انسحاب مرشحين يفجّر أزمة انتخابات المصري الديمقراطي
راشد وكامل يتهمان أطرافًا بمحاولة حسم السباق مبكرًا.. وفوزي ينفي استخدام المال السياسي
زهران ينفي تزكية أي مرشح.. ومجلس الأمناء يبحث التوافق على قائمة واحدة
أعلن خالد راشد وباسم كامل انسحابهما من المنافسة على رئاسة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي قبل فتح باب الترشح رسميًا، متهمين أطرافًا داخل الحزب بمحاولة حسم الانتخابات مسبقًا عبر النفوذ التنظيمي وإعلانات التأييد المبكر، في أزمة كشفت عن خلافات بين قيادات الحزب حول تكافؤ الفرص ودور القيادة الحالية في اختيار خليفة فريد زهران
وجاء الانسحاب عقب إعلان تحالف انتخابي يقوده المحامي والحقوقي أحمد فوزي، وحصوله على تأييد من عدد من أمانات المحافظات، وهو ما اعتبره راشد وكامل محاولة لترتيب نتيجة الانتخابات قبل بدئها، بينما رفض فوزي الاتهامات ونفى استخدام المال السياسي، بالتزامن مع تحركات يقودها مجلس الأمناء لاحتواء الخلاف والتوصل إلى توافق بين الأطراف
ويضم التحالف الذي أعلنه فوزي النائب محمود سامي الإمام مرشحًا لمنصب نائب الرئيس للشؤون السياسية والبرلمانية، والنائبة مها عبد الناصر مرشحة لمنصب الأمين العام، وأعقب الإعلان ظهور رسائل تأييد من أمانات بني سويف والأقصر وأسوان والفيوم عبر مجموعات الهيئة العليا، بحسب مصادر تحدثت إلى «النهار»
وأثارت هذه الرسائل اعتراضات لدى قيادات رأت أن إعلان التأييد قبل بدء الإجراءات الرسمية يمنح التحالف أفضلية تنظيمية، قبل أن يصدر بيان مشترك عن خالد راشد، نائب رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، وباسم كامل، الأمين العام، يعلنان فيه عدم استمرارهما في المنافسة على الرئاسة

واعتبر راشد وكامل أن الالتزام بالإجراءات الانتخابية لا يكفي وحده لضمان منافسة عادلة، واتهما أطرافًا باستخدام الترغيب والترهيب والوعود والضغوط لدعم مرشح بعينه، دون أن يتضمن بيانهما وقائع تفصيلية يمكن من خلالها التحقق من تلك الاتهامات، كما انتقدا ما وصفاه ببيانات المبايعة التي سبقت الاحتكام إلى أعضاء المؤتمر العام
ووصف المنسحبان المشهد بأنه «مسرحية هزلية»، مؤكدين أن قرارهما لا يعني التخلي عن العمل الحزبي، وإنما الاعتراض على ما يريانه محاولة لحسم النتيجة مسبقًا، واختتما بيانهما بعبارة «نحن لا نملك ذهب المعز ولا سيفه»
ورفض أحمد فوزي هذه الاتهامات في تصريحات خاصة لـ«النهار»، مؤكدًا أن تحالفه لا يستخدم المال السياسي لشراء التأييد أو حسم المنافسة، وأن إعلان بعض الأمانات دعمها له لا يمنع أي مرشح آخر من خوض الانتخابات
واعتبر فوزي أن تحميل القيادة الحالية مسؤولية المناخ الانتخابي يتجاهل أن راشد وكامل يشغلان موقعين قياديين بارزين داخل الحزب، نائبًا للرئيس وأمينًا عامًا، فضلًا عن عضويتهما في لجنة الحوكمة، مشيرًا إلى مشاركتهما في ترتيبات سياسية وتنظيمية سابقة، بينها التوافقات الانتخابية التي أسهمت في وصول ممثلين للحزب إلى مجلس الشيوخ
واستعاد فوزي مواقف سابقة لخالد راشد تجاه فريد زهران، متسائلًا عن أسباب تغير موقفه خلال فترة قصيرة، وقال «اكتشف هندسة الانتخابات في ثلاث أيام»، قبل أن يؤكد أنه لن ينسحب لمجرد عدم استمرار منافسيه، وأن الترشح متاح لكل من يرغب في خوض السباق
ومع تصاعد الجدل حول دور القيادة الحالية، نفى فريد زهران في تصريحات خاصة لـ«النهار» أن يكون قد زكّى فوزي أو غيره، وقال «أنا منحاز لوحدة الحزب»، موضحًا أن المسؤوليات التنظيمية والسياسية موزعة بين رئيس الحزب ونوابه والأمين العام وبقية القيادات، ولا يمكن اختزالها في شخص واحد
وأقر زهران بأنه لا يفضل إعلان الأمانات تأييدها لأي مرشح قبل فتح باب الترشح، لكنه أوضح أن اللائحة لا تمنع ذلك ولا تلزم الأمانات باتخاذ موقف، معتبرًا أن كل أمانة تتحمل مسؤولية قرارها ما دام لا يخالف القواعد التنظيمية
وفي السياق نفسه، أكد عصام رجب أبو عطية، أمين الحزب بمحافظة الجيزة وعضو الهيئة العليا واللجنة المشرفة على المؤتمر العام، أن اللجنة لا تملك منع الأمانات من إعلان دعمها للمرشحين، وأنها لم تتلقَّ حتى وقت تصريحاته لـ«النهار» شكاوى رسمية بشأن تجاوزات انتخابية
وأوضح أبو عطية أن اللجنة بدأت استعداداتها التنظيمية، وتشمل مهامها استقبال طلبات الترشح وإعلان القائمة المبدئية للمرشحين وتلقي الطعون واعتماد القائمة النهائية والإشراف على الانتخابات، على أن تُعرض أي مخالفات على مجلس الأمناء لاتخاذ ما يلزم بشأنها

ومن المقرر فتح باب الترشح يوم 12 أكتوبر 2026، تمهيدًا لانعقاد المؤتمر العام يوم 6 نوفمبر من العام نفسه، وهو ما يعني أن إعلان راشد وكامل عدم استمرارهما في السباق جاء قبل بدء تلقي طلبات الترشح رسميًا، وأن أسماء المتنافسين لم تكن قد استقرت بصورة نهائية وقت إعداد التقرير
وفي محاولة لاحتواء الأزمة قبل بدء الإجراءات الانتخابية، كشف إيهاب أحمد أبو سريع، عضو الهيئة العليا، عن اجتماع ضم فريد زهران ومجلس الأمناء وأطرافًا من المجموعات المتنافسة، بهدف تقريب وجهات النظر والبحث عن صيغة تحافظ على تماسك الحزب
وقال أبو سريع لـ«النهار» إن المشاورات تتجه نحو مزيد من التوافق، وإن الاتفاق على قائمة واحدة لا يزال احتمالًا قائمًا بقوة، دون حسم نهائي للأسماء، مع استمرار إمكانية ظهور مرشحين آخرين قبل إغلاق باب الترشح
وأوضح أن المؤتمر العام سينتخب رئيس الحزب و60 عضوًا مكملًا للهيئة العليا، على أن تستكمل الهيئة العليا الجديدة اختيار المواقع القيادية الأخرى في اجتماع لاحق، وفقًا للائحة الحزب
وبين اعتراضات على التأييد المبكر ونفي وجود تدخل لتوجيه المنافسة، تستمر محاولات التوافق داخل المصري الديمقراطي، بينما يظل حسم أسماء المرشحين والقيادة الجديدة مرتبطًا باستكمال الإجراءات الانتخابية وانعقاد المؤتمر العام


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






