السلاح من موسكو.. والمفاوضات عبر واشنطن.. الوجه الآخر لحرب أكتوبر
لم تكن حرب أكتوبر 1973 مجرد مواجهة عسكرية أعادت لمصر جزءًا من أراضيها المحتلة، وإنما كانت أيضًا نقطة تحول في خريطة علاقاتها الدولية، بعدما كشفت الحرب حدود التحالف مع الاتحاد السوفيتي، وفتحت في الوقت نفسه الطريق أمام دور أمريكي متصاعد في إدارة الصراع العربي الإسرائيلي.
قبل الحرب، كانت موسكو تمثل المصدر الرئيسي للتسليح المصري، خاصة بعد نكسة 1967، وأسهم الدعم السوفيتي في إعادة بناء القوات المسلحة المصرية وتزويدها بمنظومات دفاع جوي وصواريخ وأسلحة لعبت دورًا مهمًا في الاستعداد لمعركة العبور.
ويؤكد المؤرخ والخبير في الشؤون الروسية الدكتور سامي عمارة أن العلاقة المصرية السوفيتية خلال هذه المرحلة كانت أكثر تعقيدًا من مجرد تحالف عسكري، مستندًا إلى وثائق ومحاضر جلسات ومذكرات دبلوماسيين سوفيت.
وتكشف هذه الوثائق، بحسب ما عرضه عمارة، استمرار التعاون العسكري بين البلدين خلال حرب أكتوبر، رغم التوتر الذي سبقها وقرار الرئيس أنور السادات طرد معظم الخبراء السوفيت عام 1972.
لكن القاهرة لم تكن تنظر إلى موسكو باعتبارها الخيار الوحيد. فقد بدأت اتصالات مصرية أمريكية قبل الحرب، وبرزت أهمية قناة الاتصال مع مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر، عبر مستشار الأمن القومي المصري حافظ إسماعيل، في محاولة لاختبار إمكانية تحريك المسار السياسي.
ويكشف طرحه أن العلاقات المصرية السوفيتية كانت أحد المحاور الرئيسية لفهم البيئة الدولية التي سبقت حرب أكتوبر، بينما تناول الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية ومدير معهد الدراسات العربية، تطور العلاقات المصرية الأمريكية خلال الفترة من 1967 إلى 1973.
وبعد توقف القتال، بدأت موازين التأثير تتغير. فقد أصبحت واشنطن أكثر حضورًا في المفاوضات، خصوصًا مع تحرك كيسنجر فيما عُرف بدبلوماسية الخطوة خطوة، وصولًا إلى اتفاقات فض الاشتباك المصرية الإسرائيلية، ثم استعادة العلاقات المصرية الأمريكية وتطورها بصورة متسارعة خلال النصف الثاني من السبعينيات.
ويرى أن قراءة سياسة السادات بعد أكتوبر لا يمكن فصلها عن رؤيته للدور الأمريكي وقدرته على التأثير في مسار الصراع والمفاوضات، وصولًا إلى اتفاق السلام عام 1979.
وهكذا، لم تنقل حرب أكتوبر مصر ببساطة من المعسكر السوفيتي إلى المعسكر الأمريكي، وإنما أعادت صياغة حساباتها الدولية تدريجيًا؛ فموسكو ظلت شريكًا مهمًا لفترة، بينما تحولت واشنطن بعد الحرب إلى الطرف الأكثر قدرة على التأثير في مسار التسوية، لتبدأ واحدة من أكبر التحولات في السياسة الخارجية المصرية خلال القرن العشرين.


.jpg)

.png)
.jpg)


.jpg)






