النهار
السبت 17 أكتوبر 2026 04:16 صـ 5 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
شكاوى من تدهور الأسفلت وغياب الإنارة على طريق يخدم 7 مناطق سكنية.. والأهالي يروون مآسي حوادث فقدوا فيها أقاربهم رانيا يوسف: أتمنى لبناتي شريك حياة بنفس صفات زوجي الجديد 3 أسلحة بيضاء و5 متهمين.. تفاصيل ضبط أشخاص افترشوا كوبري مشاة بشبرا الخيمة محافظ البحر الأحمر يتفقد مواقع المشروعات العمرانية بالغردقة ويوجه بسرعة الانتهاء من تخطيط أرض ورش الحرفيين بسبب السرعة الزائدة.. مصرع شاب وإصابة 3 آخرين إثر تصادم موتوسيكلين في قنا المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية يختتم فعالياته بسيوة وسط مشاركة محلية ودولية واسعة الانتفاخ والمغص.. الطريقة الصحية لتحضير الفول والحمص والفاصوليا زاهي حواس لـ«النهار»: لا أؤمن بإنتاج أفلام باستخدام الذكاء الاصطناعي بعد جروب الماميز.. رحلة من الصداقة والدعم جمعت بين ريهام حجاج والأعلامية بوسي شلبي طاقم مصري يدير لقاء المغرب وليبيا في إياب تصفيات امم افريقيا للكره الشاطئيه أذربيجان والصين يشددان على أهمية تضافر الجهود لتعزيز السلام والاستقرار والتنمية المستدامة أذربيجان وطاجيكستان يبحثان تعزيز التعاون في إطار المنظمات الإقليمية والدولية

تقارير ومتابعات

”فيديو وصور” من صاج صغير إلى أيقونة تراثية..مريم و إسماعيل زوجان يعملان في صناعة الكنافة اليدوي بالبحيرة منذ 35 عاما

مراسلة النهار مع الحاج إسماعيل وزوجته
مراسلة النهار مع الحاج إسماعيل وزوجته

تتساقط خيوط الكنافة من على صاج ساخن في محل عتيق تفرح منه رائحة السكر والسمن، في إحدى أزقة قرية الهوارية التابعة لمحافظة البحيرة، يقف الزوجان إسماعيل ومريم داخل محلهم الصغير يعلنان بداية يوم جديد من العمل في شهر رمضان المبارك كعادتهم منذ أكثر من 35 عامًا، حيث يبدآن الزوجان يومهما مبكرًا في إعداد الكنافة اليدوي التي أصبحت علامة مميزة داخل القرية والقرى المجاورة.

منذ ساعات الصباح الأولى، تتحول المساحة البسيطة أمام المحل إلى مصدرا للبهجة براوئح زمان في الشهر الكريم، فيبدأ الحاج إسماعيل في إشعال النار أسفل الفرن، بينما تستعد زوجات مريم لتحضير العجين، في مشهد يتكرر يوميًا، حركاتهما تبدو متناغمة كأنها لحنًا يسوقهم نحو العمل بارتياح منذ سنوات طويلة، فهو يصب العجين بخبرة فوق الصاج الساخن، وهي تتابع خيوط الكنافة الذهبية وتجمعها بعناية ورفق.

التقت عدسة "النهار " مع الزوجان مريم وإسماعيل ليتحدثا عن رحلتهم في صناعة الكنافة اليدوي وتمسكهم بالعمل بها، ليبدأ الزوج قائلا: عملت في صناعة الكنافة اليدوي قبل زواجي منذ 50 عاما وتتلمذت على يد صنايعي من الزمن الجميل علمني أسرار صناعتها، ومنذ ذلك الحين وأنا أعمل بها حتى تزوجت مريم وعلمتنا أيضا صناعتها وبدأت تقف معي بالمحل، فلم تكن الكنافة بالنسبة لنا مجرد مهنة، بل حكاية عمر، أكثر من ثلاثة عقود قضيناها في محلنا الصغير، لنحافظ على طريقة التصنيع اليدوي للكنافة فهي تعد من تراثنا القديم، و التي كادت تختفي مع انتشار الماكينات الحديثة.

وأضافت زوجته مريم، قائلة: أهل قريتنا متمسكين بتناول الكنافة اليدوي، حتى القرى المجاورة يأتى زبائن منها لشراءها منا، فنحن اكتسبنا شهرة كبيرة في صناعتها على مدار أكثر من ثلاثة عقود، وبرغم بساطة الإمكانات، فإن الطعم الذي يخرج من بين أيدينا ظل سببًا في تمسك أهالي القرية بهما عامًا بعد عام.

وتابع صانع الكنافة اليدوي، مع دخول شهر رمضان، يزداد المشهد حيوية و يقف الزبائن أمام المحل في انتظار دورهم، بعضهم من أبناء القرية، وآخرون يأتون من قرى ومدن قريبة بعدما ذاع صيت الكنافة التي أصنعها أنا وزوجتي ، و أصبح المحل الصغير مقصدًا لمن يبحث عن الطعم القديم والتراث الشعبي الذي ارتبط بذكريات الشهر الكريم.

يقول الحاج إسماعيل وهو يقف أمام الفرن: " رمضان بالنسبة لنا يبدأ من بدري جدًا.. بنفتح المحل من الصبح ونفضل شغالين لحد قبل الفطار، وأوقات كتير بعده كمان علشان الناس"

ويتابع الحاج إسماعيل: "الناس في الهوارية متعودة علينا من سنين. وفي رمضان الطلب بيزيد جدًا. ساعات ييجي ناس من قرى تانية مخصوص علشان الكنافة البلدي."

أما زوجته مريم فترى أن سر استمرارهم كل هذه السنوات هو التمسك بالطريقة القديمة، قائلة:" إحنا شغالين بإيدينا زي زمان، الماكينات أصبحت في كل مكان، لكن الكنافة البلدي ليها طعم مختلف، ومصنوعة بحب، ومع اقتراب وقت المغرب، يخف الزحام قليلًا، لكن العمل لا يتوقف تمامًا، فالكثير من الأهالي يأتون بعد الإفطار لشراء الكنافة لليوم التالي".

يبتسم الحاج إسماعيل وهو ينظر إلى المحل الصغير قائلاً: "المكان بسيط، لكن عمره كبير معانا.. طول ما إحنا قادرين هنفضل نشتغل، خصوصًا في رمضان.. ده موسمنا وأجمل أيام السنة."