بعد زفاف ديانا هشام.. خبير نفسي لـ«النهار»: المقارنة تفسد فرحة المقبلين على الزواج
لم تعد حفلات الزفاف مجرد مناسبة خاصة تجمع العروسين والأهل والأصدقاء، بل تحولت مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي إلى محتوى يحظى بمتابعة واسعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بحفلات المشاهير.
وخلال الساعات الماضية، أثارت تفاصيل حفل زفاف الفنانة ديانا هشام حالة من الجدل والنقاش عبر منصات التواصل الاجتماعي، بين تعليقات على إطلالة العروس وتفاصيل الحفل وطريقة الاحتفال.
ومع الانتشار اللحظي لصور وفيديوهات حفلات الزفاف، أصبحت هذه المناسبات مساحة للمقارنة، ليس فقط بين المشاهير، وإنما أيضًا بين المقبلين على الزواج، الذين قد يجدون أنفسهم أمام تصورات جديدة لما يجب أن تبدو عليه ليلة الزفاف المثالية.
خبير نفسي يحذر من فخ المقارنات
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد فخري، أستاذ علم النفس الإكلينيكي، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن يوم الزفاف يحمل منذ القدم طقوسًا ومراسم خاصة تختلف باختلاف البيئة الاجتماعية، موضحًا أن شكل الاحتفال يتباين بين الريف والحضر، وكذلك بين الطبقات الاجتماعية المختلفة.
وأضاف أن يوم الزفاف يحمل معنى نفسيًا مهمًا لدى العروسين، باعتباره اليوم الذي يُعلن فيه الزواج أمام الأهل والأصدقاء والجيران، وتظهر خلاله مظاهر الاحتفال بميلاد أسرة جديدة تجمع بين الزوجين وأسرتيهما، بما يجعل تفاصيل هذا اليوم حاضرة في ذاكرة الطرفين.
وأشار إلى أن مراسم الزواج شهدت على مدار عقود أشكالًا مختلفة تخرج أحيانًا عن الشكل التقليدي، باعتبارها وسيلة لإظهار المكانة الاجتماعية والثراء أمام المدعوين، سواء من خلال ملابس العروس أو الزفة والموسيقى والأغاني والمطربين، أو مائدة الطعام والهدايا التذكارية.
مواقع التواصل تضاعف تأثير الصورة
وتابع أحمد فخري أن تطور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي منح الصورة والصوت والألوان تأثيرًا نفسيًا أكبر لدى المتلقي، موضحًا أن مشاهدة حفلات الزفاف وفستان العروس وملابس المدعوين وموائد الطعام، إلى جانب الاستعانة بالمطربين والمطربات والراقصات وأساليب التصوير الاحترافية، قد تخلق حالة من الانبهار لدى المشاهد.
ولفت إلى أن حلم يوم الزفاف يبدأ لدى كثير من الفتيات والشباب منذ الصغر، إذ ترتبط المناسبة في مخيلة البعض بفستان الزفاف والكوشة والأضواء والمدعوين وغيرها من التفاصيل التي تجعلها واحدة من أبرز المناسبات في حياة الإنسان.
وأوضح أستاذ علم النفس أن ارتفاع تكاليف الزواج، بداية من تجهيز منزل الزوجية والمهر والشبكة، يجعل المبالغة في مراسم الاحتفال مصدرًا إضافيًا للضغط على العروسين، مشيرًا إلى أن مشاهدة حفلات المشاهير والفنانين ورجال الأعمال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بما تتضمنه من مظاهر للرفاهية والإبهار، قد تدفع بعض الشباب إلى مشاعر من الإحباط والقلق وفقدان الثقة، وهو ما قد ينعكس على الحالة النفسية للعروسين وأسرتيهما.
«الزفاف الأسطوري» قد يؤجل قرار الارتباط
وأضاف أن هذه المشاعر قد تؤثر على العلاقة بين الطرفين، خاصة لدى الشباب في بداية حياتهم، ممن لديهم تطلعات وآمال بشأن المستقبل، موضحًا أن نقص النضج النفسي أو غياب النظرة الواقعية قد يجعل بعض الشباب أكثر تأثرًا بمشاهد حفلات المشاهير، وصولًا في بعض الحالات إلى تأجيل فكرة الارتباط انتظارًا لتحسن الوضع المادي والقدرة على إقامة حفل زفاف يقترب من الصورة التي يشاهدونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وحذر خبير علم النفس من الوقوع في «فخ المقارنات» وبناء تصورات عن الحياة اعتمادًا على الصور المنشورة عبر الإنترنت، مؤكدًا أهمية النظر إلى الواقع وقدرات كل شخص، مع مراعاة الاختلاف في الظروف الاقتصادية والاجتماعية وطبيعة حياة كل أسرة.
التوافق أهم من المظاهر
ونصح أحمد فخري الشباب بتبني نظرة أكثر واقعية للحياة، وعدم تقييم العلاقات والنجاح من خلال المال والمظاهر فقط، والتركيز على عناصر التوافق بين العروسين، من حيث المشاعر والاتجاهات والمستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والتعليمي.
ووجه رسالة إلى الأسر المصرية بضرورة تجنب المغالاة في المهور وتكاليف تجهيز منزل الزوجية ومراسم الزواج، والتيسير على العروسين بما يساعدهما على بناء حياة تقوم على المودة والرحمة والتفاهم، بعيدًا عن الضغوط التي قد تفرضها المقارنات مع حفلات المشاهير.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






