د.حامد فارس: نتائج الانتخابات تعكس غضب الناخبين من السياسات الأمريكية
أمريكا إلى أين؟.. فوز الديمقراطيين يفتح أبواب الصراع السياسي في واشنطن
أعادت نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الأمريكية رسم ملامح المشهد السياسي داخل واشنطن، بعدما كشفت عن تحولات واضحة في توجهات الناخب الأمريكي وموازين القوى بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن أسباب هذا التحول، ومدى ارتباطه بالسياسات التي تبنتها الإدارات الأمريكية خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى الملفات الخارجية أو التداعيات الاقتصادية التي انعكست على حياة المواطنين.
وتأتي هذه النتائج في ظل حالة من الجدل الداخلي بشأن أولويات السياسة الأمريكية، خاصة مع تعدد الصراعات الدولية والإقليمية، وتزايد الانتقادات الموجهة إلى تكلفة الانخراط الأمريكي في عدد من الملفات الخارجية كحرب إيران، فضلًا عن تأثير التطورات الجيوسياسية على أسعار الطاقة والوقود ومستويات المعيشة، وهي عوامل تضع السياسات الخارجية في صلب اهتمامات الناخب الأمريكي وحساباته الانتخابية.
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس، إن نتائج الانتخابات تعكس تحركًا واضحًا من جانب الناخب الأمريكي للتعبير عن رفضه للسياسة الخارجية الأمريكية، التي ساهمت، بحسب تقديره، في تغذية الصراعات الدولية والإقليمية، مشيرًا إلى أن هذا الرفض يرتبط بالسياسات التي اتبعتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وما ترتب عليها من تداعيات انعكست على الداخل الأمريكي.
وأوضح فارس أن فترة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن شهدت تحركًا أمريكيًا واسعًا لدعم أوكرانيا وإسرائيل، وهو ما ارتبط بتصاعد الصراعات والتوترات في عدد من المناطق، مؤكدًا أن العائد من هذه السياسات كان سلبيًا من وجهة نظره، سواء على مستوى الاستقرار الإقليمي أو انعكاساته على المصالح الأمريكية.
وأضاف أن وصول الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة ورفعه شعار "أمريكا أولًا"، إلى جانب الترويج لشعار "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، لم يمنع استمرار التوترات، لافتًا إلى أن فتح الجبهة الإيرانية كان له العديد من الارتدادات والتداعيات على الداخل الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار الوقود، سواء البنزين أو الديزل، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكاليف المعيشة والأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطن الأمريكي.
وأشار فارس إلى أن هذه التطورات ساهمت في تشكيل حالة من الاستياء لدى قطاعات من الناخبين، معتبرًا أن ما شهدته الانتخابات يمثل تصويتًا عقابيًا ضد السياسات التي أثرت على حياة المواطن الأمريكي، خاصة تلك المرتبطة بالتحركات الخارجية وتكلفتها الاقتصادية، موضحًا أن الناخب بات أكثر ارتباطًا بتأثير القرارات السياسية على أوضاعه المعيشية اليومية.
ولفت إلى أن صعود وجوه جديدة وتراجع الحزب الجمهوري في الانتخابات يعكسان، وفق تقديره، حالة من الغضب تجاه الحزب وسياساته، ورسالة واضحة بضرورة إحداث تغيير حقيقي في توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، وإعادة النظر في طبيعة التعامل مع الملفات الدولية والإقليمية، بما يراعي تأثيراتها على الداخل الأمريكي ومصالح المواطنين.
وعلى صعيد التداعيات السياسية، حذر فارس من أن نتائج الانتخابات ستفتح الباب أمام مرحلة من الصراع داخل مؤسسات صنع القرار الأمريكي، في ظل احتمالات تصاعد الخلافات بين البيت الأبيض والإدارة التنفيذية من جهة، وغرفتي الكونجرس، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، من جهة أخرى.
وأكد أن هذا التباين في موازين القوى قد ينعكس بصورة كبيرة على طبيعة إدارة الملفات الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع اختلاف الرؤى والتوجهات السياسية بين المؤسسات، وهو ما قد يؤدي إلى صعوبات في التوافق على القرارات والتشريعات، ويضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات سياسية ومؤسسية متزايدة.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






