النهار
الخميس 13 أغسطس 2026 06:31 صـ 28 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«المنصب أداني أكتر ما خد مني».. هالة زايد تفتح خزائن أسرار الصحة لـ«النهار»: أنا مش جاية أكشف على عيان.. وما قلدتش... “الصحفيين” تفتح باب القيد بجدول تحت التمرين 15 أغسطس.. و3 شروط لقبول أوراق المتقدمين هالة زايد لـ”النهار”: الطبيب مش هياخد ترخيص مدى الحياة.. والممارسة الطبية تحتاج لتعليم مستمر وتحديث دائم هالة زايد لـ”النهار”: مستشفيات وزارة الصحة فتحت أبوابها لتدريب طلاب كليات الطب الجديدة هالة زايد لـ”النهار”: عدد خريجي كليات الطب ارتفع من 8 آلاف إلى 25 ألفًا لمواجهة نقص الأطباء هالة زايد لـ”النهار”: الحوكمة جعلت مصر أكثر مرونة في مواجهة الأزمات العالمية هالة زايد لـ”النهار”: رخصة مزاولة الطب مدى الحياة لم تعد كافية مشروعات وتطوير مستشفيات ورفع كفاءة البنية التحتية.. تعاون موسع بين الصحة والإنتاج الحربي| تفاصيل هالة زايد لـ”النهار”: لم نوقف إصلاح الصحة خلال كورونا وأنهينا قوائم الانتظار وزيرة الصحة السابقة لـ”النهار”: أنشأنا 5 هيئات لإعادة حوكمة النظام الصحي في مصر هالة زايد لـ”النهار”: نقلنا مصر من صدارة إصابات فيروس سي لأول دولة تحصل على شهادة الخلو من المرض هالة زايد لـ”النهار”: إدارة وزارة الصحة تحتاج لخبرات مختلفة عن مهارة الطبيب في تخصصه

ثقافة

محمد هلوان يكتُب| تركوا المعنى وتمسّكوا بـ«الجبلاوي»!.. أزمة القراءة بين ظاهر السرد وعمق الدلالة في «أولاد حارتنا»

الاديب نجيب محفوظ
الاديب نجيب محفوظ

قرأت – متأخرًا – رواية «أولاد حارتنا» للأديب الكبير نجيب محفوظ، تلك الرواية التي أثارت جدلًا ممتدًا منذ صدورها وحتى اليوم. ولا يزال كثير من المثقفين يتناولونها بوصفها نصًا دينيًا رمزيًا بالدرجة الأولى، محمّلينها تأويلات قد لا يكون صاحب النص نفسه قصدها على هذا النحو الحرفي.

نجيب محفوظ

انشغل البعض بتشابه شخصية «الجبلاوي» مع التصورات المرتبطة بالذات الإلهية، وبالتناص الواضح في أسماء الشخصيات ذات المرجعية الدينية، وصولًا إلى اتهام محفوظ بالكفر بزعم «إماتته للجبلاوي» داخل السرد. كما ذهب فريق آخر إلى قراءة الرواية من منظور فلسفي، محاولًا ربطها بأفكار نيتشه، خاصة مفهوم «العود الأبدي»، أو استدعاء البعد النيتشوي لإثبات تأثر محفوظ بالفلسفة الغربية.

أولاد حارتنا

غير أن ما أراه – مع إدراكي أن القراءة لا تحتكر معنى واحدًا – أن ثمة بعدًا سياسيًا عميقًا لم يحظَ بالاهتمام ذاته. فالحارة في الرواية ليست مجرد فضاء رمزي ديني، بل يمكن قراءتها بوصفها نموذجًا مصغرًا للمجتمع، حيث تتكرر أنماط السلطة، ويتبدل القادة، بينما يبقى الناس في انتظار «المخلّص»؛ مرة بالقوة، ومرة بالمحبة والرفق، ومرة بالمزج بينهما. إنها سردية مجتمع ينتظر من يوجهه، لا من يوقظ وعيه.

الشيخ كشك

في هذا السياق، تبدو الشخصيات القيادية مثل «أدهم» و«جبل» و«قاسم» و«عرفة» وغيرها، محاولات لإعادة صياغة التاريخ عبر العقل أو القوة أو المعرفة. لكن اللافت أن الشخصيات التي تبدو ثانوية – كناظر الوقف والفتوات – هي في الحقيقة المحرك الفعلي للأحداث، بدوافع بشرية خالصة، تقوم على الرغبة في النفوذ أو المال. وهنا تبرز دلالة السلطة حين تنفصل عن المثال، وتتحول إلى أداة سيطرة.

المسلسل الإذاعي أولاد حارتنا

أما الفصل الأخير من الرواية، فقد بدا لي أكثر انفصالًا عن الفصول السابقة، وكأنه انتقال مفاجئ من نسق سردي إلى آخر. لا أدري إن كان ذلك تحوّلًا مقصودًا في وعي الراوي، أم أنه انعكاس لتحول أعمق في رؤية الكاتب، لكنه يظل موضع تساؤل مشروع.

أولاد حارتنا جريدة الأهرام

صحيح أن الكاتب لا يُلزم نفسه بتفسير عمله، ويترك النص مفتوحًا على احتمالات التأويل، غير أن نجيب محفوظ اضطر – تحت وطأة الضغوط – إلى التصريح بأن الرواية ليست عملًا دينيًا بالمعنى المباشر. وهو تصريح نزع عنها إحدى القراءات الممكنة، دون أن يُلغي تعدد مستوياتها الرمزية.

أعتقد أن المعنى السياسي للرواية يتجلى بوضوح عند قراءتها في سياق زمنها، وربطها بالتحولات الاجتماعية والسياسية التي كانت تمر بها مصر آنذاك. فالإجابة عن سؤال المعنى لا تكمن فقط في الرموز الدينية أو الفلسفية، بل في قراءة الحارة بوصفها استعارة لمجتمع يتكرر فيه التاريخ، وتتغير فيه الأسماء، بينما تظل آليات السلطة والانتظار على حالها.

ربما ترك البعض جوهر الفكرة، وانشغل باسم «الجبلاوي». لكن الرواية – في تقديري – أوسع من رمز واحد، وأعمق من تأويل واحد.

موضوعات متعلقة