رقية السادات لـ«النهار»: والدي لم يأخذ حقه حتى الآن.. وبقول للمصريين ما تنسوش الفاتحة للسادات
الابنة الكبرى للرئيس الراحل في حوار خاص مع «النهار»:
مصر كانت غالية عند السادات أكتر مننا إحنا أولاده.. وكان يقول عن أبطال أكتوبر: «دول ولادي»
والدي حفر اسمه في التاريخ.. وبالنسبة لي هو أيقونة للكفاح والنضال
حضرت المعتقلات والسجون وأنا طفلة.. وشفت بعيني يوم أخذوه من البيت
ما زلت لا أنسى الغدر والخيانة.. وهناك علامات استفهام في ذهني حول اغتيال والدي
ربنا أراد له الشهادة.. وكان صائمًا يوم اغتياله
لو كان أمامي اليوم هقوله: «وحشتني»
بعد 53 عامًا على انتصارات السادس من أكتوبر، تستعيد رقية السادات، الابنة الكبرى للرئيس الراحل محمد أنور السادات، صورة والدها كما عرفته داخل البيت، وكما تابعته في سنوات صعوده إلى قمة السلطة، وصولًا إلى اللحظة التي اتخذ فيها قرار الحرب في أكتوبر 1973
ذاكرة الابنة لا تبدأ من قصر الرئاسة، فقد عاشت وهي طفلة جانبًا من سنوات اعتقال والدها وسجنه، وظلت بعض مشاهد تلك الفترة حاضرة في ذاكرتها، قبل أن تشهد انتقاله من سنوات المطاردة والاعتقال إلى رئاسة الجمهورية وقيادة مصر في واحدة من أهم لحظات تاريخها الحديث
وفي حوارها مع «النهار»، تتحدث رقية عن علاقة السادات بمصر وبجنود القوات المسلحة، وتكشف أنه كان يصف أبطال أكتوبر بأنهم «ولادي»، وتقول إن مصر كانت غالية عنده إلى درجة أنها كانت، بحسب تعبيرها، «أغلى عنده مننا إحنا أولاده»
وتعود رقية أيضًا إلى ما بعد الحرب وما تعرض له والدها من انتقادات، مؤكدة أنه لم يحصل حتى الآن، من وجهة نظرها، على ما يستحقه من إنصاف، كما تتحدث عن اغتياله في 6 أكتوبر 1981، وما بقي في ذهنها من أسئلة حول ذلك اليوم، قبل أن توجه رسالة إلى المصريين بألا ينسوا السادات وأن يقرأوا له الفاتحة
بداية.. في ذكرى انتصارات أكتوبر، ما الذكرى التي ما زالت عالقة في ذهنك عن والدك؟
هناك ذكريات كثيرة مرتبطة بوالدي وبمصر، لكن أكثر ما أشعر به في هذه المناسبة هو أن الرجل كان يحمل مصر في قلبه بشكل كبير جدًا، كان يرى أن البلد دي أهم من أي شيء، وكان دائمًا مرتبطًا بها وبأرضها وبجيشها
وأنا ابنة السادات الكبرى، وعشت معه مراحل كثيرة جدًا من حياته، وشاهدت عن قرب حجم ما كان يحمله من مسؤولية تجاه البلد، لذلك عندما تأتي ذكرى أكتوبر أتذكره ليس فقط كرئيس خاض الحرب، وإنما كأب كان يرى أن مصر أمانة ومسؤولية في رقبته
وكيف كان يتحدث عن أبطال القوات المسلحة والجنود الذين شاركوا في الحرب؟
كان بيقول عنهم: «دول ولادي»، كان شايفهم أولاده، وكان عنده تقدير كبير جدًا للجيش والجنود، وكان يعتبر أن اللي عملوه من أجل مصر شيء عظيم لا يمكن أن يُنسى
مصر كانت غالية عنده جدًا، وأنا أقولها من واقع معرفتي به، مصر دي كانت أغلى عنده مننا إحنا أولاده، كان عنده إحساس قوي جدًا بالانتماء للبلد، وكان شايف إن مصر تستحق كل التضحية
أنتِ عشتِ مع والدك مراحل صعبة قبل وصوله إلى رئاسة الجمهورية.. ماذا تتذكرين من تلك الفترة؟
أنا حضرت المعتقلات والسجون وأنا طفلة، حضرت أيامًا صعبة جدًا، وشفت بعيني أشياء لا يمكن أن أنساها، ومن ضمنها يوم أخذوه من البيت
أنا كنت طفلة، لكن بعض المشاهد تفضل موجودة في الذاكرة مهما مر الزمن، فقد عشت معه هذه الظروف، ولذلك علاقتي بوالدي لم تكن فقط علاقة بنت بوالدها، أنا عشت معه مراحل كثيرة جدًا وشفت حجم المعاناة التي مر بها قبل أن يصبح رئيسًا
بعد انتصار أكتوبر، انتقل السادات إلى مرحلة التفاوض والسلام، وواجه لاحقًا انتقادات واسعة.. هل ترين بعد كل هذه السنوات أنه حصل على ما يستحقه من إنصاف؟
لا، حقه لم يرجع حتى الآن، أنا لا أرى أن السادات أخذ حقه بالشكل الذي يستحقه، رغم كل ما قدمه لمصر ورغم مكانته في التاريخ
هو حفر اسمه في التاريخ، وكان بطلًا، لكن هناك أشياء كثيرة لا تزال تحتاج إلى أن ينظر إليها الناس بإنصاف
وفي النهاية ربنا أراد له أن يموت شهيدًا، وكان يومها صائمًا، وربنا اختار له ما شاء
كيف تصفين والدك اليوم بعد مرور كل هذه السنوات على رحيله؟
هو بطل، وهو حافر في التاريخ، وهو بالنسبة لي أيقونة للكفاح والنضال
أهم شيء عندي أنه كان يحب بلده، وكان يحب مصر بشكل لا يوصف، أنا أتكلم عنه باعتباري ابنته، لكن أيضًا باعتباري واحدة عاشت معه وشاهدت جزءًا كبيرًا من حياته، وشاهدت ما تعرض له
لذلك أقول إن مصر كانت عنده شيئًا كبيرًا جدًا، وكان مستعدًا لتحمل الكثير من أجلها
بعد 45 عامًا على اغتياله، ما زلتِ تتحدثين عن «الغدر والخيانة».. ماذا تقصدين؟
أنا مهما فاتت السنين، مش قادرة أنسى الغدر والخيانة اللي حصلت، دي حاجة ما تتنسيش، خصوصًا أنني كنت موجودة وعشت الأحداث، ولذلك بعض الأمور تظل موجودة في الذاكرة مهما مر عليها وقت طويل
وهل ترين أن هناك أسئلة ما زالت بلا إجابة بالنسبة إليك حول حادث اغتيال السادات؟
طبعًا، هناك ألغاز كثيرة جدًا حتى الآن لم تُجب عنها بالشكل الذي يريحنا
أنا دائمًا أتساءل: كيف يحدث أن يكون هناك عرض عسكري، ثم يتسلل شخص ويدخل بهذه الطريقة ويصل إلى الرئيس ويقتله؟ هذه أسئلة تظل موجودة في ذهني
في النهاية، إرادة ربنا هي التي نفذت، وما شاء الله كان، وربنا اختار له أن يذهب شهيدًا، لكن هذا لا يمنع أن هناك علامات استفهام كثيرة لا تزال موجودة
في ذكرى أكتوبر، ماذا تقولين للشعب المصري وللأجيال الجديدة عن السادات؟
أقول لهم لا تنسوا السادات، اقرأوا له الفاتحة، وافتكروا الرجل الذي حارب من أجل بلده، والذي كان يحب مصر جدًا، وكان يرى أن جنودها أبناء له
مهما مرت السنوات، لازم نفتكر الناس اللي ضحت من أجل البلد، ولازم نفتكر السادات باعتباره جزءًا من تاريخ مصر ونضالها
ولو كان والدك أمامك اليوم في ذكرى أكتوبر، ماذا كنتِ ستقولين له؟
كنت هقوله: «وحشتني»، دي أول حاجة هقولها له
مهما مرت السنين، الأب يظل أبًا، والاشتياق لا ينتهي، وأنا كنت أتمنى أن أراه، لكن ربنا أراد غير ذلك
وفي النهاية أقول له: «وحشتني»، وأدعو له بالرحمة والمغفرة


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






