النهار
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 01:05 مـ 2 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
استعدادا لمواجهة كيتارا.. بعثة الأهلي تصل لفندق الإقامة بمدينة هويما الأوغندية منال عوض تمثل مصر في قمة «قادة من أجل الطبيعة» بأرمينيا موعد مباراة الأهلي وكيتارا الأوغندي في الكونفدرالية الأفريقية محمد صلاح يتصدر قائمة طرابزون سبور لمواجهة كوبس الفنلندي في دوري المؤتمر الأوروبي «رمسيس الثاني».. هكذا يبدو أضخم تمثال بالمتحف الكبير أثناء تنظيفه (صور) وصول إسماعيل دولار و4 آخرين لحضور الحُكم فى مشاجرة كافيهات المقطم«» بدون راحة.. الأهلي يستأنف تدريباته في أوغندا استعدادًا لمواجهة كيتارا في الكونفدرالية موعد مباراة الأهلي والزمالك في نهائي دوري أبطال أفريقيا لكرة اليد والقنوات الناقلة الحكم على إسماعيل دولار و4 آخرين في مشاجرة كافيهات المقطم «السياحة» تتابع رحلات المعتمرين المصريين بعد تأخر بعض الرحلات الجوية موعد مباراة مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا مواعيد مباريات اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 والقنوات الناقلة

منوعات

بعد الإجهاض.. كيف تواجه المرأة ألم فقد الحمل نفسيًا وجسديًا؟

يكشف فقد الحمل عن معاناة لا تنتهي بانتهاء الجانب الطبي فقط، إذ تواجه بعض النساء آثارًا نفسية وجسدية قد تستمر لفترات طويلة بعد الإجهاض، بين الحزن والشعور بالذنب وصعوبة العودة إلى الحياة اليومية بشكل طبيعي.

وتختلف تجربة فقد الحمل من امرأة إلى أخرى، فبينما تمكنت مي توفيق من استعادة جزء من حياتها بعد فترة من الانعزال والتوقف عن العمل، عانت سارة من مشاعر الذنب، أما غادة علي فواجهت ألم فقد توأميها في الشهر الخامس من الحمل، لتبقى آثار التجربة حاضرة حتى بعد مرور أشهر.

الإجهاض يفقد المرأة حلمًا انتظرته طويلًا

بعد عام من الزواج، كانت مي تستعد لاستقبال طفلها الأول، لكن الحمل الذي بدأ معه حلم الأمومة انتهى في الأسبوع العاشر، بعدما تعرضت لنزيف أدى إلى فقد الحمل.

وتروي مي، البالغة من العمر 30 عامًا، أنها كانت تتابع حملها بعدما أبلغتها الطبيبة بأن كيس الحمل منخفض، وحصلت على أدوية لتثبيت الحمل، لكنها فقدت جنينها بعد حدوث النزيف.

وتوضح أن أصعب ما واجهته لم يكن الإجراء الطبي نفسه، وإنما الشعور بفقد حلم بدأت في بنائه، بعدما تخيلت تفاصيل حياتها مع طفلها وانتظرت لحظة استقباله.

وبعد الإجهاض، ابتعدت مي عن عملها وأنشطتها اليومية، كما فقدت رغبتها في الخروج أو تناول الطعام، قبل أن تبدأ تدريجيًا البحث عن طرق تساعدها على تجاوز المرحلة.

واعتمدت مي على الاستماع إلى متخصصين في الصحة النفسية، وبدأت تدوين مشاعرها، إلى جانب اللجوء إلى الصلاة والدعاء وقراءة القرآن، حتى استعادت تدريجيًا قدرتها على ممارسة حياتها.

وتؤكد أن التعافي لم يكن معناه نسيان ما حدث، بل تعلم كيفية الاستمرار رغم تجربة فقد الحمل.

الشعور بالذنب يطارد بعض النساء بعد الإجهاض

أما سارة، البالغة من العمر 27 عامًا، فواجهت نوعًا مختلفًا من المعاناة بعد فقد الحمل، إذ سيطر عليها شعور بالذنب لفترة طويلة.

وتروي أنها منذ معرفة خبر الحمل بدأت في اختيار الأسماء وتجهيز الملابس وتخيل تفاصيل حياة طفلها، لكن الإجهاض أنهى تلك الأحلام بشكل مفاجئ.

وأصبحت رؤية الأمهات مع أطفالهن أو مشاهدة صور المواليد عبر مواقع التواصل الاجتماعي مصدرًا للحزن بالنسبة إليها، كما ابتعدت أحيانًا عن التجمعات التي تدور فيها أحاديث عن الحمل والإنجاب.

وكان أكثر ما يؤلمها هو العودة إلى الأيام السابقة لفقد الحمل، ومحاولة البحث عن خطأ قامت به أو تصرف كان يمكن أن يمنع ما حدث.

ورغم تأكيد الأطباء لها أنها لم تكن سببًا في فقد الحمل، احتاجت إلى وقت حتى تتوقف عن تحميل نفسها مسؤولية أمر لم يكن بإمكانها التحكم فيه.

فقدان التوأم في الشهر الخامس.. تجربة قاسية لغادة

أما غادة علي، فقد عاشت تجربة مختلفة بعدما فقدت توأميها في الشهر الخامس من الحمل، عقب أشهر من الانتظار والاستعداد لاستقبالهما.

وتقول غادة إن فقد الحمل صاحبه ألم جسدي شديد، جعلها غير قادرة على استيعاب ما يحدث في ذلك الوقت، مشيرة إلى أن معاناتها النفسية والجسدية استمرت حتى بعد مرور نحو ثلاثة أشهر.

ويؤكد المختصون أن استمرار الأعراض الجسدية بعد هذه الفترة يحتاج إلى تقييم طبي لتحديد أسبابها، وعدم افتراض أنها مرتبطة بفقد الحمل دون فحص متخصص.

وتوضح هذه التجارب الثلاث أن آثار الإجهاض تختلف بين النساء، سواء في طبيعة المشاعر أو مدة الحزن أو تأثير التجربة على الحياة اليومية.

الإجهاض والوصمة الاجتماعية يزيدان ألم الفقد

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن فقد الحمل، سواء من خلال الإجهاض التلقائي أو ولادة جنين متوفى، لا يزال مرتبطًا في بعض المجتمعات بمشاعر الخجل والصمت والوصمة الاجتماعية.

وتوضح المنظمة أن بعض النساء قد يعانين آثارًا نفسية تستمر لفترات طويلة، حتى بعد حدوث حمل ناجح لاحقًا، مؤكدة أهمية توفير رعاية صحية تراعي الجانب النفسي والاجتماعي للمرأة والأسرة.

الدعم النفسي مهم بعد فقد الحمل

وقال الدكتور السيد أحمد الذهب، طبيب النساء والتوليد بمستشفى أحمد ماهر، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن فقد الحمل قد يترك آثارًا نفسية إلى جانب الأعراض الجسدية، خاصة عندما تكون المرأة قد انتظرت الحمل لفترة طويلة أو حدث الفقد بصورة مفاجئة.

وأوضح أن المتابعة بعد الإجهاض لا يجب أن تقتصر على التأكد من التعافي الجسدي، وإنما تشمل أيضًا متابعة الحالة النفسية، خاصة في حالات فقد الحمل المتكرر أو التجارب الصعبة.

وأكد أهمية دعم الزوج والأسرة، والاستعانة بمختص نفسي عند الحاجة لمساعدة المرأة على تجاوز آثار التجربة.

الحزن بعد الإجهاض لا يعني دائمًا الإصابة بالاكتئاب

ومن جانبه، أوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن الإجهاض قد يمثل لدى بعض النساء فقدانًا لحلم وخطط ارتبطت بالحمل، وليس مجرد انتهاء مرحلة جسدية.

وأشار إلى أن مشاعر الحزن والصدمة والقلق قد تكون ردود فعل طبيعية بعد فقد الحمل، لكنها تحتاج إلى تقييم متخصص إذا أصبحت شديدة أو أثرت بشكل واضح على الحياة اليومية.

ومن العلامات التي تستوجب الانتباه:

  • فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.
  • اضطرابات النوم أو الشهية.
  • الشعور المستمر بالذنب أو اليأس.
  • صعوبة التركيز والانسحاب من الآخرين.
  • الخوف الشديد من تكرار تجربة فقد الحمل.
  • ظهور أفكار عن الموت أو إيذاء النفس، وهو ما يستدعي الحصول على مساعدة طبية عاجلة.

لا تتحمل المرأة مسؤولية فقد الحمل

وتوضح الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد أن اعتقاد المرأة بأنها تسببت في الإجهاض بسبب تصرف قامت به يعد من الأفكار الشائعة غير الصحيحة، مؤكدة أن فقد الحمل لا يكون غالبًا نتيجة خطأ منها.

ويؤكد فرويز أنه لا توجد مدة محددة يجب أن ينتهي خلالها الحزن لدى جميع النساء، فكل تجربة لها ظروفها الخاصة، كما يختلف التعافي حسب الدعم المتوفر حول المرأة.

وينصح بمنح المرأة الوقت للتعبير عن مشاعرها، ومساعدتها على استعادة نشاطها تدريجيًا، مع الاهتمام بالنوم والغذاء والحركة المناسبة، وعدم الضغط عليها لخوض تجربة حمل جديدة قبل استعدادها النفسي والجسدي.

كلمات المواساة قد تزيد ألم فقد الحمل

ويلفت المختصون إلى أن بعض العبارات التي تُقال بهدف التخفيف قد تزيد من شعور المرأة بالعزلة، خاصة عندما تقلل من حجم الفقد أو تختصر التجربة في فكرة الحمل الجديد كبديل.

ويعد الاستماع دون إصدار أحكام، واحترام رغبة المرأة في الحديث أو الصمت، وتقديم الدعم العملي، من أهم الطرق لمساندتها بعد الإجهاض.

الإيمان يساعد بعض الأسر على تجاوز الحزن

إلى جانب الرعاية الطبية والنفسية، قد تجد بعض الأسر في الإيمان والعبادات مصدرًا للسكينة خلال فترة الحزن.

وأشار الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إلى أهمية الصبر والرضا بقضاء الله، موضحًا أن التعبير عن الحزن لا يتعارض مع الإيمان.

واستشهد بموقف النبي محمد ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم، حين قال: «إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون».

وفي السياق نفسه، اعتمد مجمع أساقفة الكنيسة الأرثوذكسية في أمريكا عام 2015 نص صلاة لمواساة الأسر بعد فقد الحمل، كما أكدت مواد رعوية كاثوليكية أهمية الاعتراف بحزن الوالدين وتقديم الدعم لهما.

وفي النهاية، عادت مي إلى العمل بعد فترة احتاجت خلالها إلى استعادة توازنها، وبدأت سارة في التعامل مع مشاعر الذنب التي رافقت فقد حملها، بينما لا تزال غادة تواجه آثار تجربتها بعد مرور أشهر.

وتكشف هذه القصص أن انتهاء الحمل لا يعني بالضرورة انتهاء الألم، وأن التعافي من فقد الحمل يحتاج إلى رعاية تتجاوز الاطمئنان على صحة الجسد، لتشمل أيضًا الاستماع إلى المرأة واحترام حقها في الحزن والتعافي دون استعجال.

موضوعات متعلقة