النهار
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 12:24 صـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

المحافظات

بطل من أسيوط يروي معركة النقطة 151 وذكريات العبور في أكتوبر

بطل من أسيوط يروي معركة النقطة 151 وذكريات العبور في أكتوبر
بطل من أسيوط يروي معركة النقطة 151 وذكريات العبور في أكتوبر

استعاد عبد النعيم محمد محمد، أحد أبطال حرب أكتوبر من مركز الغنايم بمحافظة أسيوط، ذكريات مشاركته في معارك العبور واقتحام النقطة الحصينة 151، التي شهدت اشتباكات عنيفة بين القوات المصرية والإسرائيلية، مؤكدًا أن تفاصيل السادس من أكتوبر 1973 لا تزال حاضرة في ذاكرته بعد مرور أكثر من نصف قرن.

وكان عبد النعيم، الذي اعتاد زملاؤه مناداته باسم «عبد الجبار»، موجودًا مع رفاقه في منطقة حوض الضرس بالسويس، بالقرب من خط النار، عندما بدأت العمليات العسكرية في السادس من أكتوبر، ليدرك الجنود أن اللحظة التي استعدوا لها طويلًا قد حانت، ويبدأوا في تجهيز القوارب لعبور قناة السويس.

ويتذكر عبد النعيم حضور اللواء أحمد بدوي لتحفيز الجنود قبل العبور، مرددًا كلمات ظلت عالقة في ذاكرته حتى الآن: «إنتوا رجالة».

وتلقى عبد النعيم تدريباته قبل الحرب في منطقتي الملاح وغرب السويس، وتحديدًا بمنطقة المنظار، ضمن الاستعدادات التي سبقت المعركة، قبل أن يجد نفسه في السادس من أكتوبر أمام لحظة العبور التي انتظرها طويلًا.

ومع انطلاق العمليات، بدأ الجنود في منطقة حوض الضرس تجهيز القوارب والتحرك لعبور قناة السويس إلى الضفة الشرقية، تمهيدًا لتنفيذ المهام القتالية المكلفين بها.

وكانت مهمة الكتيبة اقتحام النقطة الحصينة 151 التابعة للقوات الإسرائيلية، والتي كانت مدعومة بعدد من الدبابات، في واحدة من المعارك التي خاضتها قوات الجيش الثالث الميداني خلال الحرب.

ويروي عبد النعيم أن الاشتباكات بدأت في اليوم الأول للحرب، قبل أن يدخل هو وزملاؤه في مواجهة مباشرة مع القوات الإسرائيلية في اليوم التالي.

وخلال المعركة، قصفت الدبابات الإسرائيلية القوات المصرية، فيما ردت المدفعية المصرية باستهداف مواقعها، وشارك عبد النعيم ورفاقه في الهجوم على الموقع وسط اشتباكات عنيفة أسفرت عن سقوط شهداء ومصابين في صفوف القوات المصرية.

وبحسب روايته، تمكنت القوات المصرية من السيطرة على النقطة الحصينة واحتجاز 18 فردًا من القوات الإسرائيلية.

وأشار إلى أن عددًا من المحتجزين كانوا يتحدثون اللغة العربية، موضحًا أن القوات المصرية تعاملت معهم وفق التعليمات العسكرية، رغم شراسة القتال والخسائر التي تكبدها الجنود خلال المعركة.

وبين تفاصيل المواجهات، ظل مشهد دفن عدد من رفاقه الشهداء حاضرًا في ذاكرة عبد النعيم، بعدما شارك في مواراتهم الثرى عقب انتهاء الاشتباكات.

ويتذكر من بينهم عبد الكريم، من محافظة أسيوط، وعبد السميع، من محافظة سوهاج، موضحًا أنهما دُفنا شرق قناة السويس بالقرب من منطقة حوض الضرس.

وأشار إلى أن أعمال حفر أُجريت في المنطقة في وقت لاحق كشفت، وفق روايته، عن آثار لرفات عدد من الشهداء.

وتوقف عبد النعيم عند واقعة أخرى بقيت عالقة في ذاكرته، إذ أوضح أن الجانب الإسرائيلي أعلن آنذاك عدم نجاح القوات المصرية في الاستيلاء على النقطة 151، بينما يؤكد أن القوات المصرية تمكنت بالفعل من السيطرة عليها وتنفيذ المهمة المكلفة بها.

وأضاف أن صحفيين من الاتحاد السوفيتي وعدد من الدول الأوروبية زاروا المنطقة في وقت لاحق، وشاهدوا ما جرى على أرض المعركة.

ولم تكن معركة النقطة 151 نهاية مشاركة عبد النعيم في الحرب، إذ واصلت القوات المصرية تقدمها إلى مناطق أخرى شرق قناة السويس، وخاضت اشتباكات جديدة مع القوات الإسرائيلية خلال العمليات.

وبعد مرور أكثر من خمسة عقود، لا تزال ذاكرة «عبد الجبار» تحتفظ بتفاصيل العبور؛ من القوارب التي استعد بها مع زملائه لعبور القناة، إلى معركة النقطة 151 والاشتباكات العنيفة، وصولًا إلى رفاقه الذين شارك في دفنهم شرق القناة بعد انتهاء القتال.

موضوعات متعلقة