كيف أعادت الانتخابات الأخيرة ترامب إلى «حجمه الطبيعي»؟
أكد الدكتور إسماعيل صبري، أستاذ العلوم السياسية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل نموذجاً صارخاً ومستفزاً للرئيس السلطوي النرجسي الذي حاول فرض أهوائه وشطحاته الشخصية على نظام حكم ديمقراطي عريق وراسخ الجذور.
وأوضح د. صبري في تصريحات صحفية، أن النظام السيادي الأمريكي يرتكز بالأساس على دور المؤسسات لا على تقلبات ومزاجية الأفراد الحادة، مشيراً إلى أن ترامب سعى إلى كسر هذه القواعد والتقاليد الديمقراطية والبرلمانية المستقرة، محاولاً اختزال الدولة الأمريكية بكامل ثقلها في شخصه، وكأنه يعيش خارج حركة التاريخ.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن الأساليب الخشنة والقرارات الفردية العشوائية وغير المدروسة التي اتخذها ترامب - بالتوازي مع تجاهله والاستخفاف بالدور الجوهري للمؤسسات السياسية والبرلمانية - أثارت العالم كله ضده ووضعت الإدارة الأمريكية في مواجهة مع الداخل والخارج.
وحول المستجدات الأخيرة، شدد د. صبري على أن الرد الأمريكي جاء حاسماً وموجعاً من خلال الهزيمة السياسية الساحقة لترامب وحزبه في لحظة تاريخية فارقة؛ حيث جاءت هذه الضربات الإنتخابية والسياسية لتبطئ خططه وتجهض تطلعاته وهو يستعد لجولة جديدة من تصعيده ضد إيران، مبيناً أن المؤسسات الأمريكية نجحت في كسر غطرسة «الرئيس الفرد» وتضييق الخناق عليه لإيقافه عند حده.
وتابع: «إن محاصرة ترامب بمؤسسات برلمانية وحزبية قوية تعارض سياساته وتثبت كارثية نتائجها لن تسمح له بالإفلات من العقاب السياسي، وهو ما ينذر بنهاية سياسية وشخصية ستكون عبرة لكل من يسير على دربه مستقبلاً من الرؤساء الأمريكيين».
واختتم الدكتور إسماعيل صبري تصريحه برسم سيناريو القادم، متوقعاً أن يشهد المشهد الأمريكي نهاية درامية صعبة لترامب، قد تكون بدايتها تحركات جادة لعزله والإطاحة به من قبل خصومه الديمقراطيين المتربصين به، ليجد نفسه مجدداً أمام ساحات القضاء الأمريكي، وهو المصير الذي يخشاه ويحسب له ألف حساب، مستشهداً بكلمة الرئيس الأمريكي التاريخي إبراهام لنكولن: «تستطيع أن تخدع كل الشعب بعض الوقت، وبعض الشعب كل الوقت، ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الشعب كل الوقت».


.jpg)

.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)






