النهار
الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 02:42 صـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«التعليم» تكشف حقيقة سقوط بوابة مدرسة دار السلام وتكشف الحالة الصحية للطلاب تينا بيريمبلى مصر نموذج ملهم لأفريقيا االايوس مهلانجا يشيد بدور مصر الريادي والتزامها البيئي غيمار ديب: التبريد المستدام في مصر أصبح قضية تنموية حيوية ترتبط بالطاقة والصناعة والمناخ «المعلم القدوة».. نقيب المعلمين يعلن جائزة جديدة لتكريم المتميزين ماديًا ومعنويًا مرور مفاجئ على مستشفى ببا المركزي جنوب بني سويف لمتابعة انتظام العمل تقرير ثاندر: سهم ”سيرا” يتداول بنصف قيمته الدولارية المستهدفة مليون جنيه لإنشاء 8 مدارس جديدة.. ومحافظ جنوب سيناء يتابع خطة التوسع ورفع كفاءة المنشآت التعليمية محافظ الإسكندرية يبحث توقيع اتفاقية توأمة مع إحدى المدن الأرمينية حريق هائل بمحل أثاث شهير بشارع الخليفة المأمون في كفر الشيخ.. والحماية المدنية تحاول السيطرة على النيران من الإسكندرية.. الصين تعلن: علاقتنا بمصر نموذج عالمي للتعاون وبداية عصر جديد محافظ قنا يترأس اللقاء المفتوح لبحث شكاوى المواطنين ويفحص 260 طلبًا بمختلف القطاعات

ثقافة

«روز اليوسف» مئة عام من التنوير.. ندوة ختامية تستعيد ذاكرة الصحافة المصرية بمعرض الكتاب

ندوة
ندوة

اختتمت القاعة الرئيسية فعالياتها ضمن الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بندوة فكرية حملت عنوان «روز اليوسف.. قرن من التنوير»، وذلك في إطار محور اللقاء الفكري، لتكون مسك الختام لسلسلة من الفعاليات الثقافية التي احتضنتها القاعة على مدار أيام المعرض.

روز اليوسف.. قرن من التنوير

وشارك في الندوة نخبة من الرموز الفكرية والصحفية، ضمت الدكتور حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق، والدكتور زياد بهاء الدين، والكاتب الصحفي عادل حمودة، وعمرو سليم، وهبة صادق رئيس مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف، إلى جانب الفنان والرسام الصحفي الكبير جمال هلال، فيما أدار الندوة الإعلامي حمدي رزق.

وفي مستهل الندوة، عبّر الإعلامي حمدي رزق عن ارتباطه الوجداني العميق بمؤسسة روز اليوسف، قائلًا إنها كانت أول بيت يدخله في القاهرة وأوسع بيت عاش فيه، مؤكدًا أن تجربته داخل المؤسسة شكّلت وعيه المهني والإنساني، وأنه يحمل لها قدرًا كبيرًا من الامتنان والمحبة. كما نقل رزق كلمة المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، التي هنأ فيها صحفيي روز اليوسف بمرور مئة عام على صدور المجلة، مشيدًا بدورها الوطني والتنويري، وبإسهاماتها المستمرة في تشكيل الوعي العام والدفاع عن قضايا الوطن.

روز اليوسف.. قرن من التنوير

من جانبها، رحّبت هبة صادق، رئيس مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف، بالحضور وبالمنصة التي جمعت كوكبة من الرموز الثقافية والإعلامية، ووجّهت الشكر إلى وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، وإلى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، مؤكدة أن هذه المناسبة تجمع بين احتفالين كبيرين؛ مرور مئة عام على تأسيس مجلة روز اليوسف، وسبعين عامًا على صدور مجلة صباح الخير.

وأكدت صادق أن الاحتفال لا يقتصر على استعادة التاريخ، بل يتجاوز ذلك إلى الاحتفاء باستمرارية مشروع تنويري فريد صنعته امرأة استثنائية، هي فاطمة اليوسف، التي قدّمت تجربة صحفية غير مسبوقة، واحتضنت أجيالًا متعاقبة من المبدعين، وأسهمت في تقديم قرن كامل من الوعي والثقافة والمتعة البصرية والفكرية، معربة عن فخرها بالانتماء إلى هذا الصرح العريق.

روز اليوسف.. قرن من التنوير

وفي كلمته، قال الكاتب الصحفي عادل حمودة إن الحديث عن روز اليوسف ليس أمرًا يسيرًا، موضحًا أنه قضى داخلها عمرًا كاملًا، وشهد عن قرب كواليس وتفاصيل لم يُكشف عنها من قبل، معتبرًا أن هذه المناسبة تفتح المجال لإعادة قراءة دور المجلة الوطني والتاريخي، بعيدًا عن السرد التقليدي، وبما يليق بتأثيرها الحقيقي في الحياة السياسية والثقافية المصرية.

أما الدكتور زياد بهاء الدين، فأعرب عن اعتزازه بالمشاركة في الندوة ممثلًا عن أسرته، ومستحضرًا اسم والده الكاتب الصحفي الكبير أحمد بهاء الدين، مؤكدًا أن روز اليوسف كانت ولا تزال تعبيرًا صادقًا عن مصر، بما تحمله من تنوير وصراع وازدهار. وأوضح أن التنوير لا يعني الثبات عند مرحلة زمنية بعينها، بل القدرة المستمرة على مواجهة تحديات العصر، وهو ما نجحت فيه المجلة عبر تاريخها الطويل، رغم اختلاف الظروف وتبدّل السياقات.

وتساءل بهاء الدين عن مستقبل الصحافة الورقية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، مشيرًا إلى أن مجلة صباح الخير كانت جزءًا أصيلًا من ذاكرته الشخصية والعائلية، وارتبطت بطفولته وشقيقته، لا سيما أن والده تولى رئاسة تحريرها في مرحلة مبكرة من حياته المهنية.

روز اليوسف.. قرن من التنوير

ومن جهته، توقف الدكتور حلمي النمنم عند لحظة تأسيس مجلة روز اليوسف عام 1925، في أعقاب ثورة 1919، موضحًا أن الصحف آنذاك كانت تحمل أسماء ذات طابع وطني أو رمزي، بينما امتلكت فاطمة اليوسف شجاعة استثنائية بإطلاق اسمها الشخصي على المجلة، في خطوة غير مسبوقة آنذاك. واستعاد النمنم واقعة توقّع الكاتب عبد القادر المازني أن يكون المشروع مجرد نزوة عابرة، إلا أن فاطمة اليوسف خالفت هذه التوقعات واستمر المشروع قرنًا كاملًا.

ورأى النمنم أن سر استمرار روز اليوسف يكمن في غياب روح التوريث، وانفتاحها الدائم على الأجيال الشابة، وتعاملها مع الصحفيين باعتبارهم أسرة واحدة، مشيرًا إلى أن المجلة وُلدت من رحم ثورة 1919، فيما خرجت مجلة صباح الخير من رحم ثورة 1952، وكلتاهما عاشتا عمرًا طويلًا من التأثير في الوعي العام.

وفي مداخلته، أكد الفنان والرسام الصحفي جمال هلال أن الحرية كانت دائمًا كلمة السر في تجربة روز اليوسف، مشيرًا إلى أن فاطمة اليوسف أولت اهتمامًا مبكرًا بالرسوم الصحفية والكاريكاتير، وجعلت أغلفة المجلة لوحات فنية لكبار الفنانين، ما أسهم في الارتقاء بالذائقة البصرية للجمهور. وأضاف أنه عاصر أجيالًا من العظماء الذين عملوا بالمؤسسة من صحفيين ورسامين، وأسهموا في صناعة تاريخها وترسيخ مكانتها.

وجاءت الندوة لتؤكد أن «روز اليوسف» لم تكن مجرد مجلة، بل مدرسة تنويرية متكاملة، أسهمت على مدار مئة عام في تشكيل الوعي المصري، وصناعة أجيال من المبدعين، وترسيخ قيم الحرية والتعدد والانفتاح الفكري.

موضوعات متعلقة