من أسر 1967 إلى نصر أكتوبر.. اللواء السيد هيكل يروي رحلة القتال
قضى اللواء أركان حرب السيد علي هيكل 9 أشهر في الأسر عقب حرب يونيو 1967، قبل أن يعود إلى مصر ويختار استكمال خدمته ضمن التشكيلات القتالية، ليشارك في حرب الاستنزاف ثم حرب أكتوبر 1973، بعد رحلة عسكرية بدأت قبل ذلك بسنوات خلال حرب اليمن.
وينحدر هيكل من قرية الغرق التابعة لمركز إطسا بمحافظة الفيوم، وتخرج في الكلية الحربية عام 1964 والتحق بسلاح المشاة، وشارك في العام نفسه في حرب اليمن، قبل أن يعود إلى مصر في أغسطس 1966، وينتقل إلى منطقة أبو عجيلة والعوجة في سيناء، حيث وقع في الأسر خلال حرب يونيو 1967.
ومن بين التفاصيل التي بقيت عالقة في ذاكرته عن فترة الأسر، اهتمام المحققين الإسرائيليين باسمه، بعدما اعتقدوا وجود صلة قرابة بينه وبين الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل.
ويروي اللواء السيد هيكل: «أثناء التحقيقات اعتقد الإسرائيليون أنني تربطني صلة قرابة بالكاتب محمد حسنين هيكل، وكانوا يكرهونه جدًا، ويصفونه بالمخطط والمفكر للرئيس جمال عبد الناصر».
ولم يقتصر الأمر، بحسب روايته، على الأسئلة خلال التحقيق، إذ تابع الإسرائيليون الرسائل التي كان يرسلها إلى أسرته عبر بعثة الصليب الأحمر، في محاولة للتأكد من هويته وعدم وجود صلة قرابة بينه وبين محمد حسنين هيكل.
وأضاف: «جاءت بعثة الصليب الأحمر لتكون حلقة وصل بيننا وبين ذوينا، وكان الإسرائيليون يتابعون خطاباتي التي أرسلها إلى أهلي حتى يتأكدوا أنني لست قريبًا لهيكل، إلى أن وجدوا أنها تذهب إلى الفيوم».
ويتذكر هيكل أن أحد المحققين أخبره: «لو تأكدنا أنك قريب هيكل لأعدمناك دون النظر إلى اتفاقيات حقوق الأسرى».
وبعد نحو 9 أشهر، عاد هيكل إلى مصر ضمن عملية لتبادل الأسرى، إلا أن تجربة الأسر لم تدفعه إلى الابتعاد عن ميدان القتال.
وأوضح أن العائدين من الأسر خُيروا بين العودة إلى العمليات القتالية أو عدم المشاركة فيها، إلا أنهم اختاروا استكمال القتال والانضمام مجددًا إلى التشكيلات الأمامية.
وتابع: «قمنا جميعًا بالتوقيع على إقرارات بالاشتراك في الحرب، وأن نكون في التشكيلات القتالية الأمامية للمشاركة والأخذ بثأرنا».
ومع بدء إعادة بناء القوات المسلحة المصرية عقب حرب يونيو 1967، شارك هيكل في حرب الاستنزاف، التي شهدت، بحسب شهادته، العديد من العمليات العسكرية التي لم تُكشف تفاصيل معظمها للرأي العام بسبب طبيعتها السرية.
وأضاف: «اشتركنا في حرب الاستنزاف، والتي سطر فيها أبناء القوات المسلحة ملاحم تاريخية، ربما لم يخرج أغلبها إلى العلن نظرًا لسرية العمليات الحربية».
وخلال حرب الاستنزاف، عاش هيكل مفارقة ظلت محفورة في ذاكرته، بعدما تمكنت القوات المصرية من أسر مجموعة من عناصر الاستطلاع الإسرائيلية، ليكتشف، وفق روايته، وجود بعض من شاركوا في أسره عام 1967 بينهم.
ويروي: «وكأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكلل مجهودنا، فقد تمكنا من أسر مجموعة من قوات الاستطلاع الإسرائيلية، وكانت المفاجأة أن نجد من بينهم من قاموا بأسرنا».
ورغم ما تعرض له خلال فترة الأسر، يؤكد هيكل أن القوات المصرية رفضت معاملة الأسرى الإسرائيليين بالمثل، والتزمت بالقواعد والمواثيق المنظمة لحقوق الأسرى.
وأضاف: «قلنا لهم: لن نعاملكم بمعاملتكم السيئة، لأننا مصر، ونحترم الاتفاقيات والمواثيق الدولية، ونحفظ حقوق الأسرى».
ومع اقتراب حرب أكتوبر 1973، كانت الرغبة في خوض المعركة واستعادة الأرض، بحسب هيكل، حاضرة بقوة بين ضباط وجنود القوات المسلحة المصرية.
وأوضح: «كنا متأكدين من النصر بإذن الله، لأن أبناء القوات المسلحة المصرية، قادة وضباطًا وجنودًا، كانوا ينتظرون هذا اليوم بفارغ الصبر، وكانوا يقولون دائمًا: متى نأخذ بثأرنا؟».
وفي 6 أكتوبر 1973، كان هيكل برتبة رائد، وشارك، وفق شهادته، ضمن الفرقة 16 مشاة في منطقة الدفرسوار، قبل أن يلتحق بالشرطة العسكرية ويسهم في تنظيم حركة القوات على محاور العبور.
وتابع: «شاركت في حرب أكتوبر في الفرقة 16 مشاة بمنطقة الدفرسوار، وكنت برتبة رائد، ثم التحقت بالشرطة العسكرية، وكنا نقوم بعمل المحاور المعلمة لتدفق القوات المسلحة المصرية من غرب القناة إلى شرقها».
وخلال العمليات العسكرية، يتذكر هيكل محاولات إسرائيلية لتنفيذ إنزال جوي خلف الخطوط المصرية، مؤكدًا أن القوات المصرية تمكنت من إحباطها.
وأضاف: «حاول الجيش الإسرائيلي تنفيذ إنزال جوي خلف خطوطنا، ولكننا أفسدنا مخططاتهم، وحطمنا أكذوبة الجيش الذي لا يقهر، وانهارت خطوطهم الدفاعية».
وبالنسبة إلى هيكل، لم يبدأ نصر أكتوبر في 6 أكتوبر وحده، بل سبقته سنوات من إعادة بناء القوات المسلحة والاستعداد والتدريب والقتال خلال حرب الاستنزاف.
وأوضح: «سطر سلاح الجو ملحمة تاريخية لأننا نملك العقيدة، وحققنا الانتصار الذي سيقف أمامه العالم طويلًا».
وبعد انتهاء الحرب، واصل اللواء السيد علي هيكل خدمته في القوات المسلحة، وحصل على ماجستير العلوم العسكرية وفرقة أركان حرب عام 1981، ثم تدرج في المناصب حتى تولى قيادة لواء مشاة ميكانيكي، قبل أن يشغل منصب نائب مدير إدارة السجلات العسكرية.
وبعد عقود من المشاركة في حرب اليمن وتجربة الأسر وحرب الاستنزاف ونصر أكتوبر، لا تزال ذكريات الميدان حاضرة في ذاكرة ابن قرية الغرق، الذي يروي تجربته لأحفاده وأبناء قريته.
واختتم هيكل شهادته بقوله: «ما زلت حتى الآن أعيش على هذه الذكرى، أحكيها لأحفادي وأبناء بلدي، وسيظل التاريخ يحكي ويسرد قصص الأبطال الذين صنعوا الانتصار في يوم العزة والكرامة».


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






