النهار
الإثنين 6 أبريل 2026 06:33 صـ 18 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
من القاهرة إلى داكار.. مصر تؤكد عمق الروابط الإفريقية في احتفال السنغال الوطني برسائل وحدة ومستقبل مشترك مسرح المستقبل يولد من هنا.. أكاديمية الفنون تُشعل منصة الإبداع وتكشف ملامح جيل جديد يكتب تاريخه على الخشبة “الإبداع في مواجهة التطرف”.. وزيرة الثقافة أمام البرلمان: حماية الطفل تبدأ من المحتوى.. والإنترنت ساحة وعي لا فوضى “الثقافة عن بُعد”.. وزيرة الثقافة تفعّل قرارات الحكومة وتطلق خطة ترشيد رقمية دون المساس بالخدمات محافظ الإسكندرية يتفقد عيادتي الإسكندرية النموذجية التي يخدمنا 481 ألف مريض محافظة الإسكندرية تطلق شعار ”بيتك مسؤوليتك.. والتوفير مش مجهود” للحفاظ علي الطاقة محافظ كفرالشيخ يتابع تطبيق قرار غلق المحال العامة بمراكز ومدن المحافظة.. مشدداً بإتخاذ الإجراءات حيال المخالفين محافظ الغربية وغرفة ”المنسوجات” يتفقدون قلعة غزل المحلة: ”مستقبل الصناعة المصرية” ”غرفة الإسكندرية” تستقبل سفير سريلانكا لتعزيز التعاون التجاري ألوان من عالم مختلف.. معرض فني يبرز طاقات ذوي التوحد في دار الأوبرا جامعة طنطا تُتوج طالبات ”الثانوية النسيجية” بختام دورة إعادة التدوير ضمن مبادرة ”بداية” هل سيمدد ترامب مهلة الاثنين يوما إضافيا بعد تدخل بوتين؟

عربي ودولي

”الجهرية النقشبندية في الصين”... تصوف يواجه الغلوّ بالمحبة والتسامح

في قلب آسيا، وعلى مسافة آلاف الكيلومترات من المشرق العربي، تنشط جماعة صوفية تُعرف بـ الطريقة الجهرية النقشبندية (بفرعها الصيني) في جمهورية الصين الشعبية، تسعى إلى نشر منهج التصوّف السُنّي المعتدل، وذلك بقيادة الشيخ عبد الرؤوف اليماني الحسني الحسيني ، والذي يُعدّ مرشدها في البلاد، في التقرير التالي يستعرض طبيعة هذه الطريقة في الصين، الخلفية التاريخية، دورها المعاصر، ومساهمتها في مواجهة الفكر المتطرّف.

الخلفية التاريخية للطريقة الصوفية في الصين

من المعروف أن المشهد الصوفي داخل جالية المسلمين في الصين – لا سيما قومية الهوي وغيرها يتضمّن تنظيمات صوفية محلية تُعرف بـ «مِنْهُوان» و تعني حرفياً “الطريقة” أو “الزاوية”، و من بين هذه التنظيمات والجماعات ، برزت الطريقة الجهرية التي تنسب إلى الصوفية بدولة الصين والتي تميزت بالذكرٍ الجَهري اي بصوتٍ عالٍ، خلافاً لفرعٍ آخر من النقشبندية الصينية يُعرف بـ الخُفيّة، الذي كان يعتمد الذكر الصامت خلال الذكر .

وبالرغم من أن معظم الدراسات الغربية كانت تشير إلى أن فرع “المجددية” من النقشبندية (Naqshbandiyya Mujaddidiyya) غائب أو نادر في الصين، إلا أن بحثاً حديثاً نُشر في مجلة “Journal of the Royal Asiatic Society” كشف وجود حضور لهذا التيار في الصين. Cambridge University Press & Assessment

– وفي السياق الصيني، تأسّست الطريقة الجهرية النقشبندية الصينية، كما يروى، عبر سلسلة من الشيوخ المحليين الذين ورثوا هذا المنهج الروحي، وانتقلت عبر أجيال داخل الأقلية المسلمة الهوي والمناطق ذات التعدد العرقي في غرب وجنوب غرب الصين.

شخصية الشيخ عبد الرؤوف اليماني وخلفيته

وُلد الشيخ عبد الرؤوف اليماني الحسني الحسيني عام 1939، تحت الاسم الصيني «ما يوتشو»، في قرية بان لونغ بمدينة موجيانغ، في إقليم نينغشيا هوي ذات الحكم الذاتي.

ونشأ في أسرة عرفت بتربيتها الصوفية، فكان والده الشيخ ما تشين وو (الملقب بـ “عبد الخالق”) مُجازاً في السند الصوفي، معتمد في التربية على الطريقة النقشبندية.

و تلقى تعليماً حديثاً أيضاً فتخرج من جامعة كانمينغ للعلوم في مقاطعة يونّان، وعمل مهندساً كبيراً ومديراً في مركز أبحاث وتطبيقات الحاسوب في الطب، فضلاً عن مناصب إدارية وثقافية منها أمين جمعية المعلومات الطبية الصينية. تسلم الشيخ عبد الرؤوف اليماني الحسني الحسيني رضي الله عنه منصبا كرئيس في كلية الطب وتطبيقات الحاسوب باكملها كانت عطاءاته العلمية وانجازاته الأكاديمة مكرسة كليا لخدمة العلم والوطن ، ومن اهم انجازات فضيلة الشيخ العلمية على الصعيد العملي والنظري كان : ابتكاره ل 16 جهاز طبي بتقنية الذكاء الاصطناعي بما فى ذالك 108 نوع من الأدوية وجهاز تخطيط القلب ذو أربع قنوات بتقنية الحاسوب المجهري والمحلل الشهير المخضرم في Yao Zheng bai من T C M بنظام الحاسوب الخبير ، واداة التشخيص والعلاج لأمراض القلب التاجية ، و من بينها 13 فازت بجائزة الإنجاز الوطن للعلوم الطبية والتكنولوجية وبعضها يستخدم إلى الان فى المجال الطبي .

– تولّى مرشداً للطريقة الجهرية النقشبندية في الصين، ويُشار إليه غالباً بمرشد صوفية الصين، حيث يُمثّل وجه هذا التيار الصوفي داخل البلاد وخارجها.

ماهو دور الجهرية في الصين؟

1. نشر المنهج الصوفي المعتدل
– تؤكّد مداخلات الشيخ عبد الرؤوف أن «الصوفية والتصوف هما أصل من أُصول منبع السعادة الإنسانية وسلامة الأوطان وانسجامها»، ويرى الشيخ أن التصوف ليس مذهباً أو حزبا، بل هو «روح الإسلام وجوهره».

وتقوم الطريقة في الصين على التأكيد على الأخلاق، تزكية النفس، وقبول الآخر، ما يعكس توجهها نحو الوسطية، التعايش، ونشر المحبة والتسامح بين الأقليات العرقية والدينية في الصين.

2. التعايش المجتمعي والتعدد العرقي
ينشط الشيخ عبد الرؤوف وفريقه في الدعوة إلى التعايش بين مختلف القوميات والأديان داخل الصين، معتبرين أن المسلمين وغير المسلمين «كالجسد الواحد».

كما أن الطريقة تشارك في الفعاليات الصوفية العالمية، مثل الملتقي الصوفي العالمي بالمغرب وملتقي التصوف الدولي بتركيا ومهرجان فاس للثقافة الصوفية، الأمر الذي يعكس بعدها العالمي وترابطها مع حركات الصوفية خارج الصين.

مواجهة الفكر المتطرّف

من خلال تأصيل قيم الوسطية والاعتدال، تسعى الطريقة إلى خلق حصانة فكرية لروّادها وأتباعها ضد التطرف والإرهاب الفكري، وهو تحدٍّ كبير في سياق الصين التي تشهد قلقاً دولياً حول قضايا الأقليات المسلمة.
– في كلمة له، رأى الشيخ أن «طريق الصوفية هو الطريق المستقيم لسلامة الأوطان». كما قال صلي الله عليه وسلم : حب الوطن من الإيمان .

وبهذه الطريقة، تُعدّ الطريقة الجهرية النقشبندية منصة فكرية وروحية تعمل على استبقاء الهوية الإسلامية المعتدلة، وتعزيز الانتماء للمجتمع الصيني العام، بدل الانعزال أو التطرف.

التحديات التي تواجه الطريقة

– بالرغم من نشاطها، يواجه هذا التيار تحديات عديدة داخل الصين، منها ضغوط التحديث والرقابة على الأنشطة الدينية، وتداخل القلق الحكومي حول حركات الدين داخل البلاد، خاصة في غرب الصين حيث تتركز الأقليات.

كذلك، وجود تيارات فكرية أو اجتماعية أكثر تشدداً في صفوف بعض المسلمين يمكن أن يُشكّل منافسة أو توتّراً، وهو ما يستدعي من الطريقة التأكيد المستمر على منهجها الوسطي بالإضافة إلى ذلك، الحاجة إلى التوعية الثقافية المستمرة من أجل ردّ الشبهات التي تُثار حول الصوفية أو الطرق الصوفية في السياق الحديث.

و تُقدم الطريقة الجهرية النقشبندية في الصين، بقيادة الشيخ عبد الرؤوف اليماني، نموذجاً فريداً للعمل الصوفي المعتدل داخل بيئة غير عربية، حيث يجمع بين الهوية الإسلامية، الانخراط المجتمعي الصيني، والتواصل العالمي مع حركة التصوف. في عالم يتزايد فيه التطرّف والانغلاق، فإن هذا النموذج يحمل قيمة ملموسة في مسار السلام، التعايش، وتزكية النفوس.

وثمة تأكيد على ضرورة تعزيز دعم مثل هذه الحركات الصوفية باعتبارها شركاء في بناء السلم الاجتماعي داخل الصين وخارجها.

وتشجيع الأبحاث الأكاديمية التي تُسلّط الضوء على تجارب الصوفية في السياقات غير التقليدية كالصين.

و تقوية وسائل التواصل والإعلام التي تشرح وتعرّف بالتصوف المعتدل كخيار روحي حضاري للجيل الشبابي.