النهار
الخميس 3 سبتمبر 2026 05:22 صـ 20 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
العودة إلى المدرسة في عصر الذكاء الإصطناعي : كاسبرسكي تكشف ما يجب أن يعرفه الأطفال غرفة الإسكندرية تتحرك: خطة لإنعاش المقاولات وتذليل عقبات التراخيص بالتنسيق مع المحافظة شراكة إستراتيجية بين DDS وTakamul لتسريع خدمات Huawei Cloud بمصر والسعودية ولي أمر طالب فيديو الاعتداء بجامعة شرق بورسعيد يعتذر لرئيس الجامعة: تبادل الألفاظ بين نجلي والأمن كان سببًا مشتركًا للواقعة جار البحث عن جثمانه.. مصرع طالب غرقًا خلال الاستحمام داخل النيل في قنا مكتبة الإسكندرية تطلق ورشة بعنوان «الذكاء الاصطناعي والعمل الحر» في بيت السناري محافظ الإسكندرية يستقبل رئيس نادي القضاة.. ودعم كامل لتطوير النادي البحري مكتبة الإسكندرية تطلق فيلم ”سحر الحلي” ضمن سلسلة ”عيون مصر” لرصد لغة الذهب والخلود في مصر القديمة 150 كتاب إهداء من المركز الثقافي الروسي إلى مكتبة الإسكندرية بمناسبة مرور 20 عاما على رحيله.. نادى سينما أوبرا دمنهور يعرض ”نجيب محفوظ ضمير عصره” محافظ كفرالشيخ يجتمع بأعضاء مجلسي النواب والشيوخ لحل مشكلات الدوائر وتحقيق نقلة خدمية حقيقية لأهالينا ​مصر محور الإتصالات الدولي.. وزارة الإتصالات و«وي» تطلقان مشروع الكابل البحري «شرم الشيخ - طابا»

تقارير ومتابعات

التنين يعبر من السويس.. مصر بوابة ذهبية للصين نحو القارة السمراء والشرق الأوسط

الرئيس السيسي يستقبل نظيره الصيني خلال زيارته للقاهرة
الرئيس السيسي يستقبل نظيره الصيني خلال زيارته للقاهرة

تعود العلاقات المصرية الصينية إلى واجهة المشهد الدولي، مع وصول الرئيس الصيني «شي جينبينج» إلى العاصمة المصرية القاهرة،  لكن تلك الزيارة تأتي في ظروف مختلفة عن زيارته الأولى قبل عشر سنوات؛ فخلال هذا العقد تحولت الشراكة بين القاهرة وبكين من اتفاقات ومشروعات قيد التنفيذ إلى حضور صيني متزايد في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل واللوجستيات، بينما أصبحت مصر أكثر أهمية في الحسابات الصينية باعتبارها نقطة التقاء بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

وتكمن إحدى أهم أوراق القوة المصرية بالنسبة إلى الصين في قناة السويس، التي تمثل أحد أهم ممرات التجارة العالمية، وتربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وتوفر للصين طريقًا استراتيجيًا لنقل تجارتها بين آسيا وأوروبا، ولذلك فإن استقرار القناة وتطوير المناطق اللوجستية والصناعية المحيطة بها يمثلان مصلحة مشتركة للقاهرة وبكين.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. نافذة مصرية إلى أسواق العالم

وتبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها أحد أهم مفاتيح هذه الشراكة؛ فموقعها لا يوفر للشركات الصينية منفذًا إلى السوق المصرية فقط، وإنما يمنحها إمكانية استخدام مصر قاعدة للإنتاج وإعادة التصدير إلى أسواق أوسع في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.

ولم يعد الوجود الصيني المتنامي في المنطقة مجرد علاقات تجارية عابرة، بل تحول إلى شراكة استراتيجية شاملة ترتكز على الجغرافيا السياسية الفريدة لمصر، من قناة السويس إلى عمق أفريقيا، نجحت القاهرة في تكريس مكانتها كحجر زاوية لا غنى عنه في طموحات بكين التوسعية، وهو ما يجعل مصر المفتاح السري والممر الذهبي للتنين الصيني نحو الشرق الأوسط والقارة السمراء.

ويأتي نموذج المنطقة الصناعية الصينية «تيدا – مصر» ليجسد هذا التحول عمليًا. فقد أصبحت المنطقة مركزًا لاستثمارات صينية في قطاعات متنوعة، من الأجهزة المنزلية والسيارات ومكوناتها والطاقة الشمسية إلى المعدات الكهربائية والكيماويات ومواد البناء والصناعات الهندسية.

ووفق بيانات رسمية مصرية، بلغت الاستثمارات الصينية في «تيدا» نحو ملياري دولار خلال 2024، مع وجود نحو 150 شركة، وهنا تتجاوز أهمية مصر بالنسبة إلى بكين حدود الاستثمار التقليدي؛ فالشركات الصينية تستطيع الاستفادة من البنية التحتية المصرية وموقع قناة السويس، إلى جانب الاتفاقات التجارية المصرية، للوصول إلى أسواق القارة الأفريقية التي تمثل إحدى أهم ساحات التوسع الاقتصادي العالمي.

وتزداد أهمية هذه المعادلة مع اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي تفتح المجال أمام الشركات المنتجة في مصر للوصول إلى سوق أفريقية ضخمة، ومن ثم، فإن وجود مصنع صيني في مصر يمكن أن يتحول إلى منصة إنتاج وتصدير، وليس مجرد مشروع يستهدف المستهلك المصري.

وفي المقابل، تسعى القاهرة إلى الاستفادة من هذا الموقع لجذب مزيد من الاستثمارات ذات القيمة المضافة، وتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات، بحيث تتحول مصر من مجرد ممر للتجارة إلى مركز إقليمي للإنتاج والخدمات اللوجستية.

مصر.. شريكًا دوليًا قويًا وبوابة للقارة الإفريقية

ولا ينفصل البعد الاقتصادي عن الحسابات السياسية؛ فالصين تنظر إلى مصر باعتبارها دولة ذات ثقل في الشرق الأوسط وأفريقيا، وتمتلك علاقات واسعة مع دول المنطقة والقارة، بينما تمثل بكين بالنسبة إلى القاهرة شريكًا دوليًا واقتصاديًا مهمًا في ظل توجه مصر إلى تنويع علاقاتها الدولية.

وتأتي الزيارة كذلك في توقيت إقليمي حساس، يجعل أمن البحر الأحمر وقناة السويس واستقرار طرق التجارة ملفات تتجاوز حدود البلدين، ولذلك فإن التعاون المصري الصيني بات يجمع بين الموقع والجغرافيا والاقتصاد والسياسة.

وبعد عشر سنوات من زيارة «شي جينبينج» الأولى، تبدو المعادلة أكثر وضوحًا: الصين تبحث عن موقع للإنتاج والوصول إلى الأسواق، ومصر تمتلك الموقع والبنية التحتية والنفوذ الإقليمي، ومن هنا تتحول القاهرة تدريجيًا من مجرد شريك اقتصادي لبكين إلى بوابة صينية محتملة نحو الشرق الأوسط وأفريقيا.

موضوعات متعلقة