أم فارس.. خمسينية كسرت الروتين بصناعة القصب في دمنهور
في أحد أزقة سوق دمنهور، حيث تتزاحم الأصوات وروائح الخضروات والفواكه، تقف أم فارس الخمسينية وسط عتاولة السوق وعلى كتفها قضبان القصب وكأنها تحمل قصة حياة كاملة منذ أكثر من 25 عامًا، اختارت هذه المهنة الشاقة لتكون مصدر رزقها ، وكسبت بمرور الوقت احترام الزبائن وثقتهم، حتى أصبح اسمها علامة تجارية بين أهالي دمنهور.
لم يفرقها الدين أو الانتماء، فالمسلم والمسيحي يقصدونها بنفس الحب والاحترام، بينما يقطع بعضهم مسافات طويلة من الإسكندرية والقاهرة لشراء القصب الذي تعده وتبيعه بعناية، فهي تعرف جيدًا أن الجودة تكمن في حجم القصب وشكله ومذاقه، نتيجة خبرة طويلة تراكمت على مدار ربع قرن.
التقت أم فارس خمسينية تقف في سوق دمنهور منذ أكثر من 25 عامًا، بجريدة النهار، لتتحدث عن قصة كفاحها قائلة: «اشتغلت في بيع القصب عشان أعول أولادي، وده كان تعب يومي، لكن الحمد لله ربنا كافأني وأصبحت مشهورة ولدي اسم زي الساعة وسط تجار السوق».
أوضحت "بائعة القصب" أن سر تميزها يكمن في طريقة تجهيز القصب، قائلة: «بقشره و أنضفه من الزيادات، بعدين بقصه وألفه باللزق عشان يسهل على الزبون حمله ..الناس تحب القصب اللي متظبط، وده أنا عارفه من شكله وحجمه».
وأشارت إلى أنها تبدأ عملها من السابعة صباحًا حتى الواحدة بعد منتصف الليل، مؤكدة أن الصبر والجد هما ما حافظا على استمرارها في هذه المهنة الشاقة طوال ربع قرن، وأن العمل الشاق لم يثن عزيمتها، وأنها ترى في كل يوم في السوق فرصة جديدة لتقديم الأفضل، مضيفة: «أنا بحب شغلي، والناس بتحبني عشان بعاملهم كويس وبحافظ على كرم البيع».
وأضافت: «المهنة دي مش سهلة، بس أنا ما استسلمتش..اشتغلت بكل حيلتي عشان أقدر أعول عيلتي، والحمد لله ربنا رزقني احترام الناس وحبهم»هكذا تحدثت بائعة القصب عن خبرتها الطويلة التي جعلتها تعرف جيدًا جودة القصب من مجرد لمسة، وأصبحت اليوم رمزًا في السوق، يتبادل معها الناس التحية والاحترام قبل أن يشتروا منها القصب.


.jpg)

.jpeg)





.jpg)

