النهار
الخميس 15 أكتوبر 2026 11:41 مـ 3 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مايا مرسي: الأمهات المصريات يكتبن التاريخ الحقيقي للوطن بتضحياتهن وكفاحهن الصامت الإسكندرية تعلن الطوارئ وتجهز خطة لمواجهة السيول مباحث الإسماعيلية تضبط 3 عناصر إجرامية بحوزتهم حشيش ومكبس للتصنيع وبندقية آلية اول مشروع سياحي نموذجي لإحياء التراث البدوي وتحقيق التنمية المستدامة بالغردقة المحكمة العربية للتحكيم توقّع مذكرة تفاهم مع جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين لتعزيز التعاون القانوني العربي 52 قطعة سلاح آلي و88 خزنة و1700 طلقة.. جهود مكثفة لكشف لغز حقائب قطار نجع حمادي محافظ الإسماعيلية يستقبل رؤساء ١٦ فرقة بمهرجان الفنون الشعبية: مصر ستظل واحة للأمن والأمان وحاضنة لثقافات العالم ضبط 53 شيكارة سماد زراعي منتهية الصلاحية داخل مخزن بقلين في كفر الشيخ رئيس شعبة خدمات النقل الدولي واللوجستيات بالغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية محمد مصيلحي : تعزيز الحضور الأفريقي في النقل البحري العالمي أولوية. بمشاركة صلاح.. طرابزون سبور يفوز على كوبس في دوري المؤتمر عون يدعو وزير الخارجية الأمريكي بالضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات في جنوب لبنان

ثقافة

حين يتكلم الأدب بدلًا من الدم.. «صبرا وشاتيلا» جرح الذاكرة في أحدث إصدارات القومي للترجمة

كتاب «كتابة المذبحة.. أشكال تناول صبرا وشاتيلا»
كتاب «كتابة المذبحة.. أشكال تناول صبرا وشاتيلا»

في مواجهة التاريخ حين يعجز عن الكلام، يتقدم الأدب ليحمل عبء الذاكرة، ويمنح المأساة لغة قادرة على الاحتمال. في هذا السياق، يشارك المركز القومي للترجمة برئاسة الأستاذة الدكتورة رشا صالح في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المنعقدة خلال الفترة من 21 يناير إلى 3 فبراير 2026، بمجموعة من أحدث إصداراته الفكرية والنقدية التي تنشغل بأسئلة التاريخ والذاكرة والهوية، وفي مقدمتها كتاب «كتابة المذبحة.. أشكال تناول صبرا وشاتيلا».

صبرا وشاتيلا

الكتاب من تأليف سمية ممدوح الشامي، وترجمة نسمة محمد دياب وياسمين أسامة الشيمي، ومراجعة عمرو زكريا عبد الله، ويأتي بوصفه عملًا نقديًا مركزيًا يعيد فتح ملف واحد من أكثر الأحداث مأساوية في التاريخ العربي الحديث والمعاصر، لا من زاوية التوثيق وحده، بل من زاوية التمثيل الأدبي واللغوي والأخلاقي.

يقدّم «كتابة المذبحة» دراسة مقارنة واسعة تتناول كيفية حضور مجزرة صبرا وشاتيلا في نصوص أدبية ونثرية ونقدية كتبها مؤلفون أمريكيون وبريطانيون وفرنسيون وعرب. بعض هذه النصوص كُتب في أعقاب المذبحة مباشرة، فيما كُتب بعضها الآخر بعد مرور سنوات أو عقود، بما يتيح تتبع تحولات الذاكرة، واختلاف زوايا النظر، وتبدل اللغة التي تحاول الإمساك بما لا يُمسك.

صبرا وشاتيلا

لا يتوقف الكتاب عند حدود تحليل الأعمال بوصفها شهادات، بل ينفذ إلى ما هو أعمق: كيف تفرض المذبحة شروطها الخاصة على الكتابة؟ كيف تُعيد تشكيل الإيقاع السردي، والبنية الأسلوبية، وحدود القول؟ وكيف يظل كل صوت أدبي محتفظًا بفرادته، رغم خضوعه لثقل الحدث الواحد؟ هنا يتحول الأدب إلى ساحة صراع بين الرغبة في الشهادة، والعجز عن الإحاطة، وبين الذاكرة بوصفها عبئًا أخلاقيًا، واللغة بوصفها أداة مقاومة هشّة لكنها ضرورية.

وتتجاوز أهمية الكتاب موضوعه إلى جذره الإنساني والأكاديمي العميق؛ إذ يقوم متنه العلمي على آخر رسالة جامعية أشرفت عليها الأكاديمية والأديبة الراحلة رضوى عاشور، والتي نوقشت في 7 سبتمبر 2014، قبل رحيلها بشهرين فقط في 30 نوفمبر من العام نفسه. وبهذا المعنى، لا يُقرأ الكتاب فقط باعتباره دراسة نقدية، بل باعتباره امتدادًا أخيرًا لمشروع رضوى عاشور الفكري والإنساني، الذي آمن بأن الكتابة فعل مقاومة، وأن الذاكرة مسؤولية، وأن الصمت أمام المذبحة شكل آخر من أشكال التواطؤ.

في «كتابة المذبحة» لا تعود صبرا وشاتيلا حدثًا تاريخيًا منغلقًا على زمنه، بل جرحًا مفتوحًا في الوعي الجمعي، وسؤالًا أخلاقيًا وجماليًا عن حدود اللغة نفسها: ماذا يمكن للكلمات أن تفعل أمام هذا الكم من العنف؟ وأين يقف الأدب حين يُستدعى ليقول ما يعجز عنه التاريخ المجرد، والأرشيف البارد، واللغة السياسية المحايدة؟

إنه كتاب لا يُقرأ قراءة عابرة، بل يُصغى إليه ببطء، لأن بعض المذابح لا تُروى بقدر ما تُنصت لها الذاكرة وهي تنزف.
كتاب يُذكّرنا بأن الأدب، حين يواجه الدم، لا يدّعي الشفاء…
بل يرفض النسيان.

موضوعات متعلقة