النهار
الخميس 3 سبتمبر 2026 05:21 صـ 20 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
العودة إلى المدرسة في عصر الذكاء الإصطناعي : كاسبرسكي تكشف ما يجب أن يعرفه الأطفال غرفة الإسكندرية تتحرك: خطة لإنعاش المقاولات وتذليل عقبات التراخيص بالتنسيق مع المحافظة شراكة إستراتيجية بين DDS وTakamul لتسريع خدمات Huawei Cloud بمصر والسعودية ولي أمر طالب فيديو الاعتداء بجامعة شرق بورسعيد يعتذر لرئيس الجامعة: تبادل الألفاظ بين نجلي والأمن كان سببًا مشتركًا للواقعة جار البحث عن جثمانه.. مصرع طالب غرقًا خلال الاستحمام داخل النيل في قنا مكتبة الإسكندرية تطلق ورشة بعنوان «الذكاء الاصطناعي والعمل الحر» في بيت السناري محافظ الإسكندرية يستقبل رئيس نادي القضاة.. ودعم كامل لتطوير النادي البحري مكتبة الإسكندرية تطلق فيلم ”سحر الحلي” ضمن سلسلة ”عيون مصر” لرصد لغة الذهب والخلود في مصر القديمة 150 كتاب إهداء من المركز الثقافي الروسي إلى مكتبة الإسكندرية بمناسبة مرور 20 عاما على رحيله.. نادى سينما أوبرا دمنهور يعرض ”نجيب محفوظ ضمير عصره” محافظ كفرالشيخ يجتمع بأعضاء مجلسي النواب والشيوخ لحل مشكلات الدوائر وتحقيق نقلة خدمية حقيقية لأهالينا ​مصر محور الإتصالات الدولي.. وزارة الإتصالات و«وي» تطلقان مشروع الكابل البحري «شرم الشيخ - طابا»

اقتصاد

70 عامًا من العلاقات.. 5 اتفاقيات و20 وثيقة تعاون.. ماذا أسفرت زيارة الرئيس الصيني إلى مصر؟

أرست زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، يومي 1 و2 سبتمبر 2026، بالتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إطاراً جديداً لتعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين، مع تركيز واضح على توسيع التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، وزيادة الاستثمارات، وتوطين الصناعات المتقدمة، ودعم تحول مصر إلى مركز إقليمي يربط أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وتعكس نتائج الزيارة، وفقاً للبيان المشترك بين البلدين، انتقال التعاون المصري الصيني من التركيز على مشروعات البنية التحتية الكبرى إلى نطاق أوسع يشمل الصناعة والتكنولوجيا والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والبيانات وأشباه الموصلات والأمن السيبراني وتطبيقات الفضاء.

5 اتفاقيات و20 وثيقة تعاون اقتصادي

وشهد الرئيسان مراسم التوقيع على 5 اتفاقيات شملت مذكرة تفاهم حول قائمة أولويات التعاون في إطار رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية، واتفاقية التعاون الاقتصادي والفني بين البلدين، وفي مجال سلاسل الصناعة والإمداد، فضلاً عن مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات.

وشملت مراسم التوقيع كذلك مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ووزارة التجارة بجمهورية الصين الشعبية، كذلك توقيع أكثر من 20 وثيقة تعاون إضافية بين الجهات المعنية في البلدين، تناولت عدداً من المجالات، من بينها التكنولوجيا والقطاع المالي والاقتصاد الرقمي والمواصلات ووسائل الإعلام وغيرها، بما يعكس اتساع نطاق التعاون والشراكة بين مصر والصين وتنوع مجالاتها.

ومن اهم نتائج الزيارة اتفاق الرئيسان عبد الفتاح السيسي وشي جين بينج على تحقيق مواءمة أعمق بين رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق، بما يدعم موقع مصر كمركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي.

ويعني هذا التوجه توسيع نطاق الاستفادة من الموقع الجغرافي لقناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها، عبر جذب مزيد من الشركات والاستثمارات الصينية إلى مصر، والاستفادة من المزايا التنافسية التي توفرها السوق المصرية، بما في ذلك النفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.

كما أكد الجانبان دعمهما لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتشجيع الشركات المصرية والصينية على إقامة مشروعات مشتركة، بما يعزز دورها كمنصة للإنتاج والتصدير وليس فقط كممر تجاري ولوجستي.

أبرزت نتائج الزيارة توجهاً نحو توطين مجموعة من الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، وفي مقدمتها السيارات الكهربائية وبناء السفن والطاقة المتجددة.

ويشمل التعاون المقترح في قطاع الطاقة النظيفة تصنيع مكونات مثل الألواح الشمسية وأبراج طاقة الرياح، بما يفتح المجال أمام تطوير قاعدة صناعية محلية، وزيادة نسبة المكون المحلي، وخلق فرص عمل ونقل الخبرات الفنية والتكنولوجية.

كما امتد التعاون المستهدف إلى تحلية مياه البحر، وهو مجال يرتبط مباشرة بأولويات مصر في إدارة الموارد المائية ودعم التنمية المستدامة.

التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي في صدارة المرحلة المقبلة

تعد التكنولوجيا أحد أبرز محاور الشراكة الجديدة بين البلدين، بعدما تضمن البيان اتفاقاً على توسيع التعاون في عدد من المجالات التكنولوجية المتقدمة.

وتشمل القائمة الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والاقتصاد القائم على البيانات، وأشباه الموصلات، والأمن السيبراني، وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

وتحمل هذه المجالات أهمية خاصة للاقتصاد المصري، إذ يمكن أن تسهم الاستثمارات والشراكات الصينية في تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز قدرات تخزين ومعالجة البيانات، وتوفير حلول تكنولوجية للقطاعات الحكومية والصناعية والخدمية، فضلاً عن دعم الشركات الناشئة والاقتصاد الرقمي.

كما اتفق الجانبان على تعزيز بناء القدرات البشرية وتبادل الخبرات والتكنولوجيات، بما يشير إلى أن التعاون لن يقتصر على استيراد التكنولوجيا، وإنما يستهدف بصورة أكبر نقل المعرفة وتطوير الكفاءات المحلية.

الذكاء الاصطناعي والفضاء.. مجالات استراتيجية للتعاون

يحظى الذكاء الاصطناعي بمكانة متقدمة في أجندة التعاون المصرية الصينية، حيث نص البيان على دعم التعاون في هذا المجال، بالتوازي مع إطلاق الصين مبادرات دولية جديدة تتعلق بالذكاء الاصطناعي.

ويمتد التعاون كذلك إلى تطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد، بما يمكن أن يخدم مجالات الزراعة وإدارة الموارد الطبيعية والتخطيط العمراني ومراقبة التغيرات البيئية، ويدعم استخدام التقنيات الفضائية في التنمية الاقتصادية.

وتعكس هذه المجالات تحول العلاقة الاقتصادية بين البلدين نحو قطاعات تعتمد على المعرفة والتكنولوجيا، إلى جانب استمرار التعاون التقليدي في البنية التحتية والطاقة والنقل والتصنيع.

تمويل الاستثمارات والمشروعات

على المستوى المالي، رحب الرئيسان بالتعاون القائم في مجال التمويل، بما في ذلك إصدار سندات الباندا الصينية، وتوسيع ترتيبات تبادل العملات المحلية.

كما رحب الجانبان بتجديد اتفاقية تبادل العملات بين البلدين وزيادة قيمتها، مع تشجيع المؤسسات المالية المصرية والصينية على دعم الاستثمارات الصناعية والتنموية ومشروعات البنية التحتية والتحول الأخضر والرقمي.

ويمثل توسيع استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار أحد المحاور المهمة في نتائج الزيارة، إذ اتفق الجانبان على تشجيع المزيد من تسوية المعاملات التجارية والاستثمارية بالعملات المحلية.

تعزيز التجارة وتقليص اختلال الميزان التجاري

لم تقتصر نتائج الزيارة على جذب الاستثمارات، بل تناولت أيضاً ملف التجارة الثنائية، حيث اتفق الرئيسان على العمل من أجل تحقيق مزيد من التوازن في الميزان التجاري وتشجيع دخول المزيد من المنتجات المصرية إلى السوق الصينية وفقاً للمعايير الصينية.

ورحب الجانب المصري بالإجراءات الصينية المتعلقة بإعفاء الدول الأفريقية من الرسوم الجمركية، فيما اتفق الجانبان على مواصلة التشاور بشأن اتفاقية «الحصاد المبكر».

ويمثل فتح السوق الصينية أمام المزيد من المنتجات المصرية فرصة لتعزيز الصادرات، خاصة مع توجه البلدين إلى توسيع التعاون الصناعي والزراعي، وربط الإنتاج المحلي المصري بسلاسل الإمداد والأسواق الآسيوية.

الطاقة المتجددة والتحول الأخضر

وضعت الزيارة ملف الطاقة النظيفة ضمن القطاعات ذات الأولوية، من خلال دعم التعاون بين الشركات المصرية والصينية في مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب تصنيع مكونات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ويجمع هذا المسار بين أهداف جذب الاستثمار وتوطين الصناعة والتحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات، مع إمكانية الاستفادة من الخبرات الصينية الواسعة في تصنيع تقنيات الطاقة النظيفة وتوسيع استخدامها.

المعادن الحرجة وسلاسل الإمداد

من الملفات الجديدة التي برزت في البيان التعاون في سلاسل إمداد المعادن الحرجة، وهي من القطاعات التي تكتسب أهمية متزايدة عالمياً بسبب ارتباطها بصناعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية.

ويمكن أن يمثل هذا المجال أساساً لشراكات جديدة تتجاوز التجارة التقليدية إلى بناء سلاسل قيمة مشتركة، خاصة مع توجه البلدين إلى دعم التصنيع المحلي والتكنولوجيات الخضراء.

السياحة والتعاون في الخدمات

شملت النتائج أيضاً توسيع التعاون السياحي، مع ترحيب الجانب الصيني بزيادة أعداد السائحين الصينيين إلى مصر، إلى جانب دعم التعاون في إنشاء الفنادق وإدارة المنتجعات السياحية.

ويأتي ذلك في إطار أوسع للتعاون في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والثقافة، بما يساهم في تعزيز التبادل البشري والمعرفي بين البلدين.

نحو مرحلة جديدة من الشراكة

تكشف نتائج زيارة الرئيس شي جين بينج عن توجه مصري صيني لتوسيع قاعدة الشراكة الاقتصادية، بحيث تجمع بين الاستثمار والتصنيع ونقل التكنولوجيا والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي.

ويبرز الاتفاق على عقد اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة في أقرب وقت باعتباره آلية مهمة لمتابعة تنفيذ ما تم التوصل إليه، وتحويل التفاهمات السياسية الواردة في البيان إلى مشروعات وبرامج تنفيذية.

وبذلك، تبدو المرحلة المقبلة من العلاقات المصرية الصينية مرشحة للانتقال من نموذج يقوم بدرجة كبيرة على تنفيذ المشروعات الكبرى إلى نموذج أكثر تكاملاً، يجمع بين توطين الصناعة، وجذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات البشرية.

وفي هذا السياق، تستهدف الشراكة المصرية الصينية توظيف الموقع الاستراتيجي لمصر وقدراتها البشرية والبنية التحتية المتطورة مع الخبرات والاستثمارات الصينية، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الارتباط بسلاسل القيمة العالمية، ويدعم طموح القاهرة للتحول إلى مركز إقليمي للصناعة واللوجستيات والطاقة النظيفة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

موضوعات متعلقة