النهار
الثلاثاء 21 أبريل 2026 11:43 صـ 4 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ينظمها اتحاد الكرة.. انطلاق أول ورشة عمل متخصصة لتحليل الأداء الفني والبدني والتكتيكي الدكتورة منار غانم عضو المركز الإعلامي لهيئة الأرصاد الجوية: التغيرات المناخية السبب في تذبذب حالة الطقس|حوار «وول ستريت جورنال» تكشف آخر تطورات المفاوضات بين أمريكا وإيران وفاة الفنانة حياة الفهد بعد صراع مع المرض الأنبا يؤانس يستقبل وفدًا من وزارة الشباب والرياضة بدير درنكة في جبل أسيوط مطرانية الأقباط الأرثوذكس بالفيوم توضح حقيقة أحداث محيط دير الملاك غبريال بجبل النقلون رؤساء الكنائس الكاثوليكية بالأراضي المقدسة يدينون الإساءة لتمثال السيد المسيح بلبنان بحضور وزيرة الثقافة ومحافظ أسوان.. انطلاق الدورة العاشرة من مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة 20 جنيها ارتفاع في سعر الذهب اليوم في مصر وسط تذبذب التعاملات المسائية وزير البترول يستعرض مع نائب أباتشي النماذج التعاقدية الحديثة سيناريو التشاؤم يسود واشنطن.. توقعات بهبوط نمو الاقتصاد العالمي لـ 2.5% حال استمرار صراع الشرق الأوسط مندوب الصومال بالجامعة العربية : حريصون على تطوير العلاقات مع الكويت والارتقاء بها إلى آفاق أرحب وندعم اجراءاتها لحماية...

تقارير ومتابعات

الوظائف الخضراء في مصر: مستقبل واعد أم فرصة ضائعة؟

أرشيفية
أرشيفية

في السنوات الأخيرة، أصبح الحديث عن الوظائف الخضراء جزءًا أساسيًا من أجندات التنمية المستدامة في مختلف دول العالم. ومع اشتداد التحديات البيئية، من تغير المناخ إلى تلوث الهواء والمخلفات، بات من الضروري أن يتغير شكل سوق العمل ليتماشى مع متطلبات الحفاظ على البيئة وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة. في مصر، ومع تنامي مشروعات الطاقة المتجددة وتوسّع الدولة في ملف إدارة المخلفات والتحول الرقمي البيئي، ظهرت بوادر حقيقية نحو نشأة سوق جديد من الوظائف التي تصب في مصلحة البيئة والمجتمع معًا.

الوظائف الخضراء لا تعني وظائف جديدة بالضرورة، لكنها وظائف تقليدية أعيد توجيهها لتكون جزءًا من الحل البيئي. هي كل وظيفة تساهم في تقليل التأثيرات السلبية على البيئة أو تدعم الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية. تشمل هذه الوظائف مجالات متنوعة مثل الطاقة النظيفة، إدارة المخلفات، الزراعة الذكية، النقل المستدام، والبناء الأخضر. قد يكون العامل في محطة تدوير المخلفات، أو فني تركيب الألواح الشمسية، أو حتى المبرمج الذي يطور نظامًا لرصد جودة الهواء، جميعهم يدخلون تحت مظلة الوظائف الخضراء.

في مصر، بدأت ملامح هذا القطاع تظهر مع مشروعات كبرى مثل محطة بنبان للطاقة الشمسية بأسوان، والتي وفّرت آلاف الوظائف في مجالات التصميم والتركيب والصيانة. كذلك بدأت شركات محلية وأجنبية في الدخول إلى قطاع إدارة المخلفات، سواء في تدوير الإطارات أو معالجة المخلفات الإلكترونية أو إعادة استخدام مخلفات الهدم والبناء. هذا بالإضافة إلى دور وزارة البيئة وجهاز تنظيم إدارة المخلفات في إطلاق برامج لتأهيل الشباب وتدريب العاملين على تقنيات الإدارة الحديثة.

لكن التحديات ما زالت حاضرة. أبرزها غياب تعريف واضح ومحدد لماهية الوظيفة الخضراء داخل السوق المصري. لا يوجد حتى الآن تصنيف رسمي أو قاعدة بيانات تشير إلى عدد العاملين في هذا النوع من الوظائف أو مدى انتشارها جغرافيًا. كذلك يفتقر كثير من الشباب إلى الوعي بهذه الفرص، وتبقى مؤسسات التدريب المهني والتعليم الفني غير مهيأة حتى الآن لتوفير المهارات المطلوبة في هذا المجال. وهناك أيضًا قصور في السياسات التي تشجع على تمويل المشروعات الصغيرة ذات الطابع البيئي، مما يُضعف من إمكانية خلق وظائف على المستوى المحلي.

ورغم أن بعض المبادرات الحكومية بدأت بالفعل في سد هذه الفجوة، مثل برامج تمويل المشروعات البيئية الصغيرة والتعاون مع جهات دولية لنقل الخبرات، فإن انتشار هذه التجارب لا يزال محدودًا. التحدي الأكبر يكمن في دمج مفهوم الوظيفة الخضراء داخل السياسات العامة لسوق العمل، وربطها بمخرجات التعليم والتدريب.

ورغم هذا الواقع، فإن الإمكانيات كبيرة. مصر بلد يتمتع بإشعاع شمسي مرتفع ومساحات شاسعة يمكن استغلالها في الطاقة الشمسية، ويمتلك مخزونًا ضخمًا من المخلفات بأنواعها، ما يفتح آفاقًا واسعة للاستثمار البيئي وتوفير فرص عمل في نفس الوقت. كما أن توسع الدولة في مشروعات الرقمنة البيئية والتحول نحو مدن ذكية يمكن أن يوفر مساحات جديدة من التوظيف في مجالات التكنولوجيا البيئية.

الشباب المصري اليوم في حاجة إلى بدائل حقيقية تضمن له الاستقرار وفرصة للمساهمة في بناء اقتصاد حديث ومسؤول. والوظائف الخضراء يمكن أن تكون هذا البديل، إذا ما توافرت لها البيئة التشريعية الداعمة، والحوافز الاستثمارية المناسبة، والمنصات التدريبية القادرة على تأهيل الأفراد بكفاءة.

التحول إلى اقتصاد أخضر ليس مجرد خيار بيئي، بل ضرورة تنموية. وإذا كانت مصر تستهدف أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر، فعليها أن تبدأ من الآن في بناء سوق عمل يُقدّر قيمة الوظيفة التي تحمي البيئة، ويمنحها الدعم الذي تستحقه.

موضوعات متعلقة