النهار
الأحد 8 فبراير 2026 06:02 صـ 20 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
دقائق لعبه تحولت لفاجعة.. مصرع طفل أثناء اللهو داخل منزلة بشبين القناطر نائب رئيس جامعة الأزهر: مؤتمر «خطوة على الطريق» تجربة تعليمية متميزة ويؤهل الطلاب لسوق العمل جامعة الأزهر تحتفل بتخريج دفعتين جديدتين.. و«صديق» يؤكد: خريجونا في الصفوف الأولى عالميًا بعد ضبطة بـ19 كيلو حشيش.. السجن المشدد 10سنوات لتاجر مخدرات بطور سيناء وزير الاتصالات: إتاحة 410 ميجاهرتز جديدة لشركات المحمول بقيمة 3.5 مليار دولار الأهلي يتأهل إلى ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا بعد التعادل مع شبيبة القبائل وزير الرياضة يهنئ البطل الأوليمبي محمد السيد لتتويجه ببرونزية كأس العالم لسلاح سيف المبارزة بألمانيا إصابة تريزيجيه تجبره على مغادرة مباراة الأهلي وشبيبة القبائل بدوري الأبطال توقيع أكبر صفقة ترددات شهدها قطاع الاتصالات المحمولة فى مصر منذ نشأته شكاوي على الطاولة وحلول قيد التنفيذ.. تحرك جديد لجهاز تنميه العبور اللمسات النهائيه لمستشفى العبور.. جاهز لدخول الخدمة بطاقه 189 سريرا ً صفقة السموم الأخيرة.. جنايات شبرا الخيمة تقضي بالمشدد والغرامة

عربي ودولي

تحقيق-الانسحاب الامريكي يترك العراق هشا ومنقسما

بغداد بناها المنصور وأعزها صدام.. كان هذا شعارا زين الكثير من المباني في العاصمة العراقية بغداد قبل غزو عام 2003 الذي أطاح بالزعيم العراقي الراحل صدام حسين.بعد ذلك بنحو تسعة أعوام ومع رحيل اخر ما تبقى من القوات الامريكية حل شعار جديد محل هذا الشعار وهو بغداد بناها المنصور وأذلها صدام ودمرها الامريكيون.وسحبت واشنطن اخر ما تبقى من قواتها في العراق يوم الاحد.وهم يتركون وراءهم دولة تعاني من انقسامات طائفية وعرقية ومازالت تسعى جاهدة لاحتواء تمرد وارتباك سياسي بعد الصراع الطائفي الذي دفع البلاد الى شفا حرب أهلية عامي 2006 و2007 .وليس هناك من مكان يدلل على تشرذم العراق افضل من بغداد العاصمة التي بناها الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور عام 762 ميلادية على نهر دجلة وكانت مركزا للعالم الاسلامي لفترة طويلة.ومن بين رموز الانقسام جسر الكريعات وهو جسر للمشاة بني عام 2008 حتى يتمكن الناس من التنقل بين المناطق التي يغلب على سكانها الشيعة دون ان يضطروا للمرور بمنطقة الاعظمية التي يغلب على سكانها السنة.وفر الالاف من ديارهم خلال أسوأ فترات الصراع الطائفي خوفا من أن يهاجموا في أحيائهم بسبب انتماءاتهم الدينية. ولم يعد كثيرون قط.وقال ابو حسن وهو شيعي كان يقف على الجسر الذي يحمل الزوار يوميا من الكريعات الى ضريح شيعي في الكاظمية بعنا منزلنا في الاعظمية عام 2006 خلال الحرب وجئنا الى هنا.كان هناك الكثير من المشاكل انذاك فرحلنا واستأجرنا منزلا هنا. الوضع افضل هنا.ويتهم كثيرون الغزو الامريكي مباشرة باثارة الانقسامات الطائفية في دولة سحق فيها صدام الذي ينتمي للاقلية السنية اي بوادر على المعارضة من جانب الاغلبية الشيعية بلا رحمة لكنه نجح في تقليص مظاهر الانقسامات الطائفية في الحياة اليومية.وقال ابو عصام وهو يعبر الجسر لم يكن هناك سنة او شيعة قبل الامريكيين. لم تكن هناك طائفية. انا شيعي وابناي متزوجان من امرأتين سنيتين.كان العراق ذات يوم قوة سياسية مؤثرة ومركزا ثقافيا مزدهرا في الشرق الاوسط لكن هويته على مر السنين تغيرت بناء على من يحكمه وتنعكس هذه التغيرات في المناظر الموجودة بمناطق الحضر ببغداد.في عهد صدام كانت تماثيل وصور الرئيس منتشرة في كل حي وشارع تقريبا.بعد الغزو صعدت الاغلبية الشيعية بالعراق الى الحكم ووضعت بصمتها على العاصمة. أصبحت الان منطقة مدينة صدام مدينة الصدر وتحول اسم جسر صدام الى جسر الحسنين.وترفرف رايات الشيعة بألوانها الاخضر او الاسود او الاحمر واللافتات التي تحمل صورة الامام الحسين حفيد النبي محمد عاليا فوق المباني وهو منظر كان محرما في عهد صدام.ويقول الكثير من العراقيين انهم كانوا يعتقدون أن الغزو الامريكي سيحقق لهم الديمقراطية والرخاء بعد سنوات من الحرب والعقوبات الاقتصادية والقمع على يد أجهزة الامن في عهد الرئيس العراقي الراحل.ويشعر كثيرون الان بالخيانة.لقد تركت القوافل الامريكية وأفراد الميليشيات الملثمون الذين كانوا يسيطرون على أحياء بالكامل منذ خمس سنوات شوارع المدينة. لكن التفجيرات وعمليات القتل ظلت ملمحا من الحياة اليومية.ويغلف المدينة في كثير من الاحيان التراب والدخان كما ان مبانيها متداعية وتتناثر فيها القمامة. ومازالت الحواجز الخرسانية والاسلاك الشائكة المنصوبة لحماية المباني من التفجيرات تغطي وجه العاصمة.ويشعر العراقيون بالقلق بسبب البطالة وانعدام الاستقرار الامني وفي ظل كل هذا يعانون من نقص حاد في المياه ولا يتمتعون بالتيار الكهربائي سوى لبضع ساعات في اليوم ما لم يكونوا يملكون مولدات خاصة بهم.وقال عباس جابر وهو موظف حكومي ان الامريكيين جلبوا لنا حكومة فاسدة لا تعكس ما يريده الشعب. انهم راحلون لانهم تركوا الفوضى وراءهم... والشعب العراقي هو من يعاني.كما يخشى العراقيون من تدخل جيرانهم في المنطقة في شؤون بلادهم بعد انسحاب الولايات المتحدة. ويخشى السنة من النفوذ المتزايد لايران التي تزداد تقاربا مع الحكومة في بغداد ويقول الشيعة انهم يخشون من انقلاب سني تحركه السعودية التي لم تتقبل قط الحكم الشيعي في العراق.من مدينة البصرة التي يغلب على سكانها الشيعة في الجنوب وعبر الرمادي معقل السنة في الغرب وحتى مدينة أربيل الكردية يتفق العراقيون فيما يبدو على أمر واحد. انهم يريدون أن يخرج الامريكيون لكن ما يقلقهم هو التوقيت.وقال مهدي وهو موظف حكومي في البصرة نعم نريد ان يرحل الاحتلال لكن هذا الوقت غير مناسب لرحيلهم.وأضاف الامريكيون سيخرجون من هنا وسيبدأ كل من سواهم في الدخول الى هنا من أماكن أخرى