النهار
الأحد 25 يناير 2026 11:21 مـ 6 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير الشباب يهنئ منتخب مصر للكاراتيه بعد التألق في البريمير ليج بتركيا ملف شائك بين بكين و واشنطن : اتهامات خطيرة لمسؤول صيني بارز وزير الشباب والرياضة ينعي وفاة اللاعب الشاب لؤي رجب الجيش الإسرائيلي يعلن عن مقتل عنصرين من حزب الله بجنوب لبنان الخطاط بنجا: الداخلة المغربية وجهة سياحية بامتياز .. والمرأة حاضرة بقوة في البرلمان والبلديات واقامة المشروعات تحسين الشبكات وكفاءة الطاقة.. الذكاء الاصطناعي أمل أفريقيا في الكهرباء المستدامة لبدء أعمال الصيانة.. محافظ القليوبية يوجه بغلق كوبري ”أبو زعبل الجديد” بالخانكة نهاية عصابة الطريق.. المشدد 5 سنوات لعاملين بتهمة السرقة بالإكراه بقليوب شوط اول سلبي بين الزمالك والمصري في الكونفدرالية وزير الشباب والرياضة يشهد ختام البطولة الدولية للتنس «ITF» بنادي التوفيقية في إطار المشروع القومي للجودة.. وزير الشباب والرياضة يشهد تسليم شهادة الأيزو لمركز شبرا الخيمة التنبؤ بالعمر عبر «ChatGPT» يثير الجدل.. ما القصة؟

مقالات

السفير فالح ماجد المطيري يكتب: مصر أكبر من المساعدات

السفير فالح ماجد المطيري
السفير فالح ماجد المطيري


منذ أن بدأت الموجة التصحيحية للثورة المصرية في 30 يونيو، وخروج أكبر تجمع بشري في التاريخ، والذي أبهر العالم ورصدته المحطات والفضائيات الأرضية والجوية، وكان بحق تصويتاً شعبياً جارفاً واستفتاءً مباشراً على الأرض والفضاء، وطلباً مباشراً من حصن الوطن وخير أجناد الله في الأرض أن يتولوا مسؤولياتهم، وأن يحموا كنانة الله في أرضه، بعد أن أوشكت أن تدخل في احتراب داخلي نتيجة لاستفراد حكم جماعة "الإخوان" في السيطرة على كامل الواجهة السياسية لمصر وصبغها بلون سياسي واحد؛ متطرف وإقصائي غير قابل لوجود الطرف الآخر، ولا يستوعب فكره المؤدلج ولا نظرته الضيقة وجود من يعارضه.

وهذا الطرف صدّر للشعب المصري رئيساً لا يملك القدرة على التصرف المستقل، ولا اتخاذ قراره بعيداً عن تعليمات مكتب الإرشاد وسدنته القابعين في المقطم.

سنة مرت على مصر "دُهنت عن عمد" بلون أسود قاتم عايشتها عن قرب وعشتها عن كثب، أفرزت كماً من الأزمات الخانقة؛ أزمة سياسية واقتصادية، وأزمة ماء وغاز وكهرباء وبطالة متزايدة، وسعر الجنيه يتهاوى... مما أرهق كاهل الفقراء والطبقات الكادحة.

وعندما أتى تحرك الجيش المصري المدعوم بتأييد شعبي لم يشهده التاريخ لتصحيح المسار وإزالة حكم هذه الجماعة الإقصائية عن كاهل هذا الشعب الطيب، هذه الجماعة التي كانت تحتكر حق تفسير الإسلام وتملك وحدها تحديد من هو المسلم ومن هو الخارج على الإسلام، طبعاً وفق هواها وطبقاً لقياساتها، وكانت تتهم أيضاً كل معارض لها بأنه تابع لأميركا والغرب، لكن المفارقة تعلن نفسها لنرى أن هذا الغرب "الكافر" الذي كانت الجماعة تتهم كل من يعارضها بالتبعية له نراه الآن أكثر من يناصرها ويدعمها ويحاول بكل يأس أن يفتّ في عضد جيش مصر العظيم الذي كما عودنا منذ ثورة يوليو 1952 الخالدة بقيادة زعيمها الخالد جمال عبدالناصر ورفاقه والباقية في ضمير كل مصري وعربي شريف؛ يحاول هذا الغرب المنافق الذي لا يملك أي مسطرة حقيقية لكي يقيس وفقاً لقياساته (المشبوهة) وعلى أساسها غير المنطقي.

هؤلاء التافهون وبمساعداتهم التافهة يحاولون أن يضغطوا على مصر وجيشها العظيم الذي لم يبق للعرب- نعم للعرب- عرب هذا الزمن؛ الذي لم يعد فيه للعربي المنتمي إلى العروبة فكر ومنهج وضمير، من ملجأ إلا الإيمان بعروبته.

لم يبق لنا شيء ولم يبق لنا جيش نأمل ونحتمي به إلا جيش مصر، جيش يوليو 52 الذي أقام الجمهورية بعد أن أزال النظام الملكي الفاسد؛ والذي واجه العدوان الثلاثي في 56، والذي لم ينكسر في 67، والذي قاد العبور في 73، والذي ساهم في حرب تحرير الجزائر، والذي حرر اليمن من إمامية الظلامية، والذي قدم الكثير من دماء أبنائه في سبيل فلسطين، والذي حمى عروبة العراق في حربه مع إيران، والذي قاد التحالف الدولي لتحرير الكويت.

ومن يسمع ويرى هذه "الفزعة الغربية" يظن أن مصر وشعبها سيموتون جوعاً من قطع هذه المساعدات "الحقيرة" ولا يعلمون أن مصر وشعبها العظيم أكبر منهم ومن مساعداتهم.

و"خلونا نحسبها" ونبدأ من أدناها لكي نرى الحقارة تعلن عن نفسها بكل وضوح... الدنمارك 4 ملايين يورو! وهولندا 8 ملايين يورو! وألمانيا 25 مليون يورو! وهي كلها مساعدات في أمور المناخ والبيئة. ويضاف إليها مساعدات أميركا التي أثق أن مصر- واعتمادا على نفسها أولا وشعبها ثانياً ودول مجلس التعاون "العربية" ُثالثاً (وأقصد بالعربية قراراً وتوجهاً وقيماً وهو موقف لا فضل فيه ومنّة ولكن واجب الأخ لأخيه)- قادرة على أن تنتصر في حرب "المعونات" هذه.

وأكثر ما يثير الضحك قول "البيت الأبيض" إن احتجاز مرشد "الإخوان" يتعارض مع "القيم" التي يؤمنون بها- "طيب يا بيت يا حنين"- لنا الحق أن نتساءل: هل "غوانتنامو" يتوافق مع "القيم" التي تؤمنون بها؟ وهل القتل الذي مورس ضد مسلمي البلقان قبل تدخلكم المتأخر يتوافق مع "القيم" التي تؤمنون بها؟ وهل القتل الذي يمارس في سورية يتوافق مع "القيم" التي تؤمنون بها؟ وهل توسع الاستيطان وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم يتوافق مع "القيم" التي تؤمنون بها؟

أسئلة بسيطة أخرى تحتاج إلى إجابات.

ما مفهوم "القيم"؟ وما التعريف الحقيقي لتحديد المفهوم "القيمي" في سياستكم؟

إذا كان الغرب وأميركا يظنان أن قطع المساعدات عن مصر سوف يركع إرادة جيشها وشعبها... فأنا أقولها بكل ثقة كما قالها الزعيم الخالد جمال عبدالناصر أيام أزمة تمويل السد العالي: "مساعداتكم– عالجزمة".

تم نشر هذا المقال في 27-8- 2013