النهار
الأربعاء 28 يناير 2026 01:34 صـ 8 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ترهيب بالسلاح وهتك عرض علنى.. سقوط بلطجية تعدوا علي شاب بشبرا الخيمة تحت رعاية رئيس الجمهورية.. هيئة قضايا الدولة تحتفل بمرور 150 عامًا على إنشائها لا تهاون مع المخالفين.. رئيس جهاز ٦أكتوبر يقود حملة ”لإعادة الشئ لأصله” بالحي الأول وتنفيذ ٨ قرارات سحب بالمنطقة الصناعية البابا تواضروس الثاني يعتذر عن ندوته بمعرض القاهرة الدولي للكتاب إصابة نائب رئيس هيئة قضايا الدولة إثر حادث تصادم بالطريق الصحراوي الشرقي اختار طريق المخدرات فكان المصير خلف القضبان.. المشدد 10 سنوات لسائق بالقليوبية حكم قضائي نهائي يُنهي إدعاءات صاحب فيديو «الفصل التعسفي» أمام ديوان محافظة سوهاج والد أشرف داري يرد على الشائعات: حظرت 30 صحفي مصري.. والإعارة باتفاق الأهلي وفسخ التعاقد غير مطروح معرض القاهرة الدولي للكتاب يستعيد سيرة الفنان حسن فؤاد في ندوة «سيرة فنان مصري» رئيس مكتب رعاية مصالح إيران في القاهرة يزور معرض القاهرة الدولي للكتاب وزير الثقافة يوافق على إقامة المهرجان القومي للفنون الشعبية يوليو المقبل بالصور.. وزير الصحة والسكان و وزير التموين والتجارة الداخلية ووزير الزراعة ووزير الكهرباء في حفل العيد الوطني لسفارة الهند

ثقافة

معرض القاهرة الدولي للكتاب يستعيد سيرة الفنان حسن فؤاد في ندوة «سيرة فنان مصري»

الفنان حسن فؤاد
الفنان حسن فؤاد

في إطار احتفاء معرض القاهرة الدولي للكتاب برواد الأدب والفنون المصرية، نظم الصالون الثقافي بقاعة «بلازا» ندوة فكرية بعنوان «حسن فؤاد.. سيرة فنان مصري»، وذلك ضمن محور «مئويات»، لإعادة تسليط الضوء على أحد أبرز الأسماء المؤثرة في تاريخ الفن والصحافة والثقافة المصرية.

شارك في الندوة كل من المؤرخ والناقد شعبان يوسف، والشاعر محمد بغدادي، وأدارتها الدكتورة عزة كامل، وسط حضور ثقافي مهتم بتجربة الفنان الراحل وإسهاماته المتعددة.

ندوة عن حسن فؤاد

واستهلت الدكتورة عزة كامل الندوة باستعراض ملامح المسيرة الإبداعية لحسن فؤاد، مؤكدة أنه لم يكن مجرد فنان تشكيلي، بل نموذجًا متكاملًا للمثقف العضوي، حيث جمع بين الفنون التشكيلية والكتابة والنقد وكتابة السيناريو والإخراج الفني، ليصبح واحدًا من رواد التجديد في الثقافة المصرية الحديثة.

وأشارت إلى أن حسن فؤاد بدأ تجربته الفنية في سن مبكرة، وسرعان ما تحول إلى ظاهرة ثقافية خلال سنوات قليلة، متجاورًا في حضوره وتأثيره مع كبار رموز جيله، لافتة إلى أن منزله كان ملتقى لعدد من رموز الثقافة والفن، من بينهم لويس جريس وسناء جميل.

وأضافت أن السياسة شكّلت الوجه الآخر لمسيرته الفنية والثقافية، حيث تعرّض للاعتقال عام 1959 لمدة خمس سنوات، وواصل خلال فترة سجنه ممارسة الرسم والإبداع، مؤكدة أن هذه التجربة شكّلت جزءًا مهمًا من وعيه الفني والإنساني. وطالبت بضرورة إصدار أعمال مكتوبة ومقروءة تعيد تقديم حسن فؤاد للأجيال الجديدة، وتكشف عن عمق تجربته وأثرها.

ندوة عن الفنان حسن فؤاد

من جانبه، قال شعبان يوسف إن حسن فؤاد التحق بكلية الفنون الجميلة وتتلمذ على يد عدد من كبار أساتذة الرسم، وكان أقربهم إليه الفنان عبد السلام الشريف، الذي فتح أمامه أبواب الصحافة والكتابة، موضحًا أنه شارك عام 1947 في هيئة تحرير المجلة التي أصدرتها كلية الفنون الجميلة العليا، وأسهم فيها بالكتابة والرسم والإخراج الفني، لتكون تلك التجربة بوابته الأولى إلى العمل الصحفي.

وأوضح أن عام 1949، وهو عام تخرجه، شهد انطلاقته العملية في الصحافة، حيث تنقّل بين عدد من الصحف، وأسهم بشكل لافت في إخراج مجلة «التحرير» عام 1953، التي مثّلت لسان حال ثورة يوليو، قبل أن يؤسس مجلة «الغد» الثقافية بمشاركة نخبة من الكُتّاب، والتي لم تستمر طويلًا رغم صدورها في ثلاث مراحل زمنية مختلفة.

وأكد شعبان يوسف أن حسن فؤاد كان من أبرز المشاركين في تأسيس مجلة «صباح الخير» الصادرة عن مؤسسة «روز اليوسف» عام 1956، وتولى رئاسة تحريرها لاحقًا عام 1971، كما شغل منصب مدير المركز القومي للأفلام التسجيلية عام 1967.

وأشار إلى أن حسن فؤاد وُلد عام 1926، وتخرج عام 1947، والتقطته الصحافة مبكرًا، حيث عمل في جريدة «المصري»، وكان متواجدًا في فينسيا وقت قيام ثورة 23 يوليو 1952، قبل أن يعود ويعمل في مجلة «التحرير»، مؤكدًا أنه كان مؤيدًا للثورة، وفي الوقت ذاته أحد ضحايا تحولات مرحلتها السياسية.

واستعرض يوسف انتقاله بين عدد من المؤسسات الصحفية، وعلى رأسها «روز اليوسف»، حيث عمل مع جيل من التلاميذ والمبدعين، وأسهم في إخراج ورسم رواية «الأرض» التي كانت تُنشر مسلسلة آنذاك، لافتًا إلى أن مجلة «صباح الخير» وُلدت بعد سنوات من التفكير في إصدار مطبوعة أكثر تحررًا، فجاء عددها الأول عام 1956 بإشراف حسن فؤاد وصلاح جاهين، حاملاً روحًا جديدة من البهجة والتمرد الإبداعي.

وأكد أن حسن فؤاد كان الأب الروحي الحقيقي لمجلة «صباح الخير»، وكاتبًا ومترجمًا في آن واحد، مشيرًا إلى تجربة السجن التي شكّلت منعطفًا قاسيًا في حياته عام 1959. واختتم حديثه بالتأكيد على أن حسن فؤاد واحد من أعظم الفنانين «الجنود المجهولين»، داعيًا إلى إنتاج فيلم يوثق حياته ومسيرته، لما تركه من بصمات ثقافية وفكرية وسياسية لا تُمحى.

بدوره، قال الشاعر محمد بغدادي إن حسن فؤاد كان حالة فريدة بين الكُتّاب والفنانين، وتمتع بحس استثنائي في اكتشاف المواهب، مشيرًا إلى أنه كان محظوظًا بالعمل معه خلال فترة رئاسته لتحرير مجلة «صباح الخير»، التي احتضنت مختلف أشكال الإبداع الفني والأدبي.

وأضاف أن حسن فؤاد أحدث ثورة حقيقية في تصميم الصفحات الصحفية، وكان من أوائل من آمنوا بأن الصورة شريك أساسي للنص، لا عنصرًا تابعًا له، مؤكدًا أن الكاريكاتير لديه لم يكن أداة للسخرية فقط، بل وسيلة للوعي الاجتماعي، وأن الإنسان البسيط وهمومه اليومية كانا في قلب اهتمامه.

وأوضح بغدادي أن حسن فؤاد استلهم الجداريات، ورفع من قيمة الصورة البصرية، وجمع بين المتعة الجمالية والعمق الفكري، فضلًا عن كونه من أوائل المشتغلين بمجال الرسوم المتحركة في مصر.

وفي ختام الندوة، شددت الدكتورة عزة كامل على أهمية إصدار مؤلفات جديدة تعيد تقديم تراث حسن فؤاد للأجيال الشابة، فيما أكد شعبان يوسف ضرورة إنتاج فيلم وثائقي يؤرخ لحياة هذا الفنان الكبير، الذي ظل جنديًا مجهولًا رغم تأثيره العميق في مسارات الفكر والسياسة والفن المصري.

موضوعات متعلقة