النهار
الخميس 1 أكتوبر 2026 05:21 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الدفع بسيارتين إطفاء.. نشوب حريق داخل منزل في دشنا بقنا محافظ كفرالشيخ يبحث مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ خريطة العمل الخدمي.. توحيد الجهود لحل مشكلات الدوائر تحذير عاجل من «تضامن أسيوط».. اختراق حساب وكيل الوزارة على واتساب محافظة الإسكندرية تطور 14 شارعا من المنتزه للعجمي وتعالج هبوط الكورنيش محافظ الفيوم يستقبل نقيب مهندسي مصر جامعة المنوفية تتألق في الأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية بأسبوع شباب الجامعات الرابع عشر بالمنيا.. وتحصد مراكز متقدمة في البادل والثقافة والمبادرات المجتمعية جامعة المنصورة تتصدر الجامعات المصرية في مؤشر البُعد الدولي بتصنيف «تايمز» العالمي 2027 تحرير 5175 عقدًا.. محافظ بني سويف يُناقش عدداً من الموضوعات في اجتماع اللجنة العليا للبت بني سويف تستعد للتعامل مع المواقف الطارئة ورفع جاهزية الجهات الحكومية والخدمية ضبط طالبين بكفر الشيخ لاتهامهما بالترويج لبيع شهادات ومحررات رسمية مقلدة عبر مواقع التواصل اتحاد الغرف يشيد بقرار مد مهلة الاستفادة من تيسيرات الضرائب العقارية موعد مباراة منتخب مصر للشباب القادمة في تصفيات شمال إفريقيا والقنوات الناقلة

عربي ودولي

مأزق إسرائيلي للمنظمات الإنسانية في غزة.. ماذا يدور في الكواليس؟

نتنياهو
نتنياهو

في ظل التصعيد المستمر بقطاع غزة، اتخذت إسرائيل خطوات اعتبرتها منظمات إنسانية تهديدًا مباشرًا لبقائها، فقد فرضت وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية عملية إعادة تسجيل صارمة، شملت شروطًا تُهدد بإقصاء عشرات المنظمات الدولية التي تنشط منذ عقود في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ووفق موقع «+972» الإسرائيلي، وضعت هذه الإجراءات الممتدة حتى نهاية العام، تلك المنظمات أمام معضلة وجودية بين التعاون مع السلطات الإسرائيلية أو خسارة قدرتها على تقديم المساعدات الأساسية، في مارس الماضي، أطلقت الوزارة عملية إعادة تسجيل مدتها ستة أشهر للمنظمات الإنسانية، وتم تمديدها حتى نهاية العام الجاري، وتشترط العملية تقديم قوائم كاملة بأسماء جميع الموظفين، بمن فيهم الفلسطينيون، ما يجعل أي منظمة يُشتبه بأنها تمارس "أنشطة لنزع الشرعية ضد إسرائيل، أو توظف شخصًا دعا إلى مقاطعتها خلال السنوات السبع الماضية"، مهددة بفقدان الترخيص.

وتنص اللوائح على ضرورة فصل الموظفين الذين تُحددهم لجنة وزارية عاجلة، وإلا ستُمنع المنظمة من مواصلة عملها، وهذا الإجراء أثار مخاوف المنظمات من تعريض موظفيها الفلسطينيين لمزيد من المراقبة والضغط، وحال رفضها التعاون فهي مهددة بوقف أنشطتها في غزة والضفة الغربية.

ترى منظمات الإغاثة أن الهدف الأساسي لإسرائيل هو دمج ما سيبقى من هذه المنظمات فيما يعرف بـ«مؤسسة غزة الإنسانية» المتورطة في المشاركة في الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة، الذي بات منذ مايو الماضي يسيطر على توزيع المساعدات، ووفق «+»972»، فإن وجود أربعة مواقع فقط نشطة للصندوق في غزة، وعدم وجود أي منها في الشمال، حيث تُهجّر إسرائيل السكان قسرًا، أثار اتهامات باستخدام المؤسسة أداة للهندسة الديموغرافية.

وفي الشهر الماضي، سمحت إسرائيل بدخول عدد محدود من الخيام عبر معبر كرم أبو سالم فقط، وكانت مخصصة للنازحين من شمال غزة، وهذه الخطوات عززت القناعة بأن إسرائيل تسعى لتفكيك نموذج المساعدات القائم على الاحتياجات، واستبداله بآلية تخدم أجندتها السياسية.

منذ سنوات، عملت إسرائيل على تقييد أنشطة المنظمات الدولية، لكن حملتها ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" شكّلت منعطفًا حاسمًا، ففي يناير 2024، اتهمت موظفي الوكالة بالمشاركة في هجمات 7 أكتوبر، ما أدى إلى تعليق الدعم من دول مانحة.

وبعد تسعة أشهر، أقر الكنيست قانونًا يصنّف الأونروا كمنظمة إرهابية، مانعًا إياها من أي اتصال بالحكومة الإسرائيلية، وبهذا القرار، أصبح عمل الوكالة في غزة والضفة مستحيلًا، واعتُبر ذلك بداية حملة أوسع لنزع الشرعية عن منظمات الأمم المتحدة وأخرى غير حكومية.

وفي مارس 2025، منعت إسرائيل دخول جميع المساعدات إلى غزة، قبل أن تُطبق آلية مؤسسة الإغاثة العالمي في مايو الماضي، إذ تحاول إسرائيل منذ ذلك الحين إقناع المنظمات بقبول الصندوق المشبوه كشريك شرعي، بينما تعتبره المنظمات آلية مؤقتة ستنهار لاحقًا.

شهدت المنظمات ضغوطًا وعقوبات مباشرة، فمنظمة "رحمة" غير الحكومية، التي تعاونت بشكل محدود مع المؤسسة الإسرائيلية الأمريكية، اتُهمت بخرق الالتزامات بعد نشر صور للمساعدات بشعارها، ما أدى إلى إلغاء تصريحها.

كما واجه مسؤولون انتقامًا، مثل رئيس مكتب «أوتشا» في الأراضي الفلسطينية جوناثان ويتال، الذي حُرم من تجديد تأشيرته بعد انتقاده إسرائيل، وهذه الإجراءات وجهت رسالة واضحة حول حدود ما تسمح به إسرائيل للمنظمات الدولية.

من خلال خطوات متتالية، وسّعت إسرائيل سيطرتها على المجال الإنساني، وفي 2021، وصنّفت 6 منظمات حقوق إنسان فلسطينية كمنظمات إرهابية، دون رد دولي يُذكر، ويرى عمال الإغاثة أن إسرائيل تستخدم سياسة «بالونات الاختبار» لقياس ردود الفعل الدولية قبل اتخاذ قرارات أكبر، مثلما حدث مع منع منظمات طبية من دخول غزة في أكتوبر 2024، وأن التجارب الأخيرة عززت القناعة بأن إسرائيل تسعى إلى عزل المنظمات واحدة تلو الأخرى حتى تقبل بدور مقيد ضمن صندوق الإغاثة العالمي.

يؤكد عاملون في المجال الإنساني أن إسرائيل لم تعد ترغب بوجود أجانب يوثقون الانتهاكات، ورغم إمكانية الاستئناف أمام المحاكم الإسرائيلية، تُعتبر فرص نجاح هذه المساعي ضئيلة، ويشعر بعض العاملين بأنهم عاجزون عن حماية الفلسطينيين أو الوفاء بالتزاماتهم الإنسانية، وأن استمرارهم مرهون بقبولهم قواعد إسرائيل، والمعضلة المطروحة أمامهم باتت واضحة إما المغادرة أو البقاء ضمن قيود متزايدة تُفقد عملهم الحياد والفاعلية.