تحالفات وانشقاقات تحت قبة البرلمان
مع اقتراب انعقاد البرلمان وبعد انتهاء انتخابات المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب، بدأ التفكير من قبل الأحزاب والشخصيات العامة للاندماج داخل كيانات موحدة، رغبة منهم في البقاء على الساحة السياسية، خاصة أن الخاسر في هذه الانتخابات سيغيب عن رسم خارطة المستقبل وسيبتعد عن المشاركة في تشكيل الحكومة وسيفقد كل السلطات التي تمكنه من المشاركة في الحياة السياسية في مصر، وكذلك في رسم طبيعة العلاقات الخارجية .
ورغم كثرة عدد الأحزاب في مصر التي وصلت إلى 108 أحزاب إلا أن الأحزاب التي مثلت في البرلمان لم تتجاوز 20 حزبا معظهما أحزاب قصيرة العمر وبينها أحزاب حصلت على عدد ضئيل من كراسي المرحلة الأولى، فاشتد الصراع بين 4 أحزاب وهي «المصريين الأحرار» الذي حصل على 34 مقعدا فرديا و 7 مقاعد على قائمة «في حب مصر» أي حصل على 41 مقعدا ليحصل بها على المركز الأول ويأتي «مستقبل وطن» حزب العام الواحد في المركز الثاني بـ 30 مقعدا فرديا، أما المركز الثالث فحصل عليه حزب «الوفد» صاحب التاريخ العريق بـ 15 مقعدا، و11 مقعدا لحزب «النور» الحزب الديني الوحيد الذي خاض السباق البرلماني، والذي جاء في المركز الرابع .
وفي ظل كل ذلك غابت الأحزاب اليسارية عن التمثيل في البرلمان في المرحلة الأولى رغم أنها قدمت 40 مرشحا، إلا أن النتيجة كانت «لم ينجح أحد»، وقد بررت هذه الأحزاب ذلك بأنها لم تمتلك المال الكافي للدعاية الانتخابية حتى تتمكن من الفوز .
لذلك تدرس أحزاب التيار اليساري الأربعة الاندماج في حزب واحد وهي الحزب «الاشتراكي المصري وحزب التحالف الشعبي وحزب التجمع والحزب الشيوعي المصري»، فقد خاضت هذه الأحزاب الانتخابات بشكل موحد، أما الآن فهي تدرس الاندماج بشكل كامل وعلى كل المستويات .
وعلى جانب آخر تسعى أحزاب التيار الديمقراطي إلى الاندماج خاصة أنها لم تحقق نتائج مُرضية في المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب ومن المتوقع أن تحصل في المرحلة الثانية على نفس النتيجة، فتعقد تلك الأحزاب اجتماعات بشكل مستمر لحسم الاتفاق على الاندماج تحت لواء حزب واحد .
وقال محمد بسيوني أمين عام حزب «الكرامة» ، إن أحزاب التيار الديمقراطي تجتمع بشكل مستمر، للاتفاق على قواعد الاندماج .
وأضاف بسيوني في تصريحات لـ «النهار» أن جميع مقرات الأحزاب في كل المحافظات ستكون كلها في خدمة الحزب الموحد ، كما أن مجموعات العمل الخاصة بالأحزاب ستندمج لها في أعمال مشتركة لصالح الحزب .
فيما قال عمرو عمارة منسق حركة «إخوان منشقون» ، إنه قام بإجراء أكثر من لقاء مع محمد بدران رئيس حزب «مستقبل وطن» ، بشأن انضمام حركة إخوان منشقون إلى الحزب .
وأضاف عمارة في تصريحات خاصة لـ «النهار» أن بدران رحب بانضمام الحركة إلى الحزب، إلا أنه لن يتم الإعلان عن شيء قبل انتهاء السباق البرلماني، حتى لا يزايد أحد عليه «.
إلا أن حزب «مستقبل وطن» نفى ذلك ، فقد نفى محمد سامي المسئول الإعلامي للحزب في تصريحات لـ «النهار» ما تردد حول اندماج مستقبل وطن ، مع أية جهة أخرى ، مؤكدا أنه لم يتم إجراء أية اجتماعات في هذا الشأن، مشيرا إلى أن كل ذلك ما هو إلا مجرد إشاعات لا تمت للحقيقة بصلة».
من جانبه قال يسري العزباوي مدير منتدى الانتخابات بمركز الأهرام للدراسات ، إن الارتباك السياسي في الوقت الحالي أمر طبيعي، فمصر قبل 2011 لم يكن بها سوى 3 أحزاب ، وكان يحصل الحزب «الوطني» على الأغلبية في البرلمان .
وأضاف العزباوي في تصريحات لـ» النهار» أن نتائج الانتخابات في المرحلة الأولى تشير إلى تطور سياسي في مصر، وذلك بحصول السيدات على 5 مقاعد على نظام الفردي لأول مرة ، وكذلك فوز الأقباط بـ 3 مقاعد فردي بجانب نسبتهم داخل القوائم .
وعلى جانب آخر، قال عمرو هاشم إنه رغم وجود الحياة الحزبية في مصر منذ إنشاء الحزب الوطني 1907، إلا أن انتخابات المرحلة الأولى ، بدت وكأننا لأول مرة نخوض عملية انتخابية، فقد شاب العملية الانتخابية سيطرة لرأس المال وكذلك تجاوزات من قبل المرشحين الحزبيين والمستقلين.


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


