قصة «فانوس رمضان» وعلاقته بالشهر الفضيل
تعد فوانيس رمضان من أهم العادات والطقوس التي تعكس فرحة استقبال شهر رمضان الكريم، حيث تتحول المنازل إلى لوحات مضيئة بالفوانيس والأضواء والديكورات المستوحاة من التراث الإسلامي.
وعلى مر العصور تحظى فوانيس رمضان بمكانة خاصة في القلوب ضمن المظاهر الرمضانية الشهيرة، التي ارتبطت ارتباطا وثيقا بهذا الشهر الفضيل، فهي رمز للبهجة والضياء الذي ينير ليالي الشهر الكريم، ويضفي الفانوس سحرا خاصا على أجواء رمضان، خاصة لدى الأطفال الذين يتجولون في الشوارع حاملين فوانيسهم الملونة ومرددين الأناشيد الرمضانية.
ويحمل فانوس رمضان قصصا وروحانيات بدأت منذ آلاف السنين وتوارثتها الأجيال، فلن تحلو أجواء شهر رمضان المبارك بدون مظاهر الفوانيس، التي تتراص في المتاجر بمختلف الأحجام والأشكال في مشاهد خلابة تسر الناظرين. يشتريها الناس للأطفال والكبار لتزيين الشوارع والمحلات والمنازل ولتبشر بقدوم الشهر المبارك.
يظل الفانوس أحد أبرز المظاهر المبهجة خلال شهر رمضان، فهو ليس مجرد وسيلة للإضاءة، بل رمز يحمل في طياته تاريخا طويلا ممتدا عبر العصور.
ويرصد "النهار" في التقرير التالي كيف بدأت قصة فانوس رمضان وهل كان مجرد مصباح في بداياته أم أن جذوره ممتدة عبر التاريخ.
حكاية الفانوس والمعز لدين الله الفاطمي
يعود أصل فانوس رمضان لأكثر من ألف عام، حيث كان الناس قديما يشعلون الشموع داخل الفوانيس لإضاءة الشوارع ليلا، وأول من عرف استخدام الفانوس في رمضان هم المصريون، ويعود بداية تاريخه إلى دخول المعز لدين الله الفاطمي مدينة القاهرة قادما من الغرب في الخامس من رمضان عام 358 هجرية، عندما خرج مئات المصريين في موكب كبير اشترك فيه الرجال والنساء والأطفال على أطراف الصحراء الغربية من ناحية الجيزة للترحيب بالمعز الفاطمي الذي وصل ليلا، وكانوا يحملون المشاعل والفوانيس الملونة والمزينة لإضاءة الطريق.

وهكذا بقيت الفوانيس تضئ الشوارع حتى آخر شهر رمضان، لتصبح عادة وطقوس يلتزم بها الناس كل سنة. ومنذ ذلك الحين أصبح المصريون يضيئون الشوارع بالفوانيس في رمضان من كل عام، وتأصلت عادة الفانوس وأصبحت رمزا رمضانيا محببا، ثم انتقلت هذه العادة من مصر إلى معظم الدول العربية.
وتشير رواية أخرى إلى أن ظهور الفوانيس في شهر رمضان يرجع إلى اعتياد سكان القاهرة على مرافقة الخليفة الفاطمي في رحلته عبر المدينة إلى المقطم لاستطلاع هلال رمضان، وخلال الطريق كان سكان القاهرة يغنون فرحا لقدوم شهر رمضان وهم حاملون الفوانيس، وبمرور الوقت تحول إلى تقليد رمضاني.
حكاية غريبة عن فانوس رمضان
من الروايات المتداولة عن تاريخ ظهور الفانوس تبقى حكاية الخليفة الحاكم بأمر الله هي الأغرب، تقول القصة إنه في القرن العاشر الميلادي حرم الحاكم بأمر الله خروج النساء من منازلهن طوال العام باستثناء شهر رمضان، واستعملت الفوانيس من قبل غلام يقود النساء في طريقهن إلى المساجد، حتى يلاحظ المارة وجودهن في الطريق فيفسحوا لهن المجال للمرور.
ورغم تعدد الحكايات التاريخية، بدأت صناعة الفوانيس فعليا في العصر الفاطمي بمصر، حيث كان هناك مجموعة من الحرفيين يصنعون الفوانيس ويخزنونها حتى حلول شهر رمضان، وتطورت صناعة الفوانيس تدريجيا لتظهر بأشكال وأحجام وتصميمات مختلفة. منذ زمن بعيد يحرص المسلمون على اقتنائها لتزيين المنازل والشوارع والمتاجر والشرفات، كما يمنح الأطفال بهجة خاصة بالشهر الكريم ويزيد من ارتباطهم به.
صناعة فانوس رمضان
على الرغم من أن الفانوس يظهر في موسم رمضان فقط بعدما توارت وظيفته الأصلية في الإضاءة وأصبح طقسا رمضانيا خالصا في عصرنا الحديث، إلا أن العمل في الفانوس يبقى مستمرا طوال العام، حيث يفكر المبتكرون والمصممون في أفكار جديدة وعصرية للفانوس، خاصة بعد أن انتشرت صناعته ووصلت إلى الصين، لكن تبقى القاهرة هي موطن الفانوس الأصلي وما زالت تواصل دورها المحوري في صناعته.
وتعتبر منطقة "تحت الربع" في باب اللوق المكان الأشهر والأكبر في صناعة الفانوس التقليدي التاريخي، كما يوجد بها أكبر ورش صناعة الفوانيس.


.jpg)

.png)

















.jpg)
.jpeg)


