حالة من الإحباط الشديد يعيشها الداخل الإسرائيلي.. ماذا يدور في الكواليس؟
قدّم الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس، تحليلاً لما يدور في الداخل الإسرائيلي، موضحاً أنه بحسب ما ينشر في واشنطن وتل أبيب، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعيش حالة إحباط من رئيس الموساد دادي برنياع، بعدما أقنعه، وأقنع ترامب في يناير الماضي، بأن الموساد قادر على إشعال تمرد داخل إيران خلال أيام، وأن شن الحرب، وبدء الضربات العسكرية ستفتح الباب سريعا لانهيار النظام.
وذكر «عبود» في تحليل له، أن 3 أسابيع مرت ولم يحدث شيء. ولا التمرد اشتعل، ولا الشارع الإيراني انفجر، ولا المعارضة تحركت، مؤكداً أن المعلومات الواردة في تقرير النيويورك تايمز تطرح أسئلة مشروعة حول توقيت التسريب، وحول المستفيدين من النشر، وفي الواقع: «نحن أمام محاولة مبكرة للبحث عن شماعة للفشل، خاصة أن التقرير/ التسريب يقدم دادي برنياع بوصفه الرجل الذي باع تقدير موقف متفائل أكثر من اللازم، أو بلغة أقل دبلوماسية: باع الوهم لترامب»، وبذلك يصبح من السهل على نتنياهو وترامب أن يقولا إن المشكلة لم تكن في قرار الحرب نفسه، بل في التقدير الاستخباراتي الذي صور أن الداخل الإيراني هش وقابل للاشتعال. ومن السهل عليهما تحميل رئيس الموساد مسؤولية الفشل، ومعاملته ككبش فداء.
أما بخصوص المستفيد من النشر، أكد الدكتور محمد عبود، أنه لا شك أن المستفيد الأول هو الثنائي نتنياهو/ ترامب. فنتنياهو يواجه دائما معضلة معقدة: هو يريد أنه يتخذ القرار، لكنه لا يريد أن يتحمل فاتورة القرار إذا تعثر. أما ترامب، فقد يستفيد بنفس المنطق، فلا يبدو أمام الجمهور الأمريكي كالأعمى الذي اندفع وارء نتنياهو ورئيس موساده، ولكن كمن استند إلى تقديرات إسرائيلية قدمت سيناريو متفائلا لم يتحقق، وأخيرا، ربما تشارك نتنياهو وبرنياع في خداع ترامب، لكن المؤكد أن هذا التسريب الذي حظي بتغطية واسعة في الإعلام الإسرائيلي، يدعم رغبة نتنياهو في إضعاف رئيس الموساد. لا سيما أن دادي برنياع راكم في الشهور الأخيرة رصيدا ملموسا بعد عمليات نوعية واغتيالات واختراقات. وفي مجتمع مثل إسرائيل، النجاح الأمني، سرعان ما يتحول إلى رأسمال سياسي. وهذه النقطة تقلق نتنياهو، فهو بطبيعته، لا يحب المنافسين خصوصا إذا امتلكوا خطوط اتصال قوية مع واشنطن.



.jpeg)





.jpg)

