الطوارئ وعزل الحكومة المحلية.. هل تدخل باكستان مرحلة جديدة من الصدام السياسي؟
دخلت الأزمة السياسية في باكستان منعطفًا جديدًا، بعدما أعلن الرئيس آصف علي زرداري فرض حالة الطوارئ وحكم الحاكم في إقليم خيبر بختونخوا، مع تعليق عمل الحكومة المحلية التي تقودها حركة الإنصاف بزعامة رئيس الوزراء السابق عمران خان، في خطوة تزامنت مع تحركات احتجاجية للمطالبة بالإفراج عنه، وتصاعد الخلاف بين الحكومة الاتحادية والمعارضة.
وجاء القرار بناءً على توصية الحكومة الاتحادية برئاسة شهباز شريف، استنادًا إلى المادتين 232 و234 من الدستور الباكستاني. وأعلن وزير العدل أزام نذير تارار انتهاء صلاحيات رئيس حكومة الإقليم سهيل أفريدي ووزرائه، وتولي الحاكم فيصل كريم كوندي إدارة شؤون الإقليم بمساعدة مجلس استشاري يضم 11 عضوًا، لمدة أولية تبلغ ستة أشهر. كما أعلنت الحكومة الاستعانة بالجيش للمساعدة في حفظ الأمن.
وبررت إسلام آباد القرار بتدهور الوضع الأمني وارتفاع نشاط الجماعات المسلحة، متهمة حكومة الإقليم بالتقصير في التعاون مع الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب.
في المقابل، رفضت حركة الإنصاف الخطوة، معتبرة أنها تستهدف نفوذها السياسي وتنتقص من صلاحيات الإقليم، خصوصًا مع استمرار تحركات أنصار عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه.
وفي تحليله للأزمة، قال أطهر كاظمي، الباحث السياسي في الشأن الباكستاني، إن المشهد لا يرتبط بالتحديات الأمنية وحدها، بل يعكس أيضًا خلافًا سياسيًا ودستوريًا بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.
وأوضح أن وجود تهديدات إرهابية لا ينفي ضرورة بحث أسباب استهداف خيبر بختونخوا بإجراءات استثنائية، في وقت تواجه فيه أقاليم أخرى تحديات أمنية أيضًا.
وحذّر كاظمي من أن تعليق عمل الحكومة المحلية قد يفاقم الاحتقان ويؤدي إلى احتجاجات أوسع داخل الإقليم وخارجه، في ظل استمرار شعبية عمران خان بين أنصاره.
لكنه استبعد أن تقود التطورات بالضرورة إلى انتخابات مبكرة، مشيرًا إلى احتمال لجوء الحكومة الاتحادية إلى ترتيبات إدارية بديلة.
وبين المبررات الأمنية والاعتراضات السياسية، تبقى الأزمة مرهونة بمسار الاحتجاجات ومدى الالتزام بالضوابط الدستورية.
ولا يعني تصاعد التوتر حتمية انفجار شامل، لكنه يضع استقرار باكستان أمام اختبار جديد.


.jpg)

.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)






