النهار
الجمعة 15 مايو 2026 08:50 صـ 28 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
”النهار” تنفرد بتفاصيل 100 يوم من المفاوضات لإنجاز الصفقة الأضخم للإفراج عن المحتجزين في اليمن جرين ريفير للتنمية العمرانية تتوسع في أفريقيا بمشروعات عمرانية مستدامة وفد مشروعات تطوير التعليم العالي يتابع تأهيل تمريض دمنهور للاعتماد الدولي بمشاركة النائب أسامة شرشر.. (لقاء في حب مصر) يجمع الوزراء والنواب على مائدة واحدة دراسة صادمة: خطر أمراض القلب قد يبدأ قبل الولادة داخل الرحم ديشامب يعلن قائمة فرنسا لكأس العالم 2026.. مفاجآت كبرى واستبعاد كامافينجا أمل جديد لعلاج الاكتئاب.. عدسات تلامس العين وتحفّز الدماغ مباشرة اكتشاف يغير علاج هشاشة العظام تمامًا بعد نتائج تجربة ضخمة طب الجراحة يتغير.. نموذج جديد قد يقلل المضاعفات وينقذ الأرواح كيف يتنبأ الدماغ بالمستقبل؟ دراسة تكشف دور المخيخ في التوقيت تفشي الحصبة يثير القلق عالميًا مع تزايد الإصابات بين غير المطعمين وزير التعليم: 921 ألف طالب وطالبة يؤدون امتحانات الثانوية داخل مجمعات...ولا تهاون مع أي تجاوزات

اقتصاد

«طوق نجاة أم تأجيل للأزمة؟» تيسيرات جديدة من الصناعة للمشروعات المتعثرة حتى أبريل 2026

الدكتور ياسر حسين الخبير الاقتصادي
الدكتور ياسر حسين الخبير الاقتصادي

في خطوة وُصفت بأنها «طوق نجاة مؤقت» لعدد من المستثمرين وأصحاب المصانع، أعلنت وزارة الصناعة عن منح تيسيرات جديدة للمشروعات الصناعية المتعثرة، تمتد حتى أبريل المقبل، شريطة أن تكون هذه المشروعات قد استكملت 50% من أعمال البناء على الأقل، القرار يهدف بحسب الوزارة إلى تحفيز استكمال المشروعات المتوقفة وإعادة دمجها في دورة الإنتاج، بما يساهم في خلق فرص عمل وتنشيط الاقتصاد الصناعي، لكنّ هذه الخطوة تطرح تساؤلات أعمق، هل هذه التيسيرات كافية بالفعل لإنقاذ المشروعات المتعثرة؟ أم أنها مجرد تأجيل لأزمة أكبر في ظل تفاقم أزمة التمويل وصعوبات توفير الخامات التي تعاني منها مصانع عديدة؟ وبين تفاؤل رسمي بعودة النشاط الصناعي وتشكيك من المستثمرين في جدوى المهلة الممنوحة، يبقى مصير مئات المشروعات على المحك.

التكلفة الاستثمارية

وفي سياق ذلك قال الدكتور ياسر حسين، الخبير الاقتصادي والمالي، في تصريح خاص لـ «النهار»، إن هذه التيسيرات لا تمثل حلًا جذريًا، بقدر ما تعد تأجيلًا زمنيًا قصير المدى بالنظر إلى واقع الصناعة الحالي في مصر وما يواجهه القطاع من تحديات معقدة، موضحًا أن المشروع الصناعي يمر بمراحل متعددة تتطلب وقتًا وسيولة مالية كبيرة، بدءًا من الدراسات الفنية والتصميمات، مرورًا بأعمال الإنشاءات وتوفير الآلات والمعدات والخامات، وصولًا إلى تشكيل الهيكل الإداري وتشغيل العمالة وتدريبها، ثم الدخول في مراحل الإنتاج والتسويق واستخراج التراخيص والسجلات اللازمة لاسترداد التكلفة الاستثمارية.

أكد الخبير الاقتصادي، أنه في ظل هذه الأعباء، يصبح من الضروري تمديد المهلة الزمنية الممنوحة للمشروعات الصناعية المتعثرة، مع الإعفاء الكامل من الغرامات حتى نهاية عام 2026، بالإضافة إلى تقديم حوافز تمويلية للمشروعات التي استكملت 50% من أعمالها، من بينها منحها قروضًا بنكية بفائدة لا تتجاوز 7% لدعم قدرتها على استكمال التنفيذ وبدء التشغيل الفعلي.

المشروعات الصناعية

أشار "حسين"، إلى أنه من الممكن أيضًا منح رخص تشغيل مؤقتة للمشروعات الجادة، بما يتيح لها استكمال باقي الإجراءات دون تعطيل، إلى جانب جدولة قيمة الغرامات على دفعات بعد مد المهلة وهي خطوة من شأنها تخفيف العبء المالي عن المستثمرين ومساعدة المصانع المتعثرة على استعادة نشاطها بدلًا من توقفها أو سحب الأراضي منها، حيث أن هذه الآليات تخلق بيئة أكثر مرونة وجاذبية وتشجع أصحاب المشروعات على المضي قدمًا نحو التشغيل الفعلي.

عجلة النمو الاقتصادي

أضاف، أن الحفاظ على المشروعات الصناعية القائمة والناشئة يعد أمرًا بالغ الأهمية، لما تمثله الصناعة من ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، فالمصانع تسهم في توفير فرص العمل المستدامة وتعزز الناتج المحلي وتدعم التكامل الإنتاجي بين القطاعات الصناعية المختلفة، مما يرفع القدرة التنافسية للسوق ويحد من التضخم ويحسن مستويات المعيشة، بالإضافة إلى أنها تسهم في امتصاص البطالة وتقليل معدلات الفقر، فضلًا عن دورها في زيادة الصادرات وجلب العملة الصعبة وتحقيق مستهدفات الدولة للوصول إلى 100 مليار دولار صادرات صناعية ومن ثم فإن هذه المشروعات تستحق مزيدًا من الدعم والرعاية والتيسيرات بما يضمن دفع عجلة النمو الاقتصادي في مصر.

أختتم حديثه، بأن تيسيرات وزارة الصناعة تمثل خطوة إيجابية لكنها غير كافية وحدها لإنقاذ المصانع المتعثرة، في ظل واقع اقتصادي يزداد تعقيدًا مع نقص التمويل وارتفاع تكاليف التشغيل وشح الخامات، فالرهان الحقيقي لا يكمن فقط في منح مهلة زمنية، بل في توفير أدوات دعم مادي وتشريعي وتمويلي قادرة على تحويل هذه المشروعات من حالة الجمود إلى التشغيل الفعلي، فالصناعة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل قوة دافعة للتنمية، وأي تأخير في إنقاذها يعني تأخيرًا في دفع عجلة النمو و تحقيق مستهدفات الدولة.

موضوعات متعلقة