرأة، لكنها صمدت وأصرت على موقفها بذكاء ودبلوماسية مصرية أصيلة حتى فرضت احترام الجميع، مشيرة إلى أنها ليست مجرد قيادية بل أم تتعامل بروح الأمومة مع من يعملون معها.

وفي ختام الكلمات، رأى أحد المتحدثين أن العنوان ربما ينقصه توصيف أدق، معتبرًا أنها "امرأة أصيلة من صعيد مصر"، لأن هذا يلخص شخصيتها كما عرفها منذ أكثر من ثلاثين عامًا، خاصة في معركة التأمينات الاجتماعية، حين كانت مسؤولة عن أموال تسعة ملايين مواطن، يستفيد منها فعليًا نحو ستة وثلاثين مليون مواطن، وكانت هذه المعاشات تمثل الملاذ الآمن لفكر الأمة. وأوضح أن ضم أموال المعاشات إلى الموازنة العامة كان سيُنهي العجز تمامًا، لكنه كان ملفًا اقتصاديًا صعبًا، خاضته السفيرة لا بدراسة أكاديمية في الاقتصاد بل بالممارسة والخبرة، في مواجهة معارك كبيرة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

بهذا التعدد في الشهادات، تبلورت صورة كاملة لامرأة بدأت رحلتها من قرية في صعيد مصر، أعادت الثانوية العامة ثلاث مرات لتنتزع حقها في التعليم وتقنع والدها بالإلتحاق بالجامعة، ثم انتقلت إلى السلك الدبلوماسي، إلى الوزارات الصعبة، إلى المجلس القومي للمرأة، إلى لجان الدستور، إلى معارك التشريع والبرلمان والمجتمع المدني، وإلى ساحات الأمم المتحدة. لم يكن الحفل مجرد توقيع كتاب، بل كان احتفاءً بمسار دولة عبر سيرة امرأة، وبكتاب لا يُقرأ كسيرة ذاتية فحسب، بل كوثيقة ترصد تحرك المرأة المصرية لاستعادة حقوق كانت مهضومة، ثم استردتها بصعوبة شديدة جدًا، لتثبت أن التاريخ لا يُكتب بالحبر فقط، بل بالمواقف، والصمود، والإصرار.

موضوعات متعلقة