فريدي البياضي للحكومة: كيف تستعدون للعام الدراسي في ظل عجز المعلمين؟
تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التربية والتعليم والتعليم الفني والمالية والتنمية المحلية، بشأن أوضاع المعلمين وجاهزية المدارس الحكومية، إلى جانب ما وصفه باختلال أولويات الإنفاق على منظومة التعليم.
وقال البياضي إن ظهور وزير التربية والتعليم أمام الكاميرات وهو يحتضن ناظر مدرسة برقطا، عقب تعرضه للتعنيف العلني خلال جولة محافظ القليوبية، قد يمثل جبرًا للخاطر وردًا للاعتبار، لكنه لا يعالج الأسباب الحقيقية التي أوصلت مدير المدرسة والمعلمين إلى هذه الأوضاع.
وأضاف: «الحضن لا يرفع راتبًا، ولا يسد عجزًا في المعلمين، ولا يخفض كثافة فصل، ولا يصلح سورًا أو مقعدًا أو دورة مياه. والمشكلة ليست أن الوزير لم يحتضن كل معلم، وإنما أن سياسات الوزارة وموازنتها لم تحتضنا المعلمين أصلًا».
المعلم الضحية الدائمة للمنظومة التعليمية
وأوضح عضو مجلس النواب أن المعلم أصبح الضحية الدائمة داخل المنظومة التعليمية، في ظل ضعف الأجور والعجز في أعداد المعلمين، وزيادة الحصص والأعباء، وارتفاع كثافة الفصول، فضلًا عن ضعف الإمكانات داخل عدد من المدارس.
وأشار إلى أن بعض المعلمين ومديري المدارس يضطرون في أحيان كثيرة إلى المساهمة من أموالهم الخاصة لتوفير احتياجات أساسية داخل المدارس، مؤكدًا أن الحديث المتكرر عن تطوير التعليم يجب أن يبدأ بالاهتمام بالمعلم باعتباره الركيزة الأساسية للعملية التعليمية.
وانتقد البياضي توجيه مليارات الجنيهات إلى أجهزة التابلت وغيرها من المشروعات التكنولوجية، في الوقت الذي يظل فيه المعلم، بحسب قوله، في نهاية قائمة الأولويات.
وتساءل: «ما قيمة التابلت دون معلم كافٍ ومدرب؟ وما قيمة المناهج الجديدة داخل فصل مزدحم؟ وما معنى الرقمنة في مدرسة بلا سور آمن أو إنترنت مستقر أو مقاعد ومرافق صالحة؟».
التكنولوجيا لا تعوض غياب المعلم
وأكد البياضي أن التكنولوجيا تمثل أداة مساعدة في تطوير العملية التعليمية، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن المعلم، كما أنها لا تعالج مشكلات المباني المتهالكة أو ارتفاع كثافة الفصول.
وأضاف: «التطوير الذي يشتري الجهاز ويهمل المعلم هو تطوير شكلي، والتطوير الذي يظهر في البيانات ولا يصل إلى الفصل هو تطوير مزعوم لا يغير واقع التعليم».
مطالب بالكشف عن عجز المعلمين
وطالب النائب الحكومة بالكشف عن الحجم الحقيقي للعجز في أعداد المعلمين على مستوى الجمهورية، على أن يتم توزيعه وفق المحافظات والتخصصات والمراحل التعليمية.
كما طالب بإعلان خطة زمنية واضحة للتعيينات والتعاقدات اللازمة لسد هذا العجز، بدلًا من الاستمرار في تحميل المعلمين الحاليين مزيدًا من الحصص والأعباء.
وتضمن السؤال البرلماني مطالبات بالكشف عن متوسط الدخل الفعلي للمعلم، ومدى تناسبه مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب حجم الموازنة المخصصة لتدريب المعلمين.
كما طالب بمعرفة عدد المعلمين الذين حصلوا على تدريب مهني فعلي، والآليات المستخدمة لقياس مدى انعكاس هذه التدريبات على أدائهم داخل الفصول.
حصر المدارس غير الجاهزة
وطالب البياضي الحكومة بإجراء حصر شامل لأعداد المدارس، خاصة في القرى والنجوع والمناطق النائية، التي بدأت العام الدراسي وهي تعاني نقصًا في أعداد المعلمين، أو مشكلات في المباني والأسوار والمقاعد.
كما شملت المطالب حصر المدارس التي تعاني من عدم اكتمال خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي، ووضع خطة واضحة لمعالجة هذه المشكلات ورفع كفاءة المنشآت التعليمية.
وتساءل النائب عن أسباب عدم منح الأولوية في موازنة التعليم لرفع أجور المعلمين، وسد العجز، وخفض كثافة الفصول، وتأمين المدارس وصيانتها، قبل التوسع في الإنفاق على الأجهزة والمشروعات التي لم تقدم الحكومة تقييمًا واضحًا لعائدها التعليمي.
مطالب بتقييم منظومة التابلت
وطالب عضو مجلس النواب بإجراء تقييم مستقل لما تم إنفاقه على منظومة التابلت، يتضمن الكشف عن عدد الأجهزة المستخدمة فعليًا، ونسب الأعطال، وتكاليف التشغيل والصيانة.
كما طالب بتوضيح مدى انعكاس المبالغ التي تم إنفاقها على هذه المنظومة على مستوى الطلاب وجودة العملية التعليمية.
وانتقد البياضي تحرك وزارة التربية والتعليم بعد انتشار بعض الأزمات على وسائل التواصل الاجتماعي، متسائلًا عن أسباب غياب منظومة متابعة ورقابة قادرة على اكتشاف أوجه القصور قبل وقوع الأزمات.
وأكد أهمية وجود آليات مؤسسية للرصد والمتابعة، تضمن معالجة المشكلات مبكرًا، وتحفظ كرامة المعلمين ومديري المدارس بعيدًا عن تدخل الكاميرات أو الضغوط الناتجة عن مواقع التواصل الاجتماعي.
تساؤلات حول الإنفاق الدستوري على التعليم
وانتقد البياضي استمرار الحكومة في تقديم موازنات للتعليم يقل حجم الإنفاق الفعلي فيها، بحسب قوله، عن الحد الأدنى المقرر دستوريًا.
وطالب الحكومة بتوضيح آلية احتساب نسبة الإنفاق على التعليم، ومدى الالتزام بالمادة 19 من الدستور، التي تنص على تخصيص نسبة لا تقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي للتعليم قبل الجامعي.
كما طالب بالكشف عن البنود التي يتم إدراجها ضمن حساب هذه النسبة، وما إذا كانت تتضمن مصروفات لا تمثل إنفاقًا مباشرًا على العملية التعليمية.
وحذر من أن يؤدي ذلك إلى إظهار الموازنة باعتبارها متوافقة مع النسبة الدستورية من الناحية المحاسبية، دون أن تنعكس هذه الأموال بصورة فعلية على المعلم والفصل والتلميذ.
«ليس بالحضن وحده يحيا الأستاذ»
واختتم البياضي تصريحه بالتأكيد على أن هناك آلاف المعلمين الذين يعملون بعيدًا عن الكاميرات، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
وقال: «هؤلاء لن يصلوا جميعًا إلى مكتب الوزير، ولن يحصل كل منهم على حضن أو صورة تذكارية، لكنهم يستحقون أجورًا عادلة، وتدريبًا حقيقيًا، وعددًا كافيًا من الزملاء، ومدارس آمنة تحفظ كرامتهم وكرامة طلابهم».
وأضاف: «ليس بالحضن وحده يحيا الأستاذ؛ بل بالكرامة والأجر العادل والتدريب الجيد وبيئة العمل الآمنة. المعلم لا يحتاج فقط إلى جبر خاطره بعد تعرضه للإهانة، وإنما يحتاج إلى حكومة لا تهينه بسياساتها، ولا تحمّله ثمن عجزها، ولا تضعه في ذيل أولويات تطوير شكلي يبدأ بالتابلت وينتهي قبل أن يصل إلى الإنسان».
وطالب النائب الحكومة بتقديم رد كتابي تفصيلي ومدعوم بالأرقام ونسب التنفيذ والجداول الزمنية، مع إعلان خطة عاجلة لسد عجز المعلمين، وتحسين أجورهم وتطوير برامج تدريبهم، ورفع كفاءة وتجهيز المدارس، إلى جانب الالتزام الفعلي بالنسبة الدستورية المقررة للإنفاق على التعليم.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)







