صفعة القرن لـ ترامب..
الصين تبتكر تكنولوجيا جديدة لصناعة الرقائق الالكترونية المتطورة وتنهى احتكار الشركات الأمريكية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي
صفعة من العيار الثقيل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وللشركات التكنولوجية الأمريكية، فرغم القيود الأمريكية على استيراد الصين للرقائق الالكترونية المتطورة، إلا أن «بكين» أعلنت عن نجاحها في تطوير تكنولوجيا جديدة لصناعة الرقائق الالكترونية المتطورة، لتكتب بذلك نهاية للاحتكار الأمريكي في قيادة العالم تكنولوجيا، إذ تعد الرقائق الالكترونية المتطورة النواة الأساسية للصناعات المتطورة وتتنوع تطبيقاتها لتشمل الهواتف الذكية، وأجهزة الحاسب الألي ، وأنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الأجهزة الحديثة مثل الغسالات والثلاجات وغيرها وكذلك استخداماتها الواسعة في المجال العسكري والأسلحة الذكية، ونظراً لأهميتها الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي، تشهد صناعة الرقائق الالكترونية سباقاً تكنولوجياً محموماً بين الدول لتأمين سلاسل الإمداد وضمان التفوق التقني.
صراع الرقائق الإلكترونية
و تلوح في الأفق بوادر حرب تكنولوجية في شكل جديد بين الصين وأمريكا أكبر اقتصادين في العالم في ظل صراع محتدم علي تكنولوجيا الرقائق الإلكترونية التي تعد العمود الفقري للاقتصاد العالمي والسيطرة على إنتاجها لامتلاك الريادة التكنولوجية، فبعد عقود من احتكار الولايات المتحدة الامريكية لصناعة الرقائق الإلكترونية وفرض قيود علي تصديرها الي الصين تخوفاً من استخدامها في تطوير أسلحة عسكرية دفاعية وتهديد الامن القومي الأمريكي، الا أن الصين عمدت الي استراتيجية العمل في صمت حيث فاجأت العالم باختراع نموذج أولي لآلة متطورة في تصنيع الرقائق الإلكترونية وهي النسخة الصينية لأغلي ألة في العالم والتي تمتلكها شركة ASML الهولندية واحتكرها الغرب وأمريكا لتصنيع الرقائق الإلكترونية منذ سنوات طويلة.
خريطة التكنولوجيا في العالم
وفقاً للخبراء هذه الخطوة ستعيد رسم خريطة صناعة الرقائق الإلكترونية عالميًا، وقلب موازين القوي التكنولوجية، مؤكدين أن العالم على أعتاب مرحلة جديدة في صناعة الرقائق الالكترونية تتسم بتوازن أكبر في مراكز القوة التكنولوجية، بما ينعكس اقتصادياً وسياسياً بشكل واسع، ليس فقط على واشنطن وبكين، بل على كل دول العالم.
سلاسل الإمداد العالمية
من جانبها أكدت الدكتورة غادة عامر، أستاذ الهندسة والنظم الذكية، وخبيرة الذكاء الاصطناعي بمركز معلومات مجلس الوزراء،لـ «النهار» أن نجاح الصين في ابتكار نسختها الخاصة من الآلة الجديدة لتصنيع الرقائق الالكترونية المتطورة سيعمل على إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، لصناعة الرقائق الالكترونية بين معسكر يعتمد على التقنيات الغربية، ومعسكر تقوده الصين بسلسلة توريد محلية بالكامل من التصميم إلى التصنيع. مؤكدة أن الشركات العالمية والدول النامية سيكون عليها الاختيار بين الصين أو الدول الغربية، مما سيعيد رسم خريطة التجارة العالمية في قطاع الإلكترونيات والحوسبة السحابية.
الدماغ الرقمي
وأوضحت «عامر» أن المشهد التكنولوجي العالمي بعد هذا الاختراع لن يكون مجرد منافسة على بيع الهواتف أو الحواسيب، بل سيصبح صراعاً للبقاء تكنولوجياً على من يمتلك "الدماغ الرقمي" الأسرع الذي سيقود العالم في القرن الحادي والعشرين، كما سيغير هذا الاختراع قواعد اللعبة التكنولوجية في شرق آسيا، وتحديداً فيما يتعلق بمكانة تايوان واحتكارها لصناعة الرقائق الالكترونية حيث تفوقت شركة TSMC التايوانية لسنوات في إنتاج الرقائق المتقدمة ومع امتلاك الصين لهذه التكنولوجيا محلياً، يتغير المشهد التكنولوجي تدريجياً".
خفض تكاليف الإنتاج
وأكدت «عامر» أن اختراع بكين هذا النموذج الاولي لآلة EUV» يمنحها استقلالية قرار أكبر ويقلل من فاعلية العقوبات التكنولوجية الأمريكية التي فرضتها الولايات المتحدة لسنوات، كما يفتح المجال أمام بكين لتسريع وتيرة الابتكار وخفض تكاليف الإنتاج، ويعزز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

نفط العصر الحديث
وفي هذا السياق أكد الدكتور وائل بدوي، أستاذ الذكاء الاصطناعي وعضو مجلس بحوث الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بأكاديمية البحث العلمي، أن تقنيةEUV هي عنق الزجاجة الحقيقي لصناعة الرقائق الحديثة من دونها لا يمكن إنتاج شرائح 7 نانومتر والتي تعد نفط العصر الحديث، ومفتاح المستقبل الرقمي، من الذكاء الاصطناعي إلى الأسلحة المتقدمة، والإعلان عن تطوير الصين نموذجًا أوليًا لآلة تصنيع الرقائق بتقنية EUV هو صفعة سياسية واقتصادية قوية لأمريكا ودول الغرب.
مشروع مانهاتن الصيني
وقال «بدوي» أن الالة قام ببنائها فريق من المهندسين السابقين في شركة ASML، الذين قاموا بهندسة عكسية لآلات الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى EUV» » التابعة للشركة في مختبر شديد الحراسة بمدينة شنتشن، حيث بني علماء صينيون نموذجاً أولياً للآلة التي منعت واشنطن لسنوات الصين من امتلاكها، وأطلقت الاخيرة على الالة التي تنتج الرقائق الإلكترونية المتطورة التي تُشغل الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية والأسلحة العسكرية، مشروع مانهاتن الصيني، مؤكداً أن رغبة الصين في تحقيق الاكتفاء الذاتي من تصنيع الرقائق الإلكترونية محلياً هو قضية بقاء وأمن قومي وبالرغم من أن الآلة أقل تطورًا، من النسخة الاصلية الا أنها كافية لتأمين الاحتياجات السيادية في الدفاع والفضاء والاتصالات، دون إذنًا من الدول الغربية.
سياسة النفس الطويل
وأضاف الدكتور وائل بدوي، أن اختراع الصين لنموذج EUV بداية حرب طويلة فالصين تتبع سياسة النفس الطويل في السيطرة على إنتاجها من الرقائق الإلكترونية الأقل تطوراً التي تعد العمود الفقري للاقتصاد العالمي، وأي نقص فيها يمكن أن يشل صناعات ويعطل اقتصاد أي دولة ،مؤكداً أن العالم لا يعمل على أحدث الشرائح، بل يعتمد بدرجة أكبر على الرقائق الأقدم نسبيًا، والأقل تعقيدًا، لكن تعتمد عليها صناعات كثيرة كصناعة الالكترونيات الاستهلاكية الغسالات والثلاجات والتلفزيونات المصانع، والسيارات، وحتى الطائرات المقاتلة الحديثة التي تعمل أنظمتها على هذا النوع من الرقائق. في المقابل دول مثل الولايات المتحدة وأوروبا واليابان قللت من الاستثمار في الرقائق القديمة لأنها أقل ربحية من الرقائق المتقدمة.
الاستقلال التكنولوجي
وأشار «بدوي» الي أن الصين تهدف الي تحقيق الاستقلال التكنولوجي بعيدا عن التبعية الغربية والهيمنة الامريكية فمنذ عام 2014، تعمل بكين وفق خطة واضحة تهدف إلى بناء سلسلة إنتاج محلية لصناعة الرقائق، تبدأ من معدات التصنيع، مرورًا بالمواد الكيميائية والبرمجيات، وصولًا إلى أدوات الحفر والطباعة الدقيقة، بعيداً عن قيود الولايات المتحدة والدول الغربية.
مصر الدور العربية
وأكد «بدوي» أن هذه التحولات لا تخص الصين والغرب وحدهما فالدول النامية، ومنها مصر والدول العربية والأفريقية، والتي تقف أمام لحظة فارقة الفرصة موجودة، لكن استغلالها يتطلب استثمارًا في الكوادر البشرية، وفي البحث وعدم الاكتفاء بدور المستهلك.



.jpg)

.png)















.jpg)
.jpeg)


