الرؤية الإلكترونية للأطفال.. حل للأزمات أم بديل لا يغني عن اللقاء !؟
مع تزايد الخلافات الأسرية وتعقد تنفيذ أحكام الرؤية في بعض الحالات، عاد الحديث مجددًا حول فكرة "الرؤية الإلكترونية" للأطفال بعد الانفصال، باعتبارها وسيلة تسمح للطفل بالتواصل مع الطرف غير الحاضن عبر وسائل الاتصال الحديثة، خاصة عندما تحول المسافات أو الظروف الاستثنائية دون اللقاء المباشر.
ما المقصود بالرؤية الإلكترونية؟
يقصد بالرؤية الإلكترونية إتاحة التواصل بين الطفل وأحد والديه من خلال وسائل الاتصال المرئي والمسموع مثل تطبيقات مكالمات الفيديو، بما يضمن استمرار التواصل بينهما دون الحاجة إلى وجود لقاء مباشر.
وتستهدف الفكرة الحفاظ على الروابط الأسرية في الحالات التي يتعذر فيها تنفيذ الرؤية التقليدية، مع مراعاة مصلحة الطفل باعتبارها الأساس الذي تقوم عليه جميع إجراءات الأحوال الشخصية.
متى يمكن تطبيقها؟
يرى متخصصون في قضايا الأسرة أن الرؤية الإلكترونية يمكن أن تكون مناسبة في حالات عديدة، أبرزها وجود أحد الوالدين خارج البلاد، أو إقامة الطفل في محافظة بعيدة، أو وجود ظروف تحول دون تنفيذ الرؤية المعتادة بشكل منتظم.
كما يمكن اللجوء إليها بصورة مؤقتة في بعض الحالات الاستثنائية لضمان عدم انقطاع التواصل بين الطفل والطرف غير الحاضن.
هل تصلح في حالات سفر أحد الوالدين؟
تعد حالات السفر من أكثر المواقف التي تبرز فيها أهمية الرؤية الإلكترونية، خاصة عندما تستمر الإقامة خارج البلاد لفترات طويلة.
وفي هذه الحالة تتيح التكنولوجيا للطفل الحفاظ على التواصل المستمر مع والده أو والدته، ومشاركة تفاصيل حياته اليومية بصورة أقرب من الاكتفاء بالمكالمات الهاتفية التقليدية.
رأي محامي الأحوال الشخصية فهد مرزوق
يرى المحامي فهد مرزوق أن الرؤية الإلكترونية تمثل وسيلة مهمة للحفاظ على التواصل بين الطفل والطرف غير الحاضن في الحالات التي يصعب فيها تنفيذ الرؤية التقليدية، خاصة عند سفر أحد الوالدين أو إقامته خارج البلاد لفترات طويلة.
وأوضح أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للأطفال، وهو ما يجعل التواصل عبر مكالمات الفيديو وسيلة فعالة لتقليل آثار البعد الجغرافي، لكنه شدد على أن الرؤية الإلكترونية لا يمكن أن تكون بديلًا كاملًا عن اللقاء المباشر، وإنما وسيلة مساندة تضمن استمرار العلاقة بين الطفل ووالده أو والدته.
رأي الدكتورة أمل محسن استشاري الصحة النفسية
تؤكد الدكتورة أمل محسن، استشاري الصحة النفسية، أن الحفاظ على التواصل المنتظم بين الطفل وأحد والديه بعد الانفصال ينعكس بشكل إيجابي على حالته النفسية وشعوره بالأمان والاستقرار.
وأضافت أن الرؤية الإلكترونية قد تساعد في تقليل الشعور بالغياب والحرمان، خاصة في حالات السفر أو البعد الجغرافي، لكنها لا تستطيع تعويض التواصل الإنساني المباشر بشكل كامل، لأن الطفل يحتاج إلى التفاعل الواقعي والمشاركة الوجدانية التي لا توفرها الشاشات بنفس الدرجة.
وأشارت إلى أن الأفضل نفسيًا للطفل هو الجمع بين الرؤية المباشرة والتواصل الإلكتروني كلما أمكن ذلك، بما يضمن استمرار العلاقة الأسرية بصورة صحية ومتوازنة.
أمل سلامة..التوازن بين الحقوق هو الحل
ترى النائبة أمل سلامة أن أي تعديلات أو آليات جديدة في ملف الأحوال الشخصية يجب أن تنطلق من مصلحة الطفل والحفاظ على استقرار الأسرة، مؤكدة في أكثر من مناسبة أهمية الوصول إلى قانون متوازن يراعي حقوق جميع الأطراف ويحد من الآثار السلبية للنزاعات الأسرية على الأطفال، كما شددت على أن الهدف من أي تنظيم قانوني جديد يجب أن يكون توفير بيئة أكثر استقرارًا للأطفال وحمايتهم من التداعيات النفسية والاجتماعية للخلافات بين الوالدين.

















.jpg)






