النهار
الجمعة 16 أكتوبر 2026 07:25 صـ 4 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مايا مرسي: الأمهات المصريات يكتبن التاريخ الحقيقي للوطن بتضحياتهن وكفاحهن الصامت الإسكندرية تعلن الطوارئ وتجهز خطة لمواجهة السيول مباحث الإسماعيلية تضبط 3 عناصر إجرامية بحوزتهم حشيش ومكبس للتصنيع وبندقية آلية اول مشروع سياحي نموذجي لإحياء التراث البدوي وتحقيق التنمية المستدامة بالغردقة المحكمة العربية للتحكيم توقّع مذكرة تفاهم مع جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين لتعزيز التعاون القانوني العربي 52 قطعة سلاح آلي و88 خزنة و1700 طلقة.. جهود مكثفة لكشف لغز حقائب قطار نجع حمادي محافظ الإسماعيلية يستقبل رؤساء ١٦ فرقة بمهرجان الفنون الشعبية: مصر ستظل واحة للأمن والأمان وحاضنة لثقافات العالم ضبط 53 شيكارة سماد زراعي منتهية الصلاحية داخل مخزن بقلين في كفر الشيخ رئيس شعبة خدمات النقل الدولي واللوجستيات بالغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية محمد مصيلحي : تعزيز الحضور الأفريقي في النقل البحري العالمي أولوية. بمشاركة صلاح.. طرابزون سبور يفوز على كوبس في دوري المؤتمر عون يدعو وزير الخارجية الأمريكي بالضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات في جنوب لبنان

عقارات

«جدل بلا نهاية وقانون منتظر».. الإيجار القديم بين رغبات المالكين واعتراضات المستأجرين

الدكتور رضا لاشين
الدكتور رضا لاشين

فيما تستمر أزمة الإيجار القديم في إثارة الجدل بين المالكين والمستأجرين، لا تزال المقترحات المطروحة على طاولة الحكومة ومجلس النواب عاجزة عن إرضاء الطرفين. فرغم الجهود المبذولة من أجل الوصول إلى تشريع جديد يُنهي حالة الجدل التاريخي، إلا أن الصيغ الحالية لا تزال محل اعتراض من الملاك، وتثير في الوقت نفسه مخاوف واسعة لدى المستأجرين.

ويؤكد الدكتور رضا لاشين، الخبير والمثمن العقاري، أن مشروع القانون المطروح من الحكومة يتضمن زيادة تصل إلى 20 ضعف القيمة الإيجارية الحالية، وهو ما قوبل باعتراضات قوية من جانب المستأجرين، في مقابل شعور بعدم الرضا أيضًا من قبل بعض الملاك الذين يعتبرون الزيادة المقترحة غير كافية مقارنة بالقيمة السوقية الحقيقية للوحدات المؤجّرة.

وأوضح لاشين في تصريحات لـ «النهار»، أن الملف لا يزال في طور النقاش والتداول، سواء بين الملاك والمستأجرين أو داخل مجلس النواب، على أمل الوصول إلى صيغة قانونية تُحقق توازنًا دقيقًا بين حماية حقوق الطرفين، دون الإخلال بالاستقرار المجتمعي أو تحميل أي طرف أعباء غير منطقية.

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن عدد الوحدات الخاضعة لقانون الإيجار القديم يبلغ نحو 3.019 مليون وحدة، تشمل ما بين وحدات سكنية وتجارية وإدارية، من بينها حوالي 1.079 مليون وحدة هي موضع الخلاف الحالي بين الأفراد، بالإضافة إلى عدد من الوحدات المستأجرة لأغراض تجارية ومهنية مثل مكاتب المحاماة، والعيادات، ودور العبادة.

وأشار الخبير العقاري إلى أن هناك وحدات مملوكة للدولة مؤجرة بموجب الإيجار القديم، وقد صدر بشأنها قانون عام 2022 يقضي بمنح فترة سماح مدتها خمس سنوات، يتم بعدها إخلاء هذه الوحدات وتسليمها إلى ملاكها، مع زيادة سنوية تقدر بـ15% على القيمة الإيجارية الحالية، إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق بالتراضي بين الطرفين سواء بالإخلاء أو بالتسوية المالية.

وحول تقييم القيمة الإيجارية، أوضح لاشين أن الفروق بين المناطق المختلفة تلعب دورًا كبيرًا في تحديد سعر الإيجار العادل، حيث تختلف القيمة بين المناطق الراقية والمتوسطة والشعبية، فضلًا عن قرب العقار من الخدمات مثل الجامعات، ومكاتب البريد، والمواصلات، وكذلك موقعه الجغرافي إذا كان يطل على النيل أو في مناطق حيوية كوسط البلد أو الأحياء الراقية.

وأضاف أن عمر المبنى ليس العامل الحاسم في تحديد القيمة الإيجارية، حيث تبقى العوامل الجغرافية والخدمية والطلب العقاري هي المحددات الأهم. فمثلًا، يبلغ سعر المتر للبيع في منطقة الزمالك حوالي 25 ألف جنيه، وقد يصل إلى 70 ألف جنيه إذا كان العقار يطل مباشرة على النيل، بينما يصل الإيجار الشهري في نفس المنطقة إلى 35 ألف جنيه، مقابل 25 ألف جنيه في العجوزة، و15 ألفًا في وسط البلد، و10 آلاف جنيه في السيدة زينب، وتنخفض الأسعار إلى 4500 جنيه في مناطق مثل دار السلام.

وأشار لاشين إلى أن المشكلة الحالية ترجع إلى تثبيت القيمة الإيجارية منذ عقود طويلة، حيث كانت تُحتسب بنسبة 7% من قيمة العقار وفقًا لقانوني 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981، وإذا كانت تلك النسبة قد طُبّقت على أساس تحديث دوري مع الزيادات العقارية وتكاليف المعيشة، لما تفاقمت الأزمة بهذه الصورة.

وأوضح أن هناك قوانين سابقة مثل قانون 4 لسنة 1996، الذي أوقف العمل بنظام الإيجار القديم، وخضع كل ما بعده إلى أحكام القانون المدني. هذه العقود الحديثة تضمنت دفع مبالغ خلو كبيرة تتراوح ما بين 100 إلى 200 ألف جنيه، وبالتالي لا ينطبق عليها نظام تثبيت القيمة الإيجارية، ما جعلها بمنأى عن النزاع الحالي.

واختتم الخبير العقاري حديثه بالتأكيد على أهمية الوصول إلى صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف، وتُراعي العدالة الاجتماعية من جهة، وحقوق الملكية الخاصة من جهة أخرى. مشددًا على ضرورة أن يتضمن أي مشروع قانون جديد جدولًا زمنيًا واضحًا لتحديث القيمة الإيجارية تدريجيًا، وآلية موضوعية لتقييم العقارات حسب موقعها الجغرافي، ومساحتها، ومستوى الخدمات المحيطة بها.

فالمعادلة العادلة ، كما يراها الخبراء ليست في الانحياز لطرف دون آخر، بل في وضع قانون عصري مرن، يحترم العقود القديمة، ويضمن استقرار السكن للأسر المستأجرة، وفي الوقت نفسه يُعيد للملاك حقوقهم المنقوصة منذ عقود.

موضوعات متعلقة