تقدم إثيوبي في تيجراي وسط توتر مع إريتريا وتصعيد إقليمي يهدد القرن الإفريقي
في تطور ميداني جديد داخل إثيوبيا، تواصل القوات الفيدرالية الإثيوبية تقدمها في إقليم تيجراي، مع استعادة السيطرة على عدد من المناطق والمدن، وسط تراجع التحركات العسكرية المعلنة لقوات الإقليم، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين أديس أبابا وأسمرة، وتستمر تحالفات المعارضة في تحدي الحكومة المركزية.
وبينما تصف الحكومة الإثيوبية تحركاتها بأنها مكاسب عسكرية، يرى مصطفى حبشي، الناشط الإعلامي بإقليم تيجراي، أن دخول القوات الحكومية إلى بعض المدن دون اشتباكات معلنة لا يعني حسم الصراع، محذرًا من أن التطورات الحالية قد تمهد لمرحلة جديدة من المواجهات تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع التوترات الإقليمية.
تقدم القوات الفيدرالية في تيجراي يثير تساؤلات
وقال مصطفى حبشي، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن تحالف الجبهات السبع المناهض للحكومة الإثيوبية لا يزال قائمًا ويواصل التنسيق بين مكوناته، رغم التطورات العسكرية الأخيرة، مؤكدًا أن تقدم القوات الفيدرالية داخل الإقليم لا يعني انهيار التحالف أو فقدانه القدرة على التحرك.
وأوضح أن دخول القوات الإثيوبية وحلفائها إلى عدد من مدن تيجراي، من بينها ميكيلي وشيري وإدجة حموس، دون مقاومة عسكرية معلنة، لا يعكس بالضرورة حسمًا عسكريًا نهائيًا، مشيرًا إلى أن طبيعة الإقليم الجبلية وتاريخ المواجهات السابقة قد يجعلان الصراع ينتقل إلى مناطق أخرى أو يأخذ أشكالًا مختلفة من القتال.
وأضاف أن تضاريس تيجراي وخبرة الأطراف المتصارعة في حرب السنوات الماضية تجعل احتمالات استمرار المواجهات قائمة، رغم السيطرة الميدانية التي أعلنتها القوات الفيدرالية على بعض المناطق.
اتهامات متبادلة بين أديس أبابا وأسمرة
واتهم حبشي وسائل إعلام مؤيدة للحكومة الإثيوبية بتضخيم التطورات العسكرية والترويج لانتصارات وصفها بأنها غير مكتملة، موضحًا أن التركيز على تيجراي يتجاهل، بحسب رؤيته، تحركات جبهات أخرى مناهضة للحكومة، بينها جبهة تحرير أورومو وقوات فانو في إقليم أمهرة.
وأشار إلى أن هذه القوى لا تزال تعمل ضمن إطار تحالف مشترك، وأن غياب بعض التحركات عن الإعلام الرسمي لا يعني توقف نشاطها على الأرض.
وفيما يتعلق بالاتهامات الإثيوبية لإريتريا بالتدخل في الصراع، اعتبر حبشي أن التصعيد بين الطرفين يعكس تعقيدات العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة، موضحًا أن القوات الإريترية شاركت إلى جانب الحكومة الإثيوبية خلال حرب تيجراي السابقة، قبل تصاعد الخلافات عقب اتفاق بريتوريا للسلام عام 2022.
وأضاف أن ملف البحر الأحمر وموانئ المنطقة يمثل أحد عوامل التوتر الإقليمي، في ظل تصريحات إثيوبية متكررة بشأن تعزيز الوصول إلى الممرات البحرية.
مخاوف من تدهور الوضع الإنساني
وعلى الجانب الإنساني، حذر حبشي من تدهور الأوضاع في تيجراي، متهمًا القوات الموجودة في بعض المناطق بارتكاب أعمال نهب وتدمير طالت منشآت مدنية وصحية وممتلكات خاصة، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تأكيد مستقل.
وأكد أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى زيادة معاناة السكان وتعقيد الأزمة الإنسانية في الإقليم، داعيًا إلى تجنب توسيع دائرة الصراع في منطقة القرن الإفريقي.
وشدد حبشي على ضرورة الفصل بين الخلافات السياسية داخل المنطقة وبين احترام سيادة الدول، محذرًا من أن أي تصعيد عسكري جديد قد ينعكس على الاستقرار الإقليمي في القرن الإفريقي.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






