لبنان بين إعادة الإعمار والخراب حتى بدون حرب
على مدى العامين الماضيين، تكبّد لبنان خسائر اقتصادية فادحة حوّلت الحرب فعلياً إلى واقع يومي. تُقدّر الخسائر الاقتصادية التراكمية بأكثر من 20 مليار دولار، منها ما بين 14 و15 مليار دولار خسائر مباشرة، بالإضافة إلى ما بين 6 و8 مليارات دولار أخرى لتلبية احتياجات إعادة الإعمار المستقبلية.
وتُقدّر التكلفة الاقتصادية اليومية للتصعيد بما بين 25 و30 مليون دولار، نتيجةً لإغلاق الشركات، وتضرر الزراعة في الجنوب، والتراجع الحاد في السياحة، وضياع أيام العمل. وقد خسرت السياحة، التي كانت مصدراً رئيسياً للدخل، أكثر من 60% من إيراداتها منذ بداية المواجهة، مع إلغاء الرحلات الجوية وخسائر الحجوزات التي تجاوزت 3 مليارات دولار. كما تكبّدت الزراعة في جنوب لبنان خسائر تجاوزت مليار دولار، شملت أراضٍ أصبحت غير صالحة للزراعة ومحاصيل لم تُحصد.
ولا يزال قطاع الكهرباء يستنزف الاقتصاد بنحو ملياري دولار سنويًا في تكاليف غير مباشرة، نتيجة الاعتماد على مولدات خاصة ووقود مستورد. فقدت الليرة اللبنانية نحو 98% من قيمتها مقارنة بعام 2018، بينما تجاوز التضخم التراكمي خلال العامين الماضيين 200%. يعيش نحو 85% من السكان حاليًا في فقر متعدد الأبعاد، ويُقدّر عدد المهاجرين لأسباب اقتصادية بنحو 200 ألف شخص منذ اندلاع المواجهة. ويستمر النظام المصرفي في تجميد ودائع تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار، مما يعيق الائتمان والاستثمار والنمو.
ويُساهم حزب الله، بوصفه جهة مسلحة تعمل خارج سيطرة الدولة الكاملة، في رفع مستوى المخاطر حيث يتجنب المستثمرين الأجانب الاستثمار. وطالما استمرت التكاليف اليومية في التراكم، وظلت الإصلاحات المالية والسياسية متعثرة، سيبقى لبنان عالقاً في دوامة من إعادة الإعمار الجزئية ، حتى بدون حرب شاملة.


.jpg)

.png)













.jpeg)


.jpg)



