أزمة داخل نادي الجزيرة بسبب ضم طفلة مكفولة لعضوية والدتها.. ومحامٍ يوضح الموقف القانوني
أثارت واقعة ضم طفلة مكفولة تبلغ من العمر 6 سنوات إلى عضوية والدتها العاملة بنادي الجزيرة، باعتبارها عضوًا تابعًا، جدلًا قانونيًا داخل مجلس إدارة النادي، بعدما تقدم الدكتور علي قناوي باستقالته اعتراضًا على القرار، مستندًا إلى نصوص لائحة النظام الأساسي للنادي، في الوقت الذي تمسكت فيه إدارة الجزيرة بقانونية قرارها، مؤكدة صدوره بعد مراجعات قانونية وموافقة الجهات المختصة.
وفي ظل تضارب المواقف، يبرز السؤال الأهم: هل يملك مجلس إدارة النادي منح الطفل المكفول معاملة العضو التابع أسوة بالابن البيولوجي بقرار إداري، أم أن الأمر يستلزم تعديلًا صريحًا في لائحة النادي؟ وهو ما يوضحه المحامي أحمد بشير الغزاوي في قراءة قانونية لتفاصيل الأزمة.
وفي هذا السياق قال المحامي أحمد بشير الغزاوي، إن جوهر النزاع القانوني في أزمة الطفلة المكفولة بنادي الجزيرة، لا يتعلق بمدى جواز كفالتها، وإنما بالسؤال حول مدى أحقية مجلس إدارة النادي في معاملتها كـ«ابنة تابعة» لعضوة النادي العاملة، رغم أن لائحة النادي تحدد الفئات المستحقة للعضوية التابعة.
وأوضح الغزاوي في تصريحات خاصة لجريدة النهار المصرية أن موقف الدكتور علي قناوي، عضو مجلس إدارة نادي الجزيرة المستقيل اعتراضًا على القرار، قد يكون أقوى من الناحية القانونية، حال ثبوت أن المادة 14 من لائحة النادي تنص صراحة على أن العضو التابع هو الابن أو الابنة وفق تعريف لا يشمل الطفل المكفول.
وأشار إلى أن هناك 3 مستويات قانونية يجب الفصل بينها، أولها أن نظام الكفالة في قانون الطفل لا ينشئ نسبًا، ولا يجعل الطفل المكفول ابنًا بيولوجيًا للكافل، مؤكدًا أن ذلك لا يعني بالضرورة حظر منح الطفل ميزة عضوية مماثلة للأبناء، طالما كان ذلك متفقًا مع القانون واللائحة المنظمة للنادي.
وأضاف أن المستوى الثاني يتعلق بلائحة النادي، باعتبارها الفيصل في تحديد الفئات المستحقة للعضوية، موضحًا أنه إذا كانت المادة 14 تمنح العضوية التابعة لـ«أبناء العضو»، فيجب بحث ما إذا كانت اللائحة تعرّف الأبناء بشكل ضيق، وما إذا كانت تتضمن نصًا يمنح مجلس الإدارة سلطة الاستثناء.
وشدد على أن «قرار مجلس الإدارة لا يساوي تعديل اللائحة»، موضحًا أنه إذا كان الطفل المكفول خارج الفئة التي حددتها اللائحة، فإن إنشاء فئة جديدة أو إدخاله ضمن فئة الأعضاء التابعين قد يمثل تعديلًا موضوعيًا في اللائحة وليس مجرد تطبيق لها.
موافقة وزير الشباب والرياضة لا تحسم النزاع
وتطرق المحامي إلى موافقة وزير الشباب والرياضة على الرأي القانوني الذي استند إليه النادي، مؤكدًا أن وجود هذه الموافقة لا يحسم المسألة القانونية بمفرده.
وأوضح أن السؤال الأهم هو طبيعة هذه الموافقة وسندها القانوني، وما إذا كانت الوزارة وافقت على تفسير النص القائم، أم أن الموافقة منحت للنادي استثناءً يسمح له بتجاوز نص لائحته.
وأضاف أنه إذا كانت الموافقة الوزارية مجرد اعتماد لرأي قانوني يرى جواز القرار كتفسير للنص، فيجب اختبار هذا التفسير على النص الحرفي للمادة 14، أما إذا كان القرار يتطلب تعديلًا للائحة، فلا يمكن أن تكون الموافقة الإدارية بديلًا عن الإجراءات القانونية اللازمة لتعديلها.
وأكد الغزاوي أن هناك نقطة قد تغير النتيجة القانونية بالكامل، وهي الصياغة الحرفية للمادة 14 من لائحة النادي.
وأوضح أنه إذا كانت المادة لا تنص صراحة على «الأبناء البيولوجيين»، وإنما تستخدم تعبيرات عامة مثل «أبناء العضو» أو «أبناء الأسرة»، أو كانت هناك نصوص أخرى تمنح مجلس الإدارة سلطة تنظيم العضوية أو التعامل مع الحالات الخاصة، فإن موقف نادي الجزيرة يصبح أقوى.
وفي هذه الحالة، يمكن للنادي الدفع بأن قراره لا يمثل استثناءً من اللائحة، وإنما تفسيرًا لها في ضوء قانون الطفل ومبدأ عدم التمييز ومصلحة الطفل الفضلى.
ولفت المحامي إلى أن اعتراض الدكتور علي قناوي بشأن اختلاف الرسوم بين فئات العضوية قد تكون له أهمية قانونية، إذا كان القرار أدى فعليًا إلى نقل الطفلة من فئة العضوية المنتسبة إلى فئة العضو التابع، بما يترتب عليه اختلاف في المقابل المالي.
وأشار إلى ضرورة بحث عدد من النقاط، من بينها الجهة التي تحدد رسوم كل فئة، وما إذا كانت الرسوم مقررة في اللائحة أو بقرار من الجمعية العمومية، ومدى سلطة مجلس الإدارة في الإعفاء أو التخفيض أو إنشاء استثناءات، فضلًا عن وجود حالات مماثلة سبق للنادي التعامل معها بالطريقة نفسها.
وقال الغزاوي إنه إذا ثبت أن المادة 14 تحصر العضوية التابعة في الأبناء دون المكفولين، ولا يوجد نص يسمح بالاستثناء، ولم يتبع مجلس الإدارة إجراءات تعديل اللائحة، فضلًا عن ترتب آثار مالية على تغيير فئة العضوية، فإن هناك شبهة قوية في عدم مشروعية القرار من ناحية الاختصاص ومخالفة اللائحة، رغم أن الدافع وراء القرار إنساني.
في المقابل، إذا ثبت أن نص المادة 14 قابل للتفسير ولا يستبعد الطفل المكفول صراحة، أو أن اللائحة تمنح مجلس الإدارة سلطة تقديرية أو تجيز معالجة الحالات الخاصة، أو أن الجهة الإدارية المختصة فسرت النص بما يسمح بالقرار، فإن موقف النادي يصبح أقوى، وقد يُنظر إلى القرار باعتباره تطبيقًا أو تفسيرًا للائحة وليس تعديلًا لها.
وأكد المحامي أن البعد الإنساني وحده لا يكفي لإضفاء المشروعية على قرار يخالف نصًا لائحيًا، لكنه في الوقت نفسه قد يمثل عنصرًا مهمًا في تفسير النص إذا كان يحتمل أكثر من معنى.


.jpg)

.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






