النهار
السبت 31 أكتوبر 2026 02:35 صـ 19 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير الدولة للإعلام يهنئ الطفلة ميار ”وزيرة إعلام المستقبل” ويدعوها للقائه بمكتبه بحضور وائل إحسان وأحمد سلامة.. ياسمين عادل تتألق في «المشهد الأخير» وأحمد سلامة يعلن دعمه لها في جائزة تصويت الجمهور خناقة داخل غرفة ملابس فاركو.. المدير الرياضي يكشف كواليس مشادة عنيفة بين اللاعبين والجهاز الفني وفاءً لمؤسسها.. محافظ الدقهلية يشهد تخرج ”دفعة الراحل إبراهيم صابر” بجامعة حورس بحضور وزيرة التنمية المحلية السبت.. توقف مخبزي المحافظة بالمنصورة ودكرنس للصيانة والعودة الأحد ”ماكنت بعرف إنه وداع ” سارة بركة: تروى تفاصيل دخولها المجال الفني نتائج الجولة الـ11 بدوري المحترفين.. الإسماعيلي وفاركو ينتصران والمنصورة يهزم حرس الحدود الفرقة القومية للفنون الشعبية تشارك نوستالجيا ٩٠/٨٠ على مسرح البالون محمد عبدالمنعم يتألق مع نيس.. ومروان حمدي يخطف الأضواء في العراق بقيادة مؤمن سليمان مي حريري تستغرب تجاهلها في ذكرى رحيل «ملحم بركات»: أنا زوجته وأم ابنه ملحم جونيور كلوديا حنا في ضيافة السفير التركي صالح موطلو شن احتفالًا بمرور 103 أعوام على تأسيس الجمهورية التركية مؤمن سليمان.. المدرب المصري الذي فرض سطوته على الكرة العراقية وصنع لنفسه مكانًا بين الكبار

عربي ودولي

لماذا عقدت إدارة «ترامب» اجتماعا مع تيار انفصالي في كندا؟.. كواليس خفية

ترامب
ترامب

كشف تقرير صحيفة «فايننشال تايمز» أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقدوا اجتماعات سرية مع قادة من تيار انفصالي هامشي في مقاطعة ألبرتا الكندية، في خطوة تعكس مستوى غير مسبوق من الانخراط الأميركي مع جماعات تسعى لتفكيك إحدى الدول الحليفة لواشنطن.

ووفقًا لأشخاص مطلعين على هذه اللقاءات، فقد اجتمع ممثلو «مشروع ازدهار ألبرتا» ثلاث مرات مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية منذ أبريل الماضي، ويسعون الآن لعقد لقاءات إضافية مع وزارتي الخزانة والخارجية لبحث إمكانية الحصول على تسهيلات مالية ضخمة في حال جرى تمرير استفتاء على الاستقلال، ويأتي هذا التطور في لحظة تشهد فيها العلاقات بين واشنطن وأوتاوا توترًا متصاعدًا، ما يمنح هذه الاجتماعات دلالات سياسية تتجاوز كونها تواصلًا روتينيًا مع منظمات مجتمع مدني، بحسب ترجمة عزت إبراهيم المحلل السياسي.

يبرز الخبر في سياق أوسع من التوتر الشخصي والسياسي بين ترامب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، خاصة بعد اتهام الأخير واشنطن بالمساهمة في إحداث «شرخ» في النظام الدولي. وفي هذا الإطار، تبدو اللقاءات مع انفصاليي ألبرتا وكأنها رسالة ضغط غير مباشرة إلى الحكومة الفيدرالية الكندية، مفادها أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات للتأثير داخل الساحة السياسية الكندية نفسها، وليس فقط عبر ملفات التجارة أو الدفاع أو الحدود. حتى لو نفت واشنطن تقديم أي التزامات، فإن مجرد فتح هذا الباب يعكس أسلوب إدارة ترامب القائم على توسيع هوامش المناورة عبر اللعب على تناقضات الداخل لدى الخصوم والحلفاء على السواء، وفق الصحيفة.

من داخل ألبرتا، يحاول قادة التيار الانفصالي توظيف هذه الاتصالات لتقديم أنفسهم كحلفاء استراتيجيين محتملين للولايات المتحدة، مستندين إلى حقيقة أن المقاطعة تُعد أكبر مصدر أجنبي للنفط في السوق الأميركية. هذا الخطاب لا يهدف فقط إلى تعزيز موقعهم التفاوضي داخليًا، بل أيضًا إلى إضفاء طابع دولي على قضيتهم، بما يمنحها وزنًا يتجاوز حجمها الحقيقي على الأرض. غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن نحو ثلاثة من كل عشرة فقط من سكان ألبرتا قد يصوتون لصالح الانفصال، ما يضع الحركة في خانة الضغط السياسي أكثر منها مشروعًا ذا قاعدة شعبية راسخة.

لفهم جذور هذا المزاج الانفصالي، لا بد من العودة إلى تاريخ ألبرتا داخل الاتحاد الكندي. فمنذ انضمامها إلى كندا في أوائل القرن العشرين، تشكلت لدى الإقليم هوية سياسية واقتصادية قائمة على الاعتماد الكبير على الموارد الطبيعية، خصوصًا النفط والغاز. ومع توسع الدولة الفيدرالية وتزايد تدخلها في تنظيم قطاع الطاقة وفرض سياسات بيئية ومناخية صارمة، ترسخ شعور في ألبرتا بأن أوتاوا تستفيد من ثروات الإقليم دون أن تعكس ذلك في سياسات تراعي مصالحه التنموية.

هذا الشعور بالتهميش ليس جديدا، بل رافق ألبرتا في دورات صعود وهبوط أسعار الطاقة، حيث كانت فترات الازدهار تعزز نزعة الاستقلالية الاقتصادية، فيما كانت فترات الركود تغذي خطاب المظلومية تجاه المركز الفيدرالي. وعلى خلاف حالة كيبيك، التي ارتبطت حركتها الانفصالية بعوامل ثقافية ولغوية عميقة، فإن حالة ألبرتا تقوم أساسًا على اعتبارات اقتصادية وسياسية، ما يجعلها أكثر تقلبًا وأقل رسوخًا على المدى الطويل.

التقرير يسلط الضوء أيضًا على مخاوف كندية متزايدة من تدخلات خارجية في النقاش الداخلي حول وحدة البلاد، خاصة في ظل اتهامات بوجود حملات تضليل رقمية ونشاط لمؤثري التيار اليميني الأميركي الداعم لترامب. هذه المعطيات تشير إلى أن قضية ألبرتا لم تعد شأنا محليا صرفا، بل باتت جزءًا من مشهد أوسع من التسييس العابر للحدود، حسب تحليل «إبراهيم».

في المحصلة، حركة انفصالية محدودة التأثير تحاول استغلال لحظة توتر جيوسياسي، وإدارة أميركية تستخدم مجرد التواصل معها كأداة ضغط. وبين الطرفين تقف كندا أمام اختبار جديد لوحدة اتحادها وقدرته على استيعاب تناقضاته الداخلية في زمن تتراجع فيه المسلمات التقليدية في التحالف الغربي.