التصنيع الذكي.. هل تتحول التكنولوجيا إلى رافعة لتنافسية الصناعة المصرية؟
وزير الصناعة: حوافز للمصانع التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.. وتوسيع دور مركز تحديث الصناعة لدعم التحول التكنولوجي
لم تعد قدرة الصناعة المصرية على المنافسة مرتبطة فقط بتوسيع الطاقات الإنتاجية أو زيادة الاستثمارات في خطوط التصنيع، وإنما باتت مرتبطة بمدى قدرة المصانع على توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخفض تكاليف الإنتاج وتحسين الجودة وتأمين العمليات الصناعية. وفي الوقت الذي تتسارع فيه التحولات الرقمية عالميًا، تبرز الحاجة إلى ربط التحديث التكنولوجي باحتياجات الصناعة الفعلية، خاصة في ظل استهداف زيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي وتعزيز حضور المنتج المصري في سلاسل القيمة العالمية.
وخلال مشاركته في افتتاح الدورة الثامنة لقمة FDC للصناعة الرقمية، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن توظيف التكنولوجيا ودمجها في منظومات الإنتاج أصبح أحد المحددات الرئيسية للتنافسية وجذب الاستثمار، مشيرًا إلى توجه الوزارة نحو دعم التصنيع الذكي وتوسيع الاستفادة من الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي.
وقال وزير الصناعة إن انعقاد القمة يأتي في توقيت يشهد تسارعًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، بما يعيد تشكيل نماذج الأعمال والإنتاج والخدمات عالميًا، موضحًا أن توظيف هذه التقنيات في الصناعة يفتح المجال أمام زيادة الإنتاجية والقيمة المضافة، وتحسين كفاءة العمليات، وتعزيز قدرة الشركات على المنافسة وجذب الاستثمارات.
وأضاف أن وزارة الصناعة تضع التحديث التكنولوجي والتحول نحو التصنيع الذكي ضمن ركائز استراتيجيتها، التي تستهدف بناء قاعدة صناعية قوية ومتكاملة، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات، وتعزيز اندماج الصناعة المصرية في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
وأوضح هاشم أن تطوير الصناعة المصرية لا يقتصر على إضافة خطوط إنتاج جديدة، وإنما يمتد إلى بناء صناعة أكثر ذكاءً وكفاءة وأمانًا، وأكثر قدرة على توطين التكنولوجيا والمنافسة في الأسواق العالمية، لافتًا إلى استهداف الانتقال تدريجيًا من مجرد استخدام التكنولوجيا في الصناعة إلى المشاركة في تطويرها وتصنيعها وتصديرها.
وأشار الوزير إلى اهتمام الوزارة بدعم تطبيقات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأتمتة الصناعية، والتوسع في تبني مفاهيم التصنيع الذكي، بما يسهم في تحسين الجودة ورفع كفاءة العمليات الإنتاجية وسلاسل الإمداد وخفض التكاليف.
وأكد أن الوزارة تعمل على توسيع دور مركز تحديث الصناعة وتعظيم الاستفادة من خدماته، لدعم المصانع في تبني الحلول الحديثة وربطها باحتياجات الصناعة الفعلية، مشيرًا إلى وجود حوافز كبيرة للمصانع التي تستخدم تطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العمليات الصناعية.
ودعا هاشم الشركات المصرية إلى التوسع في استخدام الحلول التكنولوجية لترشيد الموارد وتعزيز تنافسية المنتجات في الأسواق الخارجية، مؤكدًا أهمية اللحاق بالتطورات العالمية في التكنولوجيا والابتكار.
ولفت وزير الصناعة إلى استهداف تعزيز دور مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير، مستفيدة من موقعها الجغرافي والبنية التحتية واللوجستية وشبكة الاتفاقيات التجارية، بما يتيح للشركات التي تستثمر وتُصنّع في مصر الوصول إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وغيرها من الأسواق الدولية.
وأكد حرص الوزارة على استقطاب استثمارات صناعية نوعية ترتبط بنقل وتوطين التكنولوجيا، موضحًا أن تطوير البنية التحتية الرقمية والتوسع في شبكات الاتصالات ومراكز البيانات والخدمات السحابية يمثل ركيزة داعمة للتحول نحو التصنيع الذكي.
وأشار إلى فرص التكامل بين وزارتي الصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، داعيًا الشركات المشاركة في القمة إلى زيادة استثماراتها الصناعية والتكنولوجية في مصر، والتوسع في توظيف الحلول والتطبيقات الرقمية الآمنة.
وشدد هاشم على أهمية استفادة الشركات الصغيرة والمتوسطة من الحلول التكنولوجية، باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في توسيع القاعدة الصناعية وتنمية سلاسل التوريد المحلية.
وأوضح أن تزايد الاعتماد على الأنظمة الرقمية داخل المصانع يجعل تأمين الأنظمة والعمليات الرقمية أحد المكونات الأساسية للأمن الصناعي وضمان استمرارية الإنتاج، خاصة مع التوسع في استخدام أنظمة التشغيل والتحكم الصناعي.
وأضاف أن المنافسة الصناعية خلال المرحلة المقبلة ستعتمد بصورة متزايدة على القدرة على الابتكار وسرعة تبني التكنولوجيا وتأمين العمليات الصناعية وتنمية الكفاءات البشرية.
وأكد أن التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص والمؤسسات التكنولوجية والبحثية يمثل ركيزة أساسية لتحويل التطورات في الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية والأمن السيبراني إلى تطبيقات عملية وشراكات تسهم في تطوير الصناعة ورفع إنتاجيتها وتنافسيتها.
وعلى هامش فعاليات القمة، تفقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والمهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المعرض المصاحب، الذي يضم نحو 60 شركة محلية ودولية عاملة في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
واطلع الوزيران على أحدث الحلول والتقنيات والابتكارات المقدمة من الشركات المشاركة، في إطار استعراض التطبيقات العملية للتكنولوجيا وبحث فرص التعاون والشراكات بين الشركات وصناع القرار والخبراء والمستثمرين في السوقين المصرية والإقليمية.
وشهد افتتاح القمة حضور المهندس طارق شبكة، رئيس اللجنة المنظمة، إلى جانب عدد من السفراء وممثلي الحكومة والهيئات والمؤسسات وقيادات وخبراء صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والشركات العالمية والإقليمية والمحلية.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)







