النهار
الثلاثاء 27 يناير 2026 03:06 مـ 8 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الذهب يواصل الصعود محليًا وعالميًا بدعم المخاطر الجيوسياسية وتوقعات التيسير النقدي ترامب يتجاوب مع مطالب حاكم مينيسوتا «الإعلاميين» تطرح مشروعها السكني الثالث «جنة مصر – القاهرة الجديدة» بالشروط وآليات التقديم وزير الشباب والرياضة يبدأ زيارة موسعة لمحافظة دمياط لتفقد وافتتاح منشآت شبابية ورياضية أبرزهم «مدينة مصر».. حذف 4 أسهم من مؤشر EGX30 الرئيسي بالبورصة التصوير مستمر وصور جديدة.. ماسبيرو يعود للإنتاج الدرامي بمسلسل ”حق ضايع” بعد توقف 10 سنوات المستشار هشام بدوي يستقبل رئيس المجلس الأعلى للإعلام والوفد المرافق نهاية نشاط إجرامي.. المشدد 6 سنوات لمزارع لإتجاره في المخدرات بالقناطر الخيرية الرئيس شي: الصين مستعدة للعمل مع فنلندا من أجل تعزيز عالم متعدد الأقطاب من بيع الملابس إلى ترويج المخدرات.. السجن المشدد لبائعة بالقناطر الخيرية كامل الوزير: يوجه المصانع الجديدة بالتوسع في استخدام الطاقة الشمسية كتائب حزب الله تعلن استعدادها لعمليات انتحارية دعماً لإيران

عربي ودولي

زلزال في الجيش الصيني..حملة تطهير وتحقيقات مع كبار القادة وكشف أسرار نووية محتملة

تشانغ يوشيا، النائب الأول لرئيس اللجنة العسكرية المركزية
تشانغ يوشيا، النائب الأول لرئيس اللجنة العسكرية المركزية

تشهد الصين أحد أعمق التحولات في قيادتها العسكرية منذ عقود، بعد أن أعلنت وزارة الدفاع الصينية عن فتح تحقيق رسمي مع الجنرال تشانغ يو شيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية وأحد أبرز الضباط وأعلى قائد عسكري بعد الرئيس شي جينبينغ، بالإضافة إلى التحقيق مع الجنرال ليو تشنلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة. وتأتي هذه التطورات في سياق حملة تطهير واسعة وغير مسبوقة داخل جيش التحرير الشعبي، تمتد إلى أرفع المستويات في القيادة، في ما يثير تساؤلات حول أسبابها وتداعياتها على الصين والمنطقة والعالم.

حملة تطهير تاريخية في الجيش الصيني

أعلن الجيش الصيني التحقيق مع تشانغ يو شيا بتهم انتهاكات خطيرة للانضباط والقانون، في ما وصفته السلطات بأنه جزء من جهود مكافحة الفساد وتعزيز الانضباط داخل المؤسسة العسكرية. سقوط هذا القائد الكبير يمثل أكبر حملة تطهير في القيادة العسكرية منذ عهد ماو تسي تونغ.

تجري بكين تحقيقاتها تحت تهمة "انتهاكات خطيرة للانضباط والقانون"، وهي عبارة تستخدم عادةً في الصين كمرادف للتحقيقات المتعلقة بالفساد أو انتهاك الولاء المؤسسي. القضية حظيت بـ اهتمام عالمي واسع، خصوصًا بعد تقارير أميركية تفيد بأن الاتهامات قد تشمل تسريب معلومات حساسة وهو اتهام يوصف بأنه أشد من مجرد فساد تقليدي.

اتهامات خطيرة تتجاوز الفساد

فضلاً عن التهم التقليدية بالفساد واستخدام النفوذ، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن مصادر مطلعة أن التحقيق يشمل اتهامات بتسريب معلومات حساسة تتعلق ببرنامج الأسلحة النووية الصينية إلى الولايات المتحدة، وهو ما يعتبر اتهامًا صادمًا في سياق العلاقات الصينية‑الأميركية، رغم أن بكين لم تفصح رسميًا عن هذا الجزء من الاتهامات.

هذه الاتهامات، إن صحت جزئيًا أو كليًا، تُظهر عمق الأزمة داخل المؤسسة العسكرية الصينية، وتطرح أسئلة عن مدى انضباط عناصر النظام الأمني في أعلى مستويات القيادة، وعن احتمالات وجود صراعات نفوذ داخل صفوف الحزب الحاكم والجيش.

تعزيز السيطرة على الجيش: بين السياسة والتحليل الدولي

يرى محللون أن حملة التطهير التي بلغت هذا المستوى من العنف داخل صفوف القيادة العسكرية قد تكون مرتبطة بمحاولة الرئيس شي جينبينغ لتعزيز السيطرة السياسية على المؤسسة العسكرية وقطع الطريق أمام أي تكتلات أو نفوذ مستقل قد يحد من سلطته، وإضافة إلي ذلك إخضاع المؤسسة العسكرية بالكامل لمبادئ الحزب الشيوعي، حتى لو أدى ذلك إلى تعطيل بعض قدرات التخطيط الاستراتيجي. ويُعد تشانغ يو شيا من القادة المقربين من شي وغالبًا ما يُنظر إليه كداعم قوي لسياسات الرئيس داخل المؤسسة العسكرية، ما يجعل تورطه في تحقيقات من هذا الحجم أمرًا استثنائيًا وغير معتاد في سياق السياسة الصينية الداخلية.

وفي هذا السياق يؤكد الباحث في مركز تحليل الصين بمعهد سياسات جمعية آسيا، نيل توماس،أن هذه الخطوة تمثل واحدة من أكبر عمليات تطهير القيادة العسكرية في تاريخ جمهورية الصين الشعبية، وأن الهدف الرئيسي هو تعزيز سلطة الرئيس والسيطرة المركزية على الجيش وليس مجرد محاربة الفساد

تأثيرات دولية محتملة

يتجاوز هذا التحقيق البعد الداخلي إلى انعكاسات إقليمية ودولية، لا سيما في ظل التوترات بين الصين والولايات المتحدة حول ملفات حيوية مثل السيادة على تايوان وبرامج التسلح المتقدمة. بعض المحللين يرون أن غياب كبار القادة العسكريين قد يؤثر على قدرة الجيش الصيني على التخطيط طويل المدى أو تنفيذ عمليات كبرى، بينما يرى آخرون أن شيّ يسعى إلى تهيئة المؤسسة العسكرية لمرحلة أكثر ولاءً وتركيزًا سياسيًا.

كما يثير سقوط شخصية بحجم تشانغ أسئلة حول الثقة داخل قيادة الحزب والحزب مع المؤسسة العسكرية، ويمثل مؤشرًا على أن المواقف الفردية والولاءات السياسية أصبحت أقل أهمية من الولاء للمركز القيادي في بكين.

ما يجري في بكين ليس مجرد تطهير تقليدي كما حدث في حملات مكافحة الفساد السابقة؛ بل تحوّل في أعمق مستويات السلطة الصينية، حيث تُظهر الإجراءات أن حتى كبار المقربين من الرئيس ليسوا في مأمن من التحقيقات والمحاسبة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل القيادة العسكرية الصينية، وتوازن القوة داخل الحزب الشيوعي، وأثر ذلك على الاستقرار الإقليمي والدولي.

موضوعات متعلقة