إسرائيل تنقل الصراع مع مصر من غزة إلى الصومال.. والقاهرة تستعد لحماية أمنها القومي
أرض الصومال:
- إسرائيل تستخدم ورقة "أرض الصومال" مع مصر بعد فشل مخططها في غزة
- إسرائيل تسعى لرسم خرائط النفوذ في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي
- القاهرة تستعد لحماية أمنها القومي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي
سياسيون وعسكريون لـ "النهار":
- القاهرة تملك من الأدوات والترتيبات ما يمكنها من صون مقدراتها وحماية أمنها القومي
في خطوة تحمل أبعادا تتجاوز الاعتراف السياسي، وفي سابقة خطيرة تهدد مبدأ سيادة الدول ووحدة أراضيها، تتكشف الأهداف الإسرائيلية وراء الاعتراف بما يسمى "أرض الصومال"، حيث تسعى إسرائيل من هذا الاعتراف إلى إعادة رسم خرائط النفوذ في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي بهدف فرض أمر واقع للضغط على الأطراف الإقليمية والدولية بالإضافة إلى عسكرة التجارة البحرية.
تطويق باب المندب والبحر الأحمر
بالنظر إلى الأهداف الإسرائيلية من الاعتراف بما يسمى "أرض الصومال"، فنرى أنه لا يتعلق بالإقليم ككيان، بل بوظيفته الجيوسياسية، إذ تريد إسرائيل وضع موطئ قدم لها قرب مضيق باب المندب، وتطويق البحر الأحمر أمنيا، واستخدام الكيانات الهشة كورقة مساومة وابتزاز مع الأطراف الإقليمية والدولية.
جزء من خطة إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين
هدف آخر لدولة الاحتلال من الاعتراف بما يسمى "أرض الصومال" هو تنفيذ مخطط إسرائيل الخاص بتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه، ونقله إلى الإقليم الصومالي، وهو المخطط الذي وقفت أمامه مصر على مدار العامين الماضيين إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وحذرت بأن أي عملية تهجير للشعب الفلسطيني يمثل خط أحمر بالنسبة لمصر.
التحالف مع إثيوبيا ضد اللاعبين الإقليميين
كما تكمن الخطورة الاستراتيجية أيضا في ربط هذا الاعتراف بمنح إثيوبيا امتيازات بحرية عبر موانئ ما يسمى أرض الصومال، وتحويل دولة حبيسة إلى لاعب بحري قسري وإدخال أطراف استخباراتية وعسكرية تحت غطاء استثمارات، وتهديد مباشر لتوازن الردع في البحر الاحمر والسيطرة على مضيق باب المندب، وهنا لا يعود الأمر اقتصاديا، بل إعادة رسم خرائط النفوذ بالقوة المقنعة.
عسكرة التجارة الدولية
ولم يمر هذا الاعتراف دون إثارة قلق حاد لدى قوى كبرى في مقدمتها مصر وروسيا والصين ودول أوروبية وأسيوية أخرى، فهذه الدول تدرك أن الاعتراف الإسرائيلي والسيطرة الإسرائيلية غير المباشرة على موانئ القرن الأفريقي تعني عمليا إخضاع مسارات سفنها التجارية لنفوذ سياسي وأمني، بما يهدد حرية التجارة الدولية ويحول البحر الأحمر إلى أداة ابتزاز وعسكرة بحرية، تهدد الجميع بلا استثناء.
توسيع نطاق نفوذ إسرائيل البحري والأمني
ويرى محللون أن التحرك الإسرائيلي يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع لتوسيع نطاق نفوذها البحري والأمني، مستفيدة من هشاشة الأوضاع السياسية والأمنية في القرن الأفريقي، ومن حالة السيولة الاستراتيجية التي تعيشها المنطقة بفعل الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية المتعددة.
تهديد الأمن القومي المصري
في هذا السياق، جاء التحذير المصري واضحًا وحاسمًا من مغبة الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى أرض الصومال، حيث اعتبرت القاهرة أن أي خطوات من شأنها زعزعة استقرار القرن الإفريقي أو المساس بأمن البحر الأحمر تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري والعربي، فمصر، التي ترتبط مصالحها الاستراتيجية ارتباطا وثيقا بأمن الملاحة في باب المندب، تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تصعيدا خطيرًا يفتح المجال أمام عسكرة الممرات البحرية وتدويل أزمات المنطقة.
وترى مصر في الخطوة الإسرائيلية بأنها ستكون لها انعكاسات مباشرة تهدد أمنها القومي، فمن الناحية الاستراتيجية فإن أي اختلال في البحر الأحمر ينعكس فورًا على أمن قناة السويس، أما إقليميًا فتمكين إثيوبيا بحريًا يضيف أداة جديدة فوق ملف سد النهضة، وبالانتقال إلى التحدي الأمني فإن احتمالات وجود عسكري أو استخباراتي معادي قرب الممرات الحيوية فذلك يشكل تهديد مباشرا للأمن القومي المصري.
وأمام هذا المشهد، تمتلك مصر عدة مسارات متوازية لمواجهة الخطوة الإسرائيلية، الأول دبلوماسيًا وذلك عن حشد موقف أفريقي عربي ودولي رافض للاعتراف، والآخر قانونيًا وذلك عبر دعم الصومال والطعن في أي اتفاقات بحرية غير شرعية، والأخير استراتيجيًا عبر تعزيز الوجود العسكري والبحري المصري في البحر الأحمر وأفريقيا ضمن أطر قانونية رادعة، وآخر غير مباشر عبر توسيع النفوذ الاقتصادي والتنموي المصري في القرن الأفريقي لتجفيف بيئة الاختراق.
وأكدت القاهرة، وفق تقديرات دبلوماسية، تمسكها بوحدة الأراضي الصومالية، ورفضها القاطع لأي محاولات لفرض أمر واقع جديد في المنطقة خارج إطار الشرعية الدولية، محذرة من أن العبث بتوازنات القرن الإفريقي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى والصراعات التي لن يسلم أحد من تداعياتها.
خبراء يتحدثون لـ "النهار"
وتحذر تقديرات عسكرية واستراتيجية من أن هذه التحركات لا تنفصل عن محاولات السيطرة على خطوط التجارة الدولية، وتهديد أمن البحر الأحمر، وفتح مسارات جديدة لتنفيذ مخططات تهجير الفلسطينيين، فى ظل رفض مصري وعربي وأفريقى واسع لأى إجراءات من شأنها تغيير التوازنات الإقليمية أو المساس بوحدة وسيادة الدول.
الباحث الفلسطيني والخبير في الشئون الإسرائيلية فايز عباس، قال إن اعتراف إسرائيل بما يسمى أرض الصومال له دلالات كثيرة وأهمها أن رئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما زال يفكر بترحيل سكان قطاع غزة إلى الإقليم.
وكشف في تصريحات خاصة لـ "النهار" أن إسرائيل ستحصل من أرض الصومال على قواعد استراتيجية، تكون بمثابة قواعد عسكرية لضرب الحوثيين في اليمن وسرعة توجيه الضربات إلى جميع المناطق في اليمن، مشيرًا إلى أن إسرائيل وفي كل مكان دخلت إليه تثير التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة التي تسيطر عليها لإشغال الدول في هذا التوتر.
في ذات السياق، قال المحلل السياسي والعسكري معتصم من طريف أن الموقع الجغرافي لأرض الصومال يمنحها أهمية استراتيجية بالغة، كونها تطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما يجعل أي وجود عسكري إسرائيلي فيها تهديدا مباشرا للأمن الإقليمي والدولي، خاصة لمصر ودول الخليج والتجارة العالمية.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ "النهار" أن أي محاولة لفرض التهجير، سواء بالقوة أو عبر الإغراءات الاقتصادية، ستنعكس سلبا على أمن المنطقة برمتها، وستفتح أبواب توتر وصراعات جديدة، مؤكدا أن مصر تدرك خطورة هذا السيناريو لما يحمله من تهديد مباشر لأمنها القومي.
وفي تحليل عسكري دقيق للمشهد، أكد اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، المحاضر بكلية القادة والأركان بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، أن اختراق إسرائيل للقانون الدولي واعترافها بما يسمى أرض الصومال كدولة مستقلة يستهدف تحقيق ثلاثة أهداف جيواستراتيجية، أولها إنشاء قاعدة لتهديد جماعة الحوثي من مسافة قريبة، وثانيها ضرب المصالح التركية في الصومال، أما الهدف الثالث والأخطر فهو الضغط على مصر والتأثير المباشر على أمنها القومي عبر التحكم في حركة الملاحة بمدخل البحر الأحمر، مما ينعكس سلباً على إيرادات قناة السويس، فضلاً عن تقوية شوكة إثيوبيا في ملف سد النهضة بمكايدة القاهرة سياسياً.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ "النهار" أن القاهرة تملك من الأدوات والترتيبات ما يمكنها من صون مقدراتها وحماية أمنها القومي.
وشدد الخبير العسكري على أن مصر سارعت بإدانة هذه التحركات دبلوماسياً، محذراً من أن المسار قد يتغير إلى "شكل أكثر تأثيراً" إذا شرعت إسرائيل بالفعل في إنشاء هذه القاعدة، مؤكداً أن القاهرة تملك من الأدوات والترتيبات ما يمكنها من صون مقدراتها وحماية أمنها القومي.
في النهاية، لا يبدو الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى أرض الصومال خطوة معزولة أو رمزية، بل تحركا محسوبا في رقعة شطرنج إقليمية معقدة، يُعاد فيها توزيع النفوذ على حساب استقرار الدول وأمن الممرات الدولية، وبين تحذيرات مشروعة ومخاوف إقليمية متصاعدة، يقف البحر الأحمر وباب المندب أمام اختبار جديد، قد يحدد ملامح مرحلة أكثر اضطرابا في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.


.jpg)

.png)

















.jpg)
.jpeg)


