النهار
الأحد 25 أكتوبر 2026 12:36 صـ 12 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

حشد يتجاوز مرحلة الردع؟ خبراء يشرحون لـ «النهار» دلالات التحركات العسكرية الأميركية تجاه إيران

حاملة الطائرات الأمريكية
حاملة الطائرات الأمريكية

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا في الاستعدادات العسكرية الأميركية، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، اتجهت حاملة الطائرات الأميركية «ثيودور روزفلت» ومجموعتها القتالية إلى المنطقة، بعد مغادرتها مدينة سان دييغو، وعلى متنها آلاف الجنود، للانضمام إلى حاملتي الطائرات «جورج دبليو بوش» و«جورج واشنطن»، الموجودتين بالفعل في الشرق الأوسط.

وتزامن هذا التحرك مع تعزيز الولايات المتحدة منظومات الدفاع الجوي في السعودية وقطر، بهدف حماية منشآت الطاقة الحيوية.

ويرتبط هذا التصعيد، بحسب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بمسار المفاوضات مع طهران؛ إذ أشار إلى إمكانية تكثيف العمليات الجوية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، حال عدم التوصل إلى اتفاق يحقق المطالب الأميركية. كما تحدث عن إمكانية أن يؤدي الضغط العسكري إلى تحقيق السلام، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الحرب ستنتهي، وأن أسعار النفط قد تعود إلى الانخفاض.

في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استمرار تمسك بلاده بالحوار، رغم ما وصفه بالاستهداف الأميركي المتكرر.

ويعكس ذلك استمرار التباين بين الطرفين، في ظل الجمع بين خيار التفاوض والضغوط السياسية والاقتصادية من جهة، والاستعدادات العسكرية من جهة أخرى.

ويرى خبير العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس في تصريحات خاصة لـ «النهار» أن إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات ثالثة وسفنًا إضافية إلى الشرق الأوسط يمثل مؤشرًا على استمرار حضور الخيار العسكري في السياسة الأميركية تجاه إيران.

وقال فارس: «لا يمكن أبدًا استبعاد أن الولايات المتحدة الأميركية تُعِدّ العُدّة لتوجيه ضربة قوية إلى إيران بعد انتخابات التجديد النصفي»، مشيرًا إلى أن وجود أكثر من 50 ألف جندي أميركي في المنطقة، إلى جانب إرسال حاملة طائرات ثالثة، من شأنه أن يضيف ما يقرب من 9 إلى 10 آلاف جندي أميركي، بالإضافة إلى ألف جندي من مشاة البحرية الأميركية «المارينز».

ووفقًا لتحليله، فإن هذه التحركات تشير إلى أن العقوبات والضغوط الاقتصادية، بالتوازي مع الضغط العسكري، تستهدف إضعاف مصادر تمويل إيران وتقليص قدرتها على إعادة بناء قدراتها العسكرية.

وأشار فارس إلى احتمال حدوث تصعيد أميركي أكبر بعد انتخابات التجديد النصفي، معتبرًا أن توسيع نطاق العقوبات ليشمل قطاعات مثل السكك الحديدية والسيارات يمثل انتقالًا من الضغط البحري والاقتصادي إلى ممارسة ضغوط أوسع على مختلف قطاعات الاقتصاد الإيراني.

من جانبه، أوضح الخبير الاستراتيجي العميد سمير راغب في تصريحات خاصة لـ«النهار» أن الحشد العسكري الأميركي الحالي في المنطقة يتجاوز مجرد الردع، مشيرًا إلى أن حجمه أصبح أكبر من حجم الانتشار العسكري الذي سبق حرب العراق عام 2003.

وأضاف راغب أن واشنطن دفعت بمزيد من القطع البحرية وحاملات الطائرات، إلى جانب طائرات التزود بالوقود وقوات منتشرة خارج المنطقة، بما يعكس تغيرًا في طبيعة الانتشار العسكري وأهدافه.

وأشار إلى أن حجم الحشد الحالي قد يعكس استعدادًا لتنفيذ مهام عسكرية أوسع نطاقًا من العمليات السابقة، وهو ما قد يتطلب نشر أعداد كبيرة من القوات الأميركية.

وفيما يتعلق باحتمال تنفيذ عمليات برية، أوضح راغب أن ذلك لا يعني بالضرورة احتلال إيران أو السيطرة على أراضيها، بل قد يشمل تنفيذ عمليات نوعية محددة الأهداف.

ولفت إلى أن تنفيذ مثل هذه العمليات يتطلب قوات برية رئيسية وقدرات لوجستية تتيح الوصول السريع إلى مناطق العمليات، سواء عبر الحدود العراقية القريبة من الكويت، أو من المناطق الشمالية المحاذية لإقليم كردستان.

موضوعات متعلقة