النهار
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 07:50 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
محمد سلماوي في ذكرى هيكل العاشرة: لم يكن صحفيًا ينقل التاريخ.. بل شاهدًا عليه وصانعًا للوعي ذهب إليهم.. محافظ بني سويف يوجه بحلول شكاوى ومطالب النواطنين خلال لقائه المفتوح بأهالي ببا 10 مراكز تكنولوجية في طوخ.. محافظ القليوبية يفتتح مركز ترسا الجديد نبيل فهمي يبحث مع المنفي بنيويورك الجهود المبذولة لدفع مسار التسوية السياسية في ليبيا صحيفة إسبانية: معسكر منتخب مصر يمنح حمزة عبد الكريم فرصة لتعزيز ثقته قبل العودة إلى برشلونة تحذير لـ منتخب مصر.. ماذا تعرف عن حكم مباراة أنجولا في تصفيات أمم أفريقيا؟ مصرع أربعينية تحت عجلات لودر في بورفؤاد ببورسعيد محافظ البحيرة توجه بسرعة البدء في رصف طريق سيدي عقبة بالمحمودية محافظ كفرالشيخ يعقد اجتماعًا موسعًا للإعداد لتنفيذ التدريب العملي المشترك لمجابهة الأزمات والكوارث «صقر 176» شعبة الذهب بالإسكندرية: أسعار الذهب في مصر أعلى من السعر العادل.. والأونصة تخسر 43 دولاراً وزير الكهرباء والطاقة يشارك سفارة السعودية بالقاهرة للاحتفال باليوم الوطني محافظ جنوب سيناء يتفقد مدرسة شرم الشيخ الرسمية للغات ويتابع أعمال تعلية السور

مقالات

السفير فالح ماجد المطيري يكتب: مصر أكبر من المساعدات

السفير فالح ماجد المطيري
السفير فالح ماجد المطيري


منذ أن بدأت الموجة التصحيحية للثورة المصرية في 30 يونيو، وخروج أكبر تجمع بشري في التاريخ، والذي أبهر العالم ورصدته المحطات والفضائيات الأرضية والجوية، وكان بحق تصويتاً شعبياً جارفاً واستفتاءً مباشراً على الأرض والفضاء، وطلباً مباشراً من حصن الوطن وخير أجناد الله في الأرض أن يتولوا مسؤولياتهم، وأن يحموا كنانة الله في أرضه، بعد أن أوشكت أن تدخل في احتراب داخلي نتيجة لاستفراد حكم جماعة "الإخوان" في السيطرة على كامل الواجهة السياسية لمصر وصبغها بلون سياسي واحد؛ متطرف وإقصائي غير قابل لوجود الطرف الآخر، ولا يستوعب فكره المؤدلج ولا نظرته الضيقة وجود من يعارضه.

وهذا الطرف صدّر للشعب المصري رئيساً لا يملك القدرة على التصرف المستقل، ولا اتخاذ قراره بعيداً عن تعليمات مكتب الإرشاد وسدنته القابعين في المقطم.

سنة مرت على مصر "دُهنت عن عمد" بلون أسود قاتم عايشتها عن قرب وعشتها عن كثب، أفرزت كماً من الأزمات الخانقة؛ أزمة سياسية واقتصادية، وأزمة ماء وغاز وكهرباء وبطالة متزايدة، وسعر الجنيه يتهاوى... مما أرهق كاهل الفقراء والطبقات الكادحة.

وعندما أتى تحرك الجيش المصري المدعوم بتأييد شعبي لم يشهده التاريخ لتصحيح المسار وإزالة حكم هذه الجماعة الإقصائية عن كاهل هذا الشعب الطيب، هذه الجماعة التي كانت تحتكر حق تفسير الإسلام وتملك وحدها تحديد من هو المسلم ومن هو الخارج على الإسلام، طبعاً وفق هواها وطبقاً لقياساتها، وكانت تتهم أيضاً كل معارض لها بأنه تابع لأميركا والغرب، لكن المفارقة تعلن نفسها لنرى أن هذا الغرب "الكافر" الذي كانت الجماعة تتهم كل من يعارضها بالتبعية له نراه الآن أكثر من يناصرها ويدعمها ويحاول بكل يأس أن يفتّ في عضد جيش مصر العظيم الذي كما عودنا منذ ثورة يوليو 1952 الخالدة بقيادة زعيمها الخالد جمال عبدالناصر ورفاقه والباقية في ضمير كل مصري وعربي شريف؛ يحاول هذا الغرب المنافق الذي لا يملك أي مسطرة حقيقية لكي يقيس وفقاً لقياساته (المشبوهة) وعلى أساسها غير المنطقي.

هؤلاء التافهون وبمساعداتهم التافهة يحاولون أن يضغطوا على مصر وجيشها العظيم الذي لم يبق للعرب- نعم للعرب- عرب هذا الزمن؛ الذي لم يعد فيه للعربي المنتمي إلى العروبة فكر ومنهج وضمير، من ملجأ إلا الإيمان بعروبته.

لم يبق لنا شيء ولم يبق لنا جيش نأمل ونحتمي به إلا جيش مصر، جيش يوليو 52 الذي أقام الجمهورية بعد أن أزال النظام الملكي الفاسد؛ والذي واجه العدوان الثلاثي في 56، والذي لم ينكسر في 67، والذي قاد العبور في 73، والذي ساهم في حرب تحرير الجزائر، والذي حرر اليمن من إمامية الظلامية، والذي قدم الكثير من دماء أبنائه في سبيل فلسطين، والذي حمى عروبة العراق في حربه مع إيران، والذي قاد التحالف الدولي لتحرير الكويت.

ومن يسمع ويرى هذه "الفزعة الغربية" يظن أن مصر وشعبها سيموتون جوعاً من قطع هذه المساعدات "الحقيرة" ولا يعلمون أن مصر وشعبها العظيم أكبر منهم ومن مساعداتهم.

و"خلونا نحسبها" ونبدأ من أدناها لكي نرى الحقارة تعلن عن نفسها بكل وضوح... الدنمارك 4 ملايين يورو! وهولندا 8 ملايين يورو! وألمانيا 25 مليون يورو! وهي كلها مساعدات في أمور المناخ والبيئة. ويضاف إليها مساعدات أميركا التي أثق أن مصر- واعتمادا على نفسها أولا وشعبها ثانياً ودول مجلس التعاون "العربية" ُثالثاً (وأقصد بالعربية قراراً وتوجهاً وقيماً وهو موقف لا فضل فيه ومنّة ولكن واجب الأخ لأخيه)- قادرة على أن تنتصر في حرب "المعونات" هذه.

وأكثر ما يثير الضحك قول "البيت الأبيض" إن احتجاز مرشد "الإخوان" يتعارض مع "القيم" التي يؤمنون بها- "طيب يا بيت يا حنين"- لنا الحق أن نتساءل: هل "غوانتنامو" يتوافق مع "القيم" التي تؤمنون بها؟ وهل القتل الذي مورس ضد مسلمي البلقان قبل تدخلكم المتأخر يتوافق مع "القيم" التي تؤمنون بها؟ وهل القتل الذي يمارس في سورية يتوافق مع "القيم" التي تؤمنون بها؟ وهل توسع الاستيطان وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم يتوافق مع "القيم" التي تؤمنون بها؟

أسئلة بسيطة أخرى تحتاج إلى إجابات.

ما مفهوم "القيم"؟ وما التعريف الحقيقي لتحديد المفهوم "القيمي" في سياستكم؟

إذا كان الغرب وأميركا يظنان أن قطع المساعدات عن مصر سوف يركع إرادة جيشها وشعبها... فأنا أقولها بكل ثقة كما قالها الزعيم الخالد جمال عبدالناصر أيام أزمة تمويل السد العالي: "مساعداتكم– عالجزمة".

تم نشر هذا المقال في 27-8- 2013