النهار
الأحد 23 يونيو 2024 01:54 مـ 17 ذو الحجة 1445 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
محافظ المنوفية : إزالة فورية في المهد لـ 30 حالة تعدى على الأراضي الزراعية وإحالة المعتدين للنيابة منتخب سيدات الطائرة الشاطئية يهزم المغرب ويتأهل لنهائي البطولة الأفريقية الصين تعلن عن أطلاق قمرا صناعيا فلكيا جديدا تم تطويره بالتعاون مع فرنسا طلاب علوم الحاسب الألي بـ”جامعة مصر للمعلوماتية” يبتكرون تطبيق لمراقبة الحضور والغياب بتقنيات (GPS) مستقبل وطن منوف يتبرع ببعض لوازم امتحانات الثانوية العامة محافظ القليوبية يُدشن البرنامج الصيفي التثقيفي للطفل بمسجد الشامخية بمدينة بنها الرئيس السيسي يهنئ العاملين في الجهاز الإداري في يوم الخدمة العامة محافظ المنوفية يناقش آليات تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية الجديدة إزالة في المهد لـ30 حالة تعدي على الأراضي الزراعية بالمنوفية خلال إجازة عيد الأضحى وإحالة المعتدين للنيابة العامة أبو ليمون يستقبل نيافة الأنبا بنيامين مطران المنوفية لتقديم التهنئة بعيد الأضحى المبارك «EGX30» يصعد 1% في منتصف تعاملات اليوم الأحد محامي المتهم بواقعة «حبيبة الشماع» يطالب أوبر بتقرير تقييم المجني عليها للشركة

مقالات

حلمى النمنم يكتب: عصر «ترامب»

حلمى النمنم- أرشيفية
حلمى النمنم- أرشيفية

انتشر بيننا -داخل مصر- فى السنوات الأخيرة، تعبير «خارج الصندوق»، البعض يتحدث عن ضرورة التفكير خارج الصندوق، وأهمية العمل خارج الصندوق، واتخاذ القرارات خارج الصندوق، والمقصود -على الأغلب- أن يكون التفكير والقرار ومن ثم العمل ليس وفق القواعد التقليدية، والتى باتت معروفة للكثيرين، من كثرة تكرارها ونمطيتها، لكن الخروج من الصندوق فعلياً جرى فى الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوع الماضى، بفوز المرشح الجمهورى «دونالد ترامب» برئاسة الولايات المتحدة للفترة من يناير 2017 وحتى يناير 2021، كانت المنافسة بينه وبين السيدة هيلارى كلينتون، التى جاءت من داخل «داخل الصندوق»، أما هو فقد جاء من خارج الصندوق تماماً، ولم يتوقع من هم داخل الصندوق فوزه، وبناءً على هذا كانت السيدة كلينتون تتصرف فى الأسابيع الأخيرة بثقة زائدة، وفى بعض الحالات أخذت تتحدث وكأنها صارت رئيساً بالفعل، تأمل يوم راحت تسخر من اختيار الحزب الجمهورى لـ«ترامب» وتقول «لست متعاطفة معكم، أنتم من اخترتموه».. وكانت معظم الصحف والفضائيات الأمريكية معها قلباً وقالباً، وتهاجمه بضراوة، بما يذكرنا بحال كثير من الصحف والقنوات المصرية فى ديسمبر 2010 وأوائل يناير 2011، لكن الواقع والشارع كانا مختلفين تماماً.

ولعل من يشكون عندنا من أن الإعلام يقوم بـ«شيطنتهم» يستوعبون الدرس، وهو أن الحكم والقرار للشارع، حتى لو كان عكس كل ما يقول به الإعلام، ويذهب إليه كبار المعلقين.

القضية الآن ليست «الإعلام مع من أو ضد من؟»، بل هى «الشارع مع من وضد من؟». دعك من استطلاعات الرأى العام ونتائجها التى تأخذ طابع الدقة المتناهية وعادة تحمل رسالة وتوجيهاً سياسياً أكثر من كونها تقدم معلومة أو ترصد واقعاً، إنها على الأغلب «استطلاعات موجهة» تفتقد الأمانة المهنية والعلمية.

جرت الانتخابات على خلفية ضجر فى الشارع الأمريكى وعدد من الولايات، تم التعبير عنه فى الاحتكاك بين أفراد الشرطة الأمريكية مع المواطنين السود، بلغ ذروته فى مدينة «دالاس»، التى شهدت أحداث عنف حقيقية متبادلة بين الطرفين.

القواعد الديمقراطية سمحت بانتخاب مواطن أمريكى أسود ومن أصل أفريقى رئيساً للولايات المتحدة، والواضح أن المجتمع الأمريكى -خاصة قطاعاً من البيض- لم يتقبل الأمر، وربما كان ذلك أحد أسباب الاحتدام بين بعض رجال الشرطة البيض والمواطنين السود، ولا أتصور أن المجتمع الأمريكى كان مستعداً لتقبل أن تتولى امرأة الرئاسة بعد أوباما، خاصة أنها وعدت أن تسير على نفس سياسات أوباما.. ومن ثم ليس غريباً أن يختار هذا الشارع «المتململ» والغاضب الرئيس النقيض تماماً، وهكذا يأتى «ترامب»، بلونه الأبيض تماماً، وتصريحاته التى عبر فيها عن العقل الباطن داخل كثير من المواطنين الأمريكيين.

والواضح أن الديمقراطية ليست أفكاراً تقدمية ومستنيرة فقط، ولا هى نظريات جيدة ومنمقة الصياغة ومنطقية فقط، لكنها أيضاً أوضاع اجتماعية وإنسانية واقتصادية، تتقبل تلك الأفكار وتتمثلها بحق وبعمق، ولا تكون مجرد قشرة براقة، يخجل الإنسان العادى من رفضها بصوت عالٍ وإن لم يتقبلها فى أعماقه.

ما جرى داخل كل حزب يؤكد حالة التململ، داخل الحزب الديمقراطى تقدم فى المراحل الأولى «بيرنى ساندرز» وهو يمثل اليسار داخل الحزب، بالتأكيد ليس يساراً على غرار الستينات، لكن يحمل القيم العميقة لليسار ممثلة بالمقام الأول فى العدل الاجتماعى ومكافحة التهميش، لكن تغلبت عليه السيدة هيلارى، بما تحمله من روح سيطرة «العائلة»، هى زوجة رئيس سابق، وتولت من قبل وزارة الخارجية، وكانت «سيناتور» فى البرلمان، أى من داخل المؤسسة، وهناك انحياز مطلق لها داخل المؤسسة الإعلامية، باختصار وضح تصميم الحزب الديمقراطى فى مستوياته العليا على السير داخل الصندوق، وأن يستمر بالولايات المتحدة فى الطريق الذى أخذها إليه الرئيس أوباما، قبل 8 سنوات.

لنلاحظ أن الشىء نفسه كان داخل الحزب الجمهورى، كانت هناك رغبة فى ترشيح «جيم بوش»، نجل الرئيس بوش الأب، وشقيق بوش الابن، لخوض انتخابات الرئاسة، ورغم المحاولات والضغوط، كان واضحاً أن ذلك يعنى توريثاً عائلياً للرئاسة، أو ما يمكن أن نسميه «التوريث الديمقراطى»، والحادث أن دونالد ترامب تقدم الصفوف، رغم عدم ترحيب بعض قيادات الحزب الجمهورى، ورفض البعض الآخر، كان ترامب يمثل حالة تمرد على نظم مؤسسية وقواعد جعلت من الديمقراطية عملية «شكلية» أو روتينية.

ولم تكن تلك كل المفاجآت، ترامب رجل الأعمال شديد الثراء وجد جمهوراً داعماً ومسانداً من أبناء الطبقة العاملة وشريحة من الطبقة الوسطى، التى أضيرت من الأوضاع الاقتصادية، خاصة بعد أزمة عام 2008، ثم المزاحمة من المنتجات الصينية وغيرها، وبخلاف ما هو متوقع، وقفت الطبقة العاملة والمتوسطة خلف المرشح الرأسمالى، رجل الأعمال، ترى لو كان هناك مرشح يسارى، هل كانت ستسانده؟!!، وهذه الفئات ربما لا تجد تعبيراً جيداً عنها فى وسائل الإعلام، وبين المحللين المسئولين بقضايا وهموم أخرى.

وكما حدث فى الاستفتاء البريطانى على الخروج من الاتحاد الأوروبى، لم تكن أصوات الشباب المرجحة، نسبة كبيرة من الذين صوتوا لـ«ترامب»، تجاوزوا الخامسة والأربعين عاماً، أى ليسوا شباناً، أى إن المسألة هناك معكوسة، هنا نسمع أصوات الشباب أكثر.

ما حدث فى الولايات المتحدة وُصف بأنه زلزال، وهو كذلك بالفعل، كانت هناك إشارات وشواهد كثيرة على إمكانية حدوثه، لكن أحداً لم يتوقف عندها، وربما لم ينتبه إليها بالقدر الكافى، وكأى زلزال كبير له توابع، بدأت من لحظة إعلان فوز ترامب، حيث تقدم عدد من المواطنين الأمريكيين بطلب الهجرة إلى كندا أو غيرها، كما حدثت مظاهرات فى عدة مدن، تعبر عن رفض الرئيس الجديد، وهذا الزلزال يؤكد أن أحداً فى هذا العالم لا يمكن أن يعيش بمعزل عن الآخرين، ولا فى مأمن مما يتعرضون له، وما حدث فى الاتحاد السوفيتى وأوروبا الشرقية سنة 1990، ثم ما جرى فى عالمنا العربى منذ ديسمبر 2010 فى تونس، كان لا بد أن يصل الولايات المتحدة، حتى وإن تأخر سنوات، وإن جاء بأسلوب وشكل مغاير يناسب المجتمع الأمريكى نفسه؛ المهم هو كيف يتعامل المجتمع وتتعامل مؤسسات الدولة مع هذا الزلزال وتوابعه؟!!

نقلا عن الزميلة "الوطن"