«معركة النقطة 151».. عبد النعيم محمد يروي ذكريات العبور والقتال في أكتوبر
بطل أكتوبر: شاركنا في اقتحام النقطة الحصينة واحتجزنا 18 من أفراد القوات الإسرائيلية
عبد النعيم محمد: دفنت زملائي شرق القناة.. وتفاصيل المعركة لا تزال حاضرة في ذاكرتي
كان عبد النعيم محمد محمد يقف مع زملائه في منطقة حوض الضرس بالسويس، بالقرب من خط النار، عندما بدأت الضربة العسكرية في السادس من أكتوبر 1973، وأدرك الجنود أن اللحظة التي استعدوا لها قد حانت، فبدأوا في تجهيز القوارب لعبور قناة السويس

ويتذكر عبد النعيم، ابن مركز الغنايم بمحافظة أسيوط، أن اللواء أحمد بدوي حضر لتحفيز الجنود قبل العبور، مرددًا كلمات ظلت عالقة في ذاكرته حتى اليوم: «إنتوا رجالة»
وبعد أكثر من نصف قرن على الحرب، لا تزال تفاصيل ذلك اليوم حاضرة في ذاكرة عبد النعيم، الذي كان زملاؤه ينادونه باسم «عبد الجبار»، بداية من الاستعداد للعبور، مرورًا بالاشتباكات التي خاضها ضمن قوات الجيش الثالث الميداني، وصولًا إلى زملائه الذين فقدهم خلال المعارك
ويروي أنه تلقى تدريباته قبل الحرب في مناطق الملاح وغرب السويس، وتحديدًا في منطقة المنظار، قبل أن يجد نفسه في السادس من أكتوبر أمام اللحظة التي استعد لها طويلًا
كان وقتها في منطقة حوض الضرس، ومع بدء العمليات جهز الجنود القوارب وبدأت رحلة العبور إلى الضفة الشرقية للقناة لتنفيذ المهام المكلفين بها
وكانت مهمة الكتيبة اقتحام النقطة الحصينة 151 التابعة للقوات الإسرائيلية، والتي كانت مدعومة بعدد من الدبابات
ويقول عبد النعيم إن الاشتباكات بدأت في اليوم الأول للحرب، قبل أن يلتحم هو وزملاؤه في اليوم التالي مباشرة مع القوات الإسرائيلية
وكانت الدبابات الإسرائيلية تقصف القوات المصرية، فيما استهدفتها المدفعية المصرية، وشارك عبد النعيم وزملاؤه في الهجوم على الموقع، وسط اشتباكات سقط خلالها شهداء ومصابون من القوات المصرية
ووفق روايته، نجحت القوات المصرية في السيطرة على النقطة واحتجاز 18 من أفراد القوات الإسرائيلية
ويقول إن من بين المحتجزين أشخاصًا كانوا يتحدثون العربية، وإن القوات المصرية تعاملت معهم وفق التعليمات العسكرية، رغم ضراوة المعركة والخسائر التي تكبدها الجنود المصريون
وبين تفاصيل القتال، بقي مشهد آخر حاضرًا بقوة في ذاكرة عبد النعيم، عندما شارك بعد انتهاء الاشتباكات في دفن عدد من زملائه الذين استشهدوا خلال المعركة
ويتذكر من بينهم عبد الكريم من أسيوط وعبد السميع من سوهاج، ويقول إنهما دُفنا شرق القناة بالقرب من منطقة حوض الضرس
ويشير إلى أن أعمال حفر جرت في المنطقة بعد ذلك، وكشفت، بحسب روايته، عن آثار لرفات شهداء
ويتوقف عبد النعيم عند واقعة أخرى ظلت عالقة في ذاكرته، قائلًا إن الجانب الإسرائيلي أعلن وقتها عدم نجاح القوات المصرية في الاستيلاء على النقطة 151، بينما يؤكد أن القوات المصرية نجحت في السيطرة عليها وتنفيذ المهمة
ويقول إن صحفيين من الاتحاد السوفيتي وعدد من الدول الأوروبية زاروا المنطقة لاحقًا، وشاهدوا ما جرى على الأرض
ولم تكن النقطة 151 نهاية مشاركته في القتال، إذ واصلت القوات تقدمها إلى مناطق أخرى شرق القناة، وخاضت اشتباكات جديدة مع القوات الإسرائيلية
مرت أكثر من خمسة عقود، لكن ذاكرة «عبد الجبار» لا تزال تحتفظ بتفاصيل ذلك اليوم، القوارب التي استعد بها للعبور، والاشتباكات حول النقطة 151، وزملاؤه الذين شارك في دفنهم شرق القناة بعد انتهاء المعركة


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






