القمة الروسية الإفريقية تفتح آفاقًا جديدة للشراكة.. ومصر تقود مسار التعاون بين موسكو ودول القارة
مع اختتام أعمال القمة الروسية الإفريقية الثالثة بالعاصمة موسكو، تتجه الأنظار إلى مستقبل العلاقات بين الجانبين، ومدى قدرتهما على تحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى مشروعات وشراكات ملموسة على أرض الواقع. فالقمة التي شهدت اعتماد إعلانها الختامي وخطة عمل منتدى الشراكة الروسية الإفريقية للفترة من 2027 إلى 2029، تفتح مرحلة جديدة من التعاون، تبرز خلالها أهمية الدور المصري في ربط موسكو بالأسواق الإفريقية وتعزيز المصالح المشتركة.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن مصر تمتلك مقومات استراتيجية تؤهلها للقيام بدور محوري في تطوير الممرات اللوجستية وسلاسل الإمداد التي تربط روسيا بالأسواق الإفريقية، مشيرًا إلى ضرورة ترجمة التفاهمات السياسية إلى مشروعات مستدامة في الموانئ والمناطق اللوجستية.
وأوضح فارس أن القاهرة أسهمت في إطلاق مسار القمم الروسية الإفريقية خلال رئاستها الاتحاد الإفريقي عام 2019، بما ساعد على تأسيس إطار مؤسسي لتطوير العلاقات بين الجانبين، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذا المسار، خاصة في ظل سعي موسكو إلى تنويع شراكاتها وأسواقها في مواجهة العقوبات الغربية وتراجع علاقاتها مع أوروبا.
وأشار إلى أن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال القمة عكست أهمية التعامل مع التحديات الأمنية التي تواجه القارة، وفي مقدمتها تأمين الممرات المائية ومخاطر عسكرة البحر الأحمر، فضلًا عن تداعيات عدم الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، مؤكدًا ضرورة تعزيز الصوت الإفريقي داخل المؤسسات الدولية، والحصول على تمثيل عادل في مجلس الأمن.
وعلى الصعيد الاقتصادي، شدد فارس على أن مستقبل الشراكة الروسية الإفريقية يجب أن يقوم على المنفعة المتبادلة بما يضمن استفادة الدول الإفريقية من ثرواتها ومواردها ، من خلال دعم التصنيع ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات، بدلًا من استمرار اعتماد الدول الإفريقية على تصدير المواد الخام.
ولفت إلى أن التعاون المصري الروسي يقدم نموذجًا يمكن البناء عليه، من خلال مشروعات استراتيجية، أبرزها محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يفتح المجال أمام توسيع الاستثمارات والتبادل التجاري، إلى جانب فرص تطوير التبادل التجاري، الذي يبلغ نحو 27 مليار دولار وفقًا لتصريحاته، من بينها قرابة 9 مليارات دولار لمصر.
وتأتي هذه الرؤية بالتزامن مع اعتماد خطة التعاون الروسية الإفريقية للأعوام الثلاثة المقبلة، التي تشمل مجالات الطاقة والنقل والزراعة والصحة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
واختتم فارس بالتأكيد على أن الاختبار الحقيقي لنجاح القمة يتمثل في تحويل مخرجاتها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، ذات جدوى اقتصادية وجداول زمنية محددة، بما يحقق استفادة حقيقية للدول الإفريقية، ويعزز مكانة مصر بوصفها حلقة وصل استراتيجية بين موسكو ودول القارة.


.jpg)

.png)











.jpg)
.jpeg)

.jpg)






