النهار
الثلاثاء 21 أبريل 2026 01:20 مـ 4 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
القطاعان الحكومي والصناعي يتصدران قائمة القطاعات المستهدفة من المجرمين السيبرانيين خلال عام 2025 الأكاديمية العربية تختتم فعاليات مسابقة ”RoboCup Junior” بمدينة العلمين الجديدة خلصت عليه انتقامًا من زوجها.. حبس المتهمة بقتل رضيعها طعنًا بالسكين في قنا إصابة 5 أشخاص في حادث انقلاب سيارة ميكروباص بالفيوم توريد 1748 طن قمح الى شون وصوامع البحيرة إحالة 4 مسئولين بمدرسة في القليوبية للمحاكمة التأديبية بسبب واقعة تعدٍ جنسي على طالب «عين شمس» تناقش مستقبل صناعة التقاوي..وخبراء الزراعة يؤكدون: التطوير أساس تحقيق الأمن الغذائي براءة تتحدى الدمار.. أطفال غزة يغنون للشاي في مشهد يخطف القلوب شركة «ميران هيلز العقارية» تبرم اتفاقية تطوير استراتيجية مع شركة مشروع رأس الحكمة للتنمية العمرانية لتطوير قطعة أرض متميزة بالساحل الشمالي حملات مفاجئة تكشف مخالفات خطيرة.. تشميع معامل بفيصل بعد التخلص العشوائي من نفايات طبية وزيرة الإسكان تتابع موقف تنفيذ مشروعات المرافق والطرق بالمناطق الصناعية في مدينة أكتوبر الجديدة «عين شمس» تنظم ندوة توعوية بكلية الآثار لمكافحة الإدمان والتدخين

تقارير ومتابعات

هل التحول الرقمي البيئي أداة فعالة أم ديكور إداري؟

التحول الرقمي البيئي
التحول الرقمي البيئي

الرقمنة البيئية تعني ببساطة استخدام أدوات التكنولوجيا والبرمجيات ونظم المعلومات الحديثة في إدارة شؤون البيئة بشكل أكثر كفاءة وشفافية، يشمل ذلك رقمنة الخدمات الحكومية المرتبطة بالبيئة، مثل إصدار التراخيص البيئية، تقديم الشكاوى البيئية، تقييم الأثر البيئي للمشروعات، إدارة المخلفات بأنواعها، ومراقبة جودة الهواء والمياه.

كما تمتد الرقمنة البيئية إلى استخدام تقنيات حديثة مثل إنترنت الأشياء (IoT) لتتبع التلوث، والطائرات بدون طيار لمراقبة المحميات الطبيعية، ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) لتحليل ورصد التغيرات البيئية.

وهي في جوهرها ليست مجرد تحسين شكلي في تقديم الخدمات، بل وسيلة لتفعيل الرقابة البيئية، وتحسين اتخاذ القرار، وتقليل الفاقد من الوقت والموارد، وتسهيل التواصل بين الحكومة والمواطن والمستثمر.

لكن هل تحقق هذه الرقمنة فعلًا بيئة صحية؟ أم أن ما يحدث هو مجرد غطاء تقني فوق بيروقراطية تقليدية؟

إشارات إيجابية على الطريق

خلال السنوات الأخيرة، بدأت مصر تخطو نحو تطبيق الرقمنة البيئية، من خلال عدة مبادرات ومحاولات رسمية. فقد أطلقت وزارة البيئة بوابة إلكترونية تتيح للمواطنين والمستثمرين تقديم طلبات إلكترونية للحصول على تقييمات الأثر البيئي، أو تقديم شكاوى، أو الإطلاع على القوانين البيئية واللوائح المنظمة.

كذلك أُطلق تطبيق "E-Tadweer" الذي يهدف إلى جمع المخلفات الإلكترونية بطريقة آمنة وإعادة تدويرها. وهناك خطوات لتحويل بعض إجراءات إدارة المخلفات إلى نظم إلكترونية، وإنشاء قواعد بيانات متخصصة لرصد التلوث في الهواء والمياه، وتقديم تقاريرها بصورة لحظية.

وقد أشار العديد من المسؤولين في تصريحات متفرقة إلى أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا، بل ضرورة لرفع كفاءة العمل البيئي، وتحقيق أهداف رؤية مصر 2030 في مجالات الاستدامة وحماية الموارد.

لكن الصورة ليست كاملة

رغم تلك الجهود، فإن الرقمنة البيئية في مصر ما تزال في مرحلة التجريب، ولم تصل بعد إلى كونها نظامًا متكاملًا أو أداة فعالة على أرض الواقع. فالكثير من الخدمات الإلكترونية المتاحة، لا تُستخدم بشكل فعلي إما لعدم معرفة المواطنين بها، أو لأنها لا تؤدي إلى نتائج واضحة عند استخدامها، أو لأنها ما تزال ترتبط بإجراءات ورقية بعد تقديم الطلب إلكترونيًا.

كما تعاني المحافظات من تفاوت كبير في القدرة على تطبيق الرقمنة، بسبب ضعف البنية التحتية الرقمية، ونقص الكوادر المدربة على استخدام الأنظمة الجديدة، ما يجعل بعض الخدمات الرقمية مجرد واجهة تُستخدم في العاصمة والمراكز الكبرى فقط، دون امتداد فعلي للقرى أو المناطق النائية.

وتتفاقم المشكلة بوجود تداخل بين اختصاصات الوزارات المختلفة، فبين وزارة البيئة، والتنمية المحلية، والإسكان، والصناعة، والاستثمار، تتشتت المسؤولية، ويصعب على المواطن أو المستثمر أن يجد جهة واحدة قادرة على إنهاء إجراءاته البيئية بسهولة.

التحول الرقمي ليس شاشة بل منظومة

الرقمنة البيئية لا تعني فقط وجود موقع إلكتروني، أو تطبيق على الهاتف، بل تعني وجود منظومة متكاملة تبدأ من تدريب الموظف المحلي، وربط الإدارات ببعضها، ووجود إرادة سياسية قوية للشفافية، وانتهاءً بتقييم أداء المنظومة بشكل دوري، وإعلان النتائج للمواطنين.

التكنولوجيا لا تحل المشكلات وحدها، لكنها تسهّل الحل إذا توفرت الإدارة الواعية، والكوادر المدربة، والاستراتيجية الواضحة.

ولذلك، فالتحول الرقمي البيئي يمكن أن يكون أداة فعالة لتحقيق بيئة أكثر صحة وعدالة، لكنه قد يتحول إلى ديكور إداري، إذا استُخدم فقط للتجميل أو الإعلان، دون تغيير حقيقي في طريقة العمل.

ما بين الإمكانيات والتطبيق

مصر تمتلك فرصة كبيرة للنجاح في ملف الرقمنة البيئية، خاصة مع الدعم الدولي والشراكات مع دول متقدمة في هذا المجال مثل دولة الإمارات، والتوسع في استخدام التكنولوجيا في باقي القطاعات الحكومية.

لكن الفرصة وحدها لا تكفي، ما لم تتحول الرقمنة من مشروع تجريبي إلى ثقافة عمل، ومن خدمة سطحية إلى منظومة متكاملة.

التحول الرقمي يمكن أن يكون بالفعل قاطرة نحو بيئة صحية ومستقبل أخضر، بشرط أن يخرج من قاعات المؤتمرات وشاشات العروض، إلى شوارع المحافظات ومكاتب المحليات ومصانع إعادة التدوير والمزارع والمصانع والموانئ.

وإلا، سيظل مجرّد شعار لافت، في دولة تعاني من تلوث الهواء، وتكدّس المخلفات، وفقدان التنوع البيولوجي، والازدحام الإداري.

موضوعات متعلقة