النهار
الأحد 25 يناير 2026 05:05 مـ 6 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
إحالة 150 من العاملين بمستشفى قويسنا للتحقيق.. والمحافظ يوجه بمراجعة موقف شركات الأمن والنظافة هل يكرر ترامب أخطاء هتلر؟ مقارنة بين النموذج الأمريكي الحالي والألماني النازي رئيس جامعة بنها يطلق برنامج إعداد الدراسة الذاتية استعدادًا للاعتماد المؤسسي والبرامجي غدا.. عُمان تستضيف النسخة الثانية من مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء في عيد الشرطة الـ74.. رئيس جامعة المنوفية والمحافظ يقدّمان التهنئة للقيادات الأمنية جامعة عين شمس تشارك في «توب نوتش أبوظبي 4» لتعزيز جذب الطلاب الوافدين قيادات الأزهر وطلاب «من أجل مصر» في معرض الكتاب: إشادة بالبانوراما المعرفية لجناح الأزهر «درع الوطن وسنده»...مدير «تعليم القاهرة» تهنىء الشرطة بعيدها الـ 74 الدكتور محمد فريد: زيادة غير مسبوقة في أعداد المستثمرين الجدد بالبورصة المصرية القوات المسلحة تشارك بجناح مميز فى معرض القاهرة الدولى للكتاب يوسف شاهين في الصحافة الأجنبية.. كيف تحولت أفلامه إلى مادة عالمية؟ «تجلِّيات».. جناح الأزهر يحتفي بإبداعات معلمي التربية الفنية بلوحات تشكيلية متميزة

تقارير ومتابعات

من هتلر إلى ترامب: هل يعيد التاريخ نفسه؟

هل يكرر ترامب أخطاء هتلر؟ مقارنة بين النموذج الأمريكي الحالي والألماني النازي

هتلر وترامب
هتلر وترامب

في ظل الأحداث الأخيرة وتصاعد التوتر السياسي والاجتماعي في الولايات المتحدة، تثير سياسات الرئيس دونالد ترامب موجة من الجدل والتساؤل حول تشابهها مع أخطاء الأنظمة الديكتاتورية السابقة، لا سيما ألمانيا النازية في عهد هتلر. من التضخيم المفرط للقوة الوطنية، مرورًا بخطاب الانقسام ضد المهاجرين والمعارضين، وصولًا إلى محاولات السيطرة على الإعلام، تبدو بعض السياسات الأمريكية الحديثة وكأنها تستعير نفس المبادئ التي طبقتها ألمانيا النازية قبل عقود. هذا التحليل يسلط الضوء على هذه التشابهات ويستعرض الأخطاء التاريخية التي تُعاد اليوم.

معاداة الأجانب والمهاجرين

شهدت ألمانيا النازية، في الثلاثينيات والأربعينيات سياسة صارمة ضد الأقليات والمهاجرين، مع التركيز على تصويرهم كتهديد للوطن ولأمن الدولة، ما أدى إلى عزلة اجتماعية وسياسية لهم وتصاعد خطاب الكراهية. فتم سن قوانين نورمبرغ 1935 التي حرمت اليهود من حقوق المواطنة ومنعتهم من الزواج أو إقامة علاقات مع "الألمان النقيين". كما استخدم هتلر خطاباً صارماً ضد اليهود والأقليات والمهاجرين ووصفهم كخطر وعدو داخلي على ألمانيا، ما برر اضطهادهم الجماعي ومصادرة ممتلكاتهم وإجبارهم على ارتداء شارات مميزة، ونقلهم لاحقًا إلى معسكرات الاعتقال. إلى جانب اليهود، استُهدفت الأقليات الأخرى مثل الغجر والمعاقين جسديًا أو عقليًا ضمن سياسة التطهير العرقي والاجتماعي، مما أدى إلى تصاعد الرهاب الاجتماعي والعنف المنظم ضدهم.

وفي الولايات المتحدة، استخدم الرئيس ترامب خطابًا متشددًا ضد المهاجرين، مع تصويرهم علي أنهم تهديد للأمن القومي والاقتصاد. كما فرض قيودًا على دخول بعض الجنسيات، وحظر علي بعض الدول خاصة علي مواطني دول غالبًا مسلمة، وتقييد اللجوء والهجرة غير النظامية عبر الحدود مع المكسيك. كما ارتفعت حوادث الاعتداء على المهاجرين أو الأقليات، وشهدت المدن الكبرى مثل مينيابوليس ونيويورك اشتباكات واحتجاجات عنيفة بسبب تدخل الشرطة الفدرالية، على غرار حادثة إطلاق النار على المهاجر أليكس بريتي في مينيابوليس، وقد قُتل بريتي في مكان يبعد ميلا واحدا تقريبا من موقع مقتل رينية غود أثر الإشتباكا والاحتجاجات الواسعة التي تبعتها، كما تم استخدام الهراوات وقنابل الصوت واعتقال العشرات.وفي سياق متصل، حدثت هجمات لفظية وجسدية ضد مهاجرين من قبل متطرفين، مما يعكس التوترات الاجتماعية والاختلافات في النظرة تجاه الأجانب، ورفع المتظاهرون في نيويورك لافتات تحمل عبارات مثل: "لنُقاوِم الطغيان"، إلى جانب صور للرئيس الأميركي وقد بدا على وجهه شارب شبيه بشارب هتلر. وبالتالي ركز ترامب على الهجرة، وفرض سياسات صارمة على الحدود والمهاجرين، بما في ذلك الاحتجاز والفصل بين العائلات.

هذه الحوادث تعكس صراعًا متصاعدًا حول الهوية والسيطرة على المدن الكبرى، وهو تذكير صريح بما حدث في ألمانيا قبل الحرب، عندما كانت المدن مسرحًا للاشتباكات بين الجماعات المختلفة والشرطة النازية.

تضخيم القوة الوطنية واتهام الحلفاء

اعتمد هتلر في ألمانيا النازية، على تضخيم القوة الألمانية وصورها على أنها الدولة الأقوى في أوروبا والعالم، مع التقليل من قدرات الدول الأخرى، سواء الحلفاء أو الخصوم. من الأمثلة الواقعية، بعد إعادة تسليح الجيش الألماني في منتصف الثلاثينيات، أعلن هتلر أن ألمانيا جاهزة لغزو راينلاند عام 1936، رغم أن الحلفاء الأوروبيين لم يكونوا مستعدين للرد. وفي 1938، استغل سياسة التوسع وضم النمسا وصعد التوتر مع تشيكوسلوفاكيا، مستخدمًا القوة العسكرية كوسيلة للضغط، متجاهلًا احتمالية تدخل القوى الكبرى لاحقًا. كما صور هتلر الجيش الألماني على أنه لا يُقهر، وقلل من قيمة الحلفاء الداخليين، مثل البرلمان والأحزاب المعارضة، مما أدى إلى عزلة ألمانيا تدريجيًا وخطأ في الحسابات، خاصة مع غزو الاتحاد السوفيتي 1941 الذي كلف ألمانيا الكثير بسبب التقدير الخاطئ لقدرة العدو على الصمود. وقد ساهم كل ذلك في نتائج في الحرب العالمية الثانية .كما صور هتلر بعض الدول الأوروبية والدول المجاورة كأعداء داهمين لتبرير التحركات العسكرية، مثل غزو بولندا أو التدخل في تشيكوسلوفاكيا.

بالموازاة أظهرترامب، ميولًا لمبالغة في تقدير القوة الأمريكية في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية. كما أكد ان أمريكا هي القوة الأعظم اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً وبحسب ما وصفه السفير صلاح حليمه لجريدة "النهار" ان ترامب يتصرف وفقا لما يسمي بـ"غطرسة القوة"،.ومن الأمثلة الواقعية، أعلن ترامب مرارًا أن الاقتصاد الأمريكي هو الأقوى في التاريخ، رغم بعض الانتقادات حول العجز التجاري، واستخدم هذا التقدير كمبرر لفرض رسوم جمركية على الصين على بعض البضائع، وعلى أوروبا وخاصة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. كما هدد ترامب حلفاء الناتو بعدم الالتزام بالدفاع عنهم إذا لم يرفعوا ميزانياتهم العسكرية، ووصف قادة بعض الدول الأوروبية بأنهم ضعفاء ولا يفيون بالتزاماتهم تجاه التحالف.

كذلك، استخدم ترامب القوة الإعلامية عبر منصات التواصل الاجتماعي، معلنًا عن سياسات أو تهديدات مباشرة تجاه الدول والحلفاء، كما حدث مع تهديده بفرض رسوم جمركية على السيارات الأوروبية إذا لم تُعدل الدول سياساتها، كما فرض رسوم علي ثماني دول أوروبية لمعارضته في شراء جرينلاند وهدد بفرض رسوم جمركية تصل إلي 100% علي أي دولة ستعارضة في شراء الجزيرة وهو ما يثير المخاوف من الانعزالية وتفكيك التحالفات الدولية. كما صور بعض الدول الأوروبية والدول المجاورة كخطر علي الأمن الأمريكي لتبرير التحركات العسكرية كما حدث في فنزويلا او ما يحدث في جرينلاند حالياً.

وهذا يشبه الأسلوب الذي استخدمه هتلر لتقوية صورته أمام الداخل والخارج. فتصبح المشكلة المشتركة هي المبالغة في تقدير القوة ما قد يؤدي إلى سياسات عدائية متهورة وفشل في خلق التحالفات الضرورية.

السيطرة على القضاء والإعلام والحياة السياسية

في ألمانيا النازية، سيطر أدولف هتلر بشكل كامل على القضاء والإعلام والحياة السياسية لإخماد أي معارضة محتملة. فبعد وصوله إلى السلطة عام 1933، أنشأ هتلر وزارة الدعاية بقيادة جوزيف غوبلز، والتي تولت التحكم الكامل في الصحف والإذاعة والسينما، لضمان نشر الرسائل النازية بشكل موحد ومنع أي نقد للحزب. أما القضاء، فقد استقلاله تدريجيًا مع إصدار قوانين مثل قوانين الطوارئ 1933 التي شرعت القمع القانوني ضد المعارضين السياسيين. كما تم حظر الأحزاب الأخرى بعد قانون التمكين لتصبح ألمانيا دولة الحزب الواحد، وتم اعتقال المعارضين السياسيين وقادة الأحزاب الشيوعية وتم إرسالهم إلى معسكرات الاعتقال القاسية ، بينما أُغلقت الصحف التي انتقدت الحزب مثل صحيفة "فرانكفورتر تسايتونغ".

أما في الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب، فقد ظهر أسلوب مشابه ضمن سياق ديمقراطي. فقد ركز ترامب على توسيع الانقسام بين مؤيديه ومعارضيه، وهاجم الإعلام بشكل متكرر، واصفًا وسائل الإعلام المعارضة مثل"CNN" و "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" و"رويترز" بـ "أعداء الشعب"، وشن ترامب هجومًا على وسائل إعلام ، واصفًا إياها بأنها أذرع سياسية غير شرعية وتهديد للديمقراطية بسبب تغطيتها ونشرها تقارير تنتقد فيها إدارته.

كما هاجم بعض القضاة وخصومه السياسيين وادعى أنهم منحازون وغير وطنيين، خصوصًا في القضايا المتعلقة بالهجرة أو الانتخابات. واستخدم ترامب منصات التواصل الاجتماعي مثل تويتر وتروث سوشيال لإيصال رسائل مباشرة إلى الجمهور، متجاوزًا الوسائل الإعلامية التقليدية، وأحيانًا وجه اتهامات مباشرة للمعارضين دون تقديم أدلة رسمية. وشهدت الولايات المتحدة احتجاجات متكررة على سياسات ترامب، وهو ما جعله يستعمل خطاب التحريض السياسي لتقوية قاعدة أنصاره وإضعاف المعارضة،

كما هاجم ترامب المسؤولين في البيت الأبيض الذين انتقدوا سياساته، مثل وزير الدفاع مارك إسبر ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو في بعض المواقف، متهمًا إياهم بعدم الولاء أو تقويض مصالح الولايات المتحدة، ما خلق انقسامات سياسية داخل الحكومة. وهو أسلوب يقترب من المنطق الذي استخدمه هتلر، لكنه يحدث ضمن نظام ديمقراطي مع مؤسسات مستقلة.

باختصار، بينما سيطر هتلر فعليًا على المؤسسات بالقوة القانونية والقمعية، استخدم ترامب أدوات الإعلام والتحريض السياسي لتعزيز انقسامات المجتمع والسيطرة الرمزية على الرأي العام، ما يوضح كيف يمكن أن تتشابه السياسات بين القائدين رغم اختلاف السياقات التاريخية والسياسية.

مبادئ مشتركة: "واحد منا… بكم جميعاً"

ظهرت عبارة "One of ours, all of yours" من بين الرموز اللافتة للسياسات المعاصرة في أمريكا، مكتوبة على منصة وزيرة الأمن الداخلي الأميركي كريستي نويم أثناء مؤتمر صحفي في 8 يناير 2026، بعد حادث مينيابوليس وهي تعني"واحد منا، بكم جميعاً". الإدارة الأمريكية قالت إنها جزء من وسيلة إعلامية للدعاية الداخلية. كما انتشر على مواقع التواصل اتهام بأن العبارة تماثل خطابًا نازيًا، واعتبر بعض النقاد أن اختياره غير ملائم سياسيًا ويبعث رسائل تهديد أو تنميط اجتماعي أمام الكاميرات. ، خصوصًا بعد حادثة مينيابوليس التي أثارت توترًا كبيرًا.

هذا الشعار يعبر رمزيًا عن الانقسام بين الداخل والخارج، فمن ينتمي إلى النخبة السياسية أو من يُعتبر "المواطن الحقيقي" هو جزء من "واحد منا"، وأي شخص خارج هذا النطاق، سواء معارض سياسي أو مهاجر، يُعامل كمهدد للهوية الوطنية.

في المقارنة التاريخية، نجد أن هتلر في ألمانيا النازية اعتمد على تقسيم المجتمع بين "المواطنين النقيين" وهم الألمان الذين ينطبق عليهم معايير العرق الألماني، و"الآخرين" مثل اليهود والأقليات والمعارضين السياسيين، الذين تم استبعادهم ومعاملتهم كتهديد للهوية الوطنية.فكان الانقسام يبرر اضطهادًا ممنهجًا يصل إلى الإبادة. وكانت الفكرة المفاهيمية وراء العبارة– وهي العقوبة الجماعية أو الانتقام الشامل عند إساءة فردية – كانت جزءًا من سياسة انتقامية نازية، كما حدث في مجزرة ليديس عام 1942 حيث قُتل سكان القرية بأكملها ردًا على مقتل ضابط نازي، و أوامر مماثلة صدرت عن القائد العسكري النازي ويلهلم كايتل.

ويمكن الخلاصة أن العبارة ظهرت فعليًا في سياق سياسي أمريكي حديث على منصة الوزيرة تتماشى مع مفهوم العقاب الجماعي الذي طبقه النظام النازي مرات عدة، ويعكس تقسيمًا رمزيًا مشابهًا لما فعله هتلر ومع ذلك، الرمزية نفسها: خلق "داخل" محمي و"خارج" مستبعد" تعزز الانقسام، وتظهر كيف يمكن للخطاب والسياسات أن يكرر جزئيًا الدروس التاريخية، حتى في دول ديمقراطية.

الترويج للأنا الشخصية

صور هتلر نفسه كـ "المنقذ" لألمانيا، واعتمد على الدعاية ليصبح محور السلطة المطلقة، مع إبراز شخصيته في كل خطابات الإعلام والأحداث العامة.

فيما ركز ترامب على صورته كـ "القائد القوي" عبر شعارات مثل MAGA، واستعمل منصات التواصل الاجتماعي لترويج قراراته وشخصيته بشكل مستمر، مع بناء صورة "لا يُقهر" أمام مؤيديه.

هل يكرر التاريخ نفسه؟

هناك تشابه بين سياسات ترامب وهتلر، لا سيما في معاداة الأجانب، التضخيم المفرط للقوة الوطنية، ومعاملة الحلفاء بخشونة أو بازدراء، واستغلال الرموز والشعارات لتعزيز الانقسام الاجتماعي. لكن السياق التاريخي والسياسي مختلف، حيث الديمقراطيات الحالية تتمتع بمؤسسات قوية ووسائل إعلام حرة، وقدرة المجتمع المدني على الرد والمقاومة، وهو ما يقلل من احتمالية تكرار نهايات مأساوية كما حدث في ألمانيا النازية. مع ذلك، يبقى التحذير واضحًا: تجاهل الدروس التاريخية يمكن أن يقود إلى تصاعد التوترات الداخلية والخارجية، ويزيد من مخاطر الانقسام الاجتماعي والسياسي.

موضوعات متعلقة